فادي السمردلي يكتب: الفيصلي لا يحتاج خطاباً جديداً… بل واقعاً جديداً

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

من يراقب الشارع الفيصلاوي خلال الفترة الأخيرة يلاحظ حقيقة واضحة لا تحتاج إلى كثير من الشرح فالجماهير لم تلتف حول الأشخاص بقدر ما التفت حول فكرة، وحول مشروع، وحول رؤية شعرت بأنها تستحق أن تُمنح فرصة ولهذا السبب تحديداً برز الحديث عن مشروع الحنيطي، ليس لأن الجماهير تبحث عن اسم جديد تضيفه إلى قائمة الأسماء، بل لأنها تبحث عن مشروع مختلف يكسر حالة الدوران في الحلقة ذاتها التي أرهقت النادي لسنوات.

الجماهير بطبيعتها لا تمنح ثقتها بسهولة، خصوصاً في نادٍ بحجم الفيصلي فهذه الجماهير مرت بتجارب كثيرة، وسمعت وعوداً أكثر، وشاهدت مراحل بدأت بضجيج كبير وانتهت بخيبة أكبر لذلك فإن الالتفاف الذي نشهده اليوم لا يمكن اختزاله في شخص أو علاقة أو مجاملة فما يلتف الناس حوله في الحقيقة هو الأمل بوجود مشروع واضح، وخارطة طريق، ورؤية تتجاوز إدارة الأزمة اليومية إلى بناء مستقبل مختلف.

وهنا تحديداً يجب أن نتوقف أمام نقطة مهمة جداً ان الفيصلي لا يعاني من نقص في الخطابات على العكس تماماً ربما لم يكن هناك نادٍ سمع من الكلام والوعود والشعارات كما سمع الفيصلي خلال السنوات الماضية ففي كل مرحلة كان هناك من يتحدث عن التغيير، وعن التصحيح، وعن العودة، وعن البناء، وعن المرحلة الجديدة ولكن السؤال الذي بقي معلقاً دائماً هو أين النتائج؟

المشكلة لم تكن يوماً في الكلام
المشكلة كانت دائماً في الواقع
ولهذا فإن الجماهير لم تعد تبحث عن متحدثين بارعين، ولا عن عبارات مؤثرة، ولا عن بيانات جميلة الصياغة، الجماهير تبحث عن شيء واحد فقط: واقع مختلف.

واقع يجعل الفيصلاوي يشعر أن ناديه يتحرك إلى الأمام….واقع يعيد الثقة التي تضررت….واقع يعيد الهيبة التي تستحقها هذه المؤسسة…..واقع يجعل الناس تتحدث عن الإنجازات لا عن الأعذار.

لقد تعبت جماهير الفيصلي من مرحلة إدارة التوقعات، تعبت من سماع أن القادم أفضل دون أن ترى ذلك على الأرض. تعبت من تكرار الوعود ذاتها بأسماء مختلفة وتعبت من انتظار نتائج لا تصل.

لهذا فإن أي مشروع يُطرح اليوم يجب أن يُقاس بقدرته على صناعة الفرق الحقيقي، لا بقدرته على صناعة العناوين الإعلامية
فالفيصلي لا يحتاج حملة علاقات عامة…ولا يحتاج مزيداً من الخطب….ولا يحتاج من يشرح للناس أهمية الفيصلي، لأن الجماهير تعرف قيمة ناديها أكثر من أي شخص آخر فما يحتاجه الفيصلي هو إدارة تعرف ماذا تريد….ومشروع يعرف إلى أين يذهب….وأشخاص يدركون أن الزمن لم يعد زمن الكلام.

الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع أن الجماهير لم تعد تمنح الثقة لمجرد النوايا الحسنة فالناس تريد خطة واضحة، وتريد عملاً واضحاً، وتريد أهدافاً قابلة للقياس، تريد أن ترى كيف سيعود الفيصلي أقوى مالياً، وأقوى إدارياً، وأقوى فنياً، وأقوى في حضوره وتأثيره….فالكيانات الكبيرة لا تُبنى بالشعارات والأندية العريقة لا تستعيد مكانتها بالتصريحات
والمشروعات الحقيقية لا تُقاس بعدد الكلمات التي تُقال عنها، بل بعدد الخطوات التي تتحقق على الأرض.

لهذا فإن المرحلة الحالية لا تحتاج خطاباً جديداً مهما كان بليغاً، ولا تحتاج مزيداً من الحديث عن الطموحات والأحلام فما تحتاجه هو واقع جديد يشعر به كل فيصلاوي، ويراه في تفاصيل النادي، وفي طريقة إدارته، وفي مستوى استقراره، وفي وضوح مستقبله.

فالفيصلي لم يعد بحاجة إلى من يحدث جماهيره عن الغد الفيصلي بحاجة إلى من يصنع هذا الغد ولذلك فإن أي مشروع يحظى بالتفاف الناس حوله لن يكون ذلك بسبب اسم صاحبه فقط، بل لأن الجماهير سئمت الكلام، وبدأت تبحث عن شيء أكثر قيمة من الكلام بكثير…
تبحث عن واقع جديد.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا