“بشاشة النبل”

د منى النحلاوي  . …

 

ثَمَّةَ تحولاتٌ في هذه الحياة تسرُّ العينَ وتبهجُ الخاطر..
أنْ تلمحَ ومضةَ فرحٍ تمسحُ غبارَ الضيق عن وجهٍ اعتاد العبوس، فذلك انتصارٌ مصغرٌ للإنسانية، ودليلٌ على أنَّ النورَ قادرٌ دائماً على اختراقِ الجدرانِ السميكة. جميلٌ هو ذلك المشهد.. كغيثٍ مفاجئٍ يروي أرضاً قاحلة.

**ولكنَّ الأجمل.. والأبهى.. والأعمق أثراً..**

هو أن ترى الابتسامةَ تشرقُ في وجوهِ الأكرمين.
تلك الابتسامةُ ليست مجردَ تعبيرٍ عابرٍ عن سرور؛ بل هي فيضُ نبلٍ، وترجمةٌ حيةٌ لرضا النفوس العظيمة. الكريمُ لا يمنحُ من فائض ماله أو وقته فحسب، بل يمنحُ من صفاء روحه. وحين تبتسمُ تلك الوجوهُ المعطاءة، فإنها تُغلفُ الجودَ بالبشاشة، وتجعلُ من العطاءِ دفئاً يضمُّ القلوبَ قبل الأيدي.

إنَّ سعادةَ العابسِ تحولٌ عابرٌ يبهجُ اللحظة..
أما ابتسامةُ الكريمِ، فهي حالةٌ أصيلةٌ، ونورٌ ممتدٌ يضيءُ عتمةَ الأيام، ويذكرنا بأنَّ في الدنيا قلوباً تُعطي.. وتَبتسم.

د منى النحلاوي

الكاتبة أردنية

تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

قد يعجبك ايضا