مذكرة التفاهم بين الدبلوماسية وتنفيذ بنودها وبين الحرب المفتوحة الشاملة والكرة في ملعب ترامب…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…..

ما جرى قبل ١٤ يوما الماضية من شن عدوان جديد على إيران الإسلامية من قبل ترامب المهزوم ليس انهيار مفاوضات بشكل كلي، ولا اقتراب من حرب شاملة بمعناها العسكري الحربي، بل فضيحة كاملة كشفت الضعف الأمريكي المتغطرس وتفكك الردع الأمريكي كليا، وأظهر القوة الحقيقية لمحور فلسطين المقاوم ولإيران الإسلامية التي كبدته خسائر في العدة والعتاد والجنود، الأمر الذي جعل ترامب أمريكا والنتن ياهو يتخبطون بتصريحاتهم وتهديداتهم وقراراتهم وحتى حركات أجسادهم النجسة، فبعد ١٤ يوم من القصف المستمر على مواقع إيرانية دون تحقيق أية أهداف إلا قتل المدنيين فقط وتدمير البشر والشجر والحجر، لجأ ترامب مرة أخرى لبريطانيا لعمل تحالف دولي كوساطة دولية لدى إيران الإسلامية لفتح المضيق، والنتن ياهو يتخبط في غزة وجنوب لبنان وسورية وحتى دخل إلى الضفة الغربية محاولا ضمها كاملة إلى كيانه الصهيوني حسب معتقداتهم التلمودية الصهيونية…

وهذه المحاولات ستكون الشرارة الأخيرة التي ستجعل أهل الضفة الغربية يثورون ثورة رجلا واحد ضد الإحتلال الصهيوني ومحاولات الضم، وهذا تخبط واضح فشعوب ومقاومي غزة والضفة الغربية وكل فلسطين ولبنان وسورية لم ولن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون التوسع والإحتلال والضم لأراضيهم، وهذا التخبط يدل على بشائر النصر القريب مهما كان حجم التضحيات وعدد الشهداء الأبرار والتهجير والتدمير.وغيرها، وهذه الأمور تزيد من كره شعوب المنطقة والعالم للكيان الصهيوني الغاشم ولترامب أمريكا المتغطرس، والذي لا يريد أن يعترف بهزيمته أبدا أمام إيران الإسلامية ومحور فلسطين المقاوم، ويكابر هو والنتن ياهو بكل السبل والطرق، وهم في قرارة أنفسهم يعلمون جيدا أنهم هزموا هزيمة لم ولن يستطيعوا تحمل تبعاتها مستقبلا، إن لم يوقفوا تلك الحروب ويحافظوا على ماء وجوههم على الأقل أمام إداراتهم وأحزابهم وشعوبهم…

وإن لم يفعلوا ذلك الأمر فسيبقى ترامب الأخرق يهدد ويصرح بأنه دمر إيران الإسلامية، وإيران الإسلامية وبأعصاب هادئة تخرجه من فخ ليقع بفخ أكثر خطورة وإنكشاف لهزيمته أمام المنطقة والعالم، حتى تتحقق الهزيمة الكبرى والعلنية والمكشوفة أمام الشعوب، والتي قد تؤدي إلى سجنه مستقبلا في أمريكا بعد تحميله كامل المسؤولية من قبل من كانوا يطالبونه بإيقاف الحروب والإتجاه للدبلوماسية من إدارته كفانس وكشنير ووتكوف وحزبه الجمهوري والحزب الديمقراطي والكنغرس وسيتم عقابه على كل تبعات تلك الحروب وتلك الهزائم، وحينها لم ولن يفيده النتن ياهو ولا حكومته المتطرفة ولا اللوبي الصهيوني في أمريكا أو في العالم…

وهنا نؤكد أن ترامب بتهديداته المتتالية وأكاذيبه المتنوعة بإنتصاره جعل العالم يعيش في فوضى، البعض من المنافقين والمتخاذلين يصدقونه، والبعض وبالذات الوسطاء يعلمون جيدا بأنه هزم وهو فاشل بكل ما تعنيه الكلمة من فشل، وما يكشف ذلك الفشل هو الضربات المتتالية ليحقق شيئا ما من نصر وهمي فيجد نفسه قد خسر الكثير والكثير، ثم يطلب تدخل الوسطاء لإيقاف الحرب، ثم يهدد إيران الإسلامية ومحورها المقاوم مرة أخرى ظنا منه في أوهامه بأنه المنتصر، والدليل بفشله وهزيمته أنه لم ولن يستطيع الدخول في حرب شاملة ومفتوحة كحرب الأربعين يوم السابقة،ودليلا آخر على الهزيمة هو لحظة التهديد بحرب كبرى دون القدرة على التنفيذ، لأنه يعلم في قرارة نفسه بأن إيران الإسلامية لا تخاف من هذه التهديدات، وإن وقعت الحرب الكبرى فأنه سيعلن هزيمته علنا أمام العالم أجمع، لأن حجم خسائره في العدة والعتاد والجنود ستكون مكشوفة وأمام القنوات الفضائية وشعوب المنطقة والعالم…

والأدلة هنا كثيرة على هزائم ترامب ومنها دخول بريطانيا على الخط ودخول الصين وأيضا روسيا رغم تهديد ترامب لهما بعدم دعم إيران عسكريا وهو يعلم بأن إيران الإسلامية باعت من أسلحتها إلى روسيا والصين، وأنها أعدت لتلك الحرب مهما طالت أو قصرت منذ ٤٧ عام،
وهذا يدل على أن ترامب أمريكا إستعان بهؤلاء لإنقاذه من المستنقع الذي أوقعه به النتن ياهو وأوهاومه وأحلامه الهستيرية التي لم يتحقق منها شيئا على الإطلاق، وترامب لم يعد وحده قادرا على إصدار قرار الحرب والسلم، فكل تلك الدول وغيرها من دول العالم يطالبون ترامب بإيقاف تلك الحرب الغاشمة والعبثية وتحقيق السلام بالدبلوماسية، وبتنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي وقع عليها ودول آسيان ركزت على ذلك الأمر وبلهجة شديدة أمام وزير خارجية أمريكا روبيو المتصهين…

فالمرحلة الرمادية التي كان ترامب يحاول التلاعب بها بين الحرب والمفاوصات قد إنتهت، والكرة في ملعبه فإما حربا شاملة ومفتوحة وهو الآن لا يملك قرارها ولا يستطيع تنفيذها لأنه يعلم حجم الخسائر، وإما تنفيذ بنود الإتفاقية كاملة وهذا أفضل له وفقا لنصائح متعددة من ملك بريطانيا تشارلز ورئيس وزراء بريطانيا الجديد والرئيس الفرنسي ماكرون والصين وحتى روسيا وغيرها للحفاظ على ماء وجهه أمام شعبه وأمام العالم، وتوضيح الصورة لترامب بأن المسبب لتلك الحرب هو النتن ياهو وحكومته المتطرفة وجيشه النازي الذين أصبحوا منبوذين عالميا حتى من حليفهم الأمريكي، لذلك يجب على النتن ياهو أن يوقف إبادته وتوسعه في غزة العزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسورية وغيرها، والتأكيد على أن يبقى الكيان الصهيوني والنتن ياهو المهووس بالقتل وسفك الدماء وأنتشار الحروب خارج تلك الحرب حتى لا تتوسع لتصبح حربا إقليمية وعالمية ثالثة في لقائه معه في البيت الأبيض…

ولجوء ترامب لتلك الدول وسماع نصائحهم سيكون إعتراف رسمي بتراجع هيمنة القطب الواحد، والإقتناع بوجود أقطاب أخرى متعددة ومتنوعة قادمة في المتغيرات الدولية القادمة إن شاء الله تعالى، لقد هزم ترامب هزيمة تلو الهزيمة لأنه لحق بالنتن ياهو وفشلت حروبه بتحقيق أهدافها العلنية والمخفية وعلى رأسها القضاء على محور فلسطين وإيران الإسلامية، وفشلت تلك الحروب الغاشمة لأنها شنت بقرار صهيوترامبي أهوج دون التفكير بالعواقب والتبعات المستقبلية على المنطقة والعالم، ودون الرجوع لحزبه الجمهوري أو للكنغرس أو حتى لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، بعد إقناع النتن ياهو له بأوهامه وأحلامه التلمودية الهستيرية بشن ضربة عاجلة ستكون قاصمة على إيران الإسلامية لإسقاط النظام وتعيين البهلوي قائدا جديدا على إيران بعد عدة أيام أو أسابيع…

أما محور فلسطين المقاوم وإيران الإسلامية فإنهم يديرون هذه الحروب بأعصاب هادئة للوصول إلى ما يريدونه حتى يتحقق النصر النهائي الشامل، ومهما كانت التضحيات، لتعم خيرات ذلك النصر على أمتنا ومنطقتنا والعالم بعد كل تلك التضحيات التي قدموها للدفاع عن الأمة وأوطانها وشعوبها وثرواتها ونهضتها ووحدتها ضد الكيان الصهيوني وداعميه في أمريكا وأوروبا…

ونرجوا من الله سبحانه أن يهدي الدول العربية والإسلامية إلى عدم الدخول في أية حرب ضد إيران الإسلامية في إجتماع لندن القادم إذا ذكر ذلك الأمر أمامهم، وعليهم أن يضغطوا بكل قوتهم لإيقاف تلك الحروب في المنطقة برمتها، وأن يطالبوا بريطانيا بالإعتراف بالدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية، ولأنها هي من جلبت المصائب والكوارث للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة برمتها حينما سهلت ودعمت تلك العصابات الصهيوغربية لإحتلال فلسطين وتهجير شعبها وسفك دمائه بإبادات مستمرة منذ عقود لغاية إبادة غزة العزة، لذلك يجب أن يكون هناك ضغط قوي على الكيان الصهيوني لسحب عصابات جيشه النازي وقطعان مستوطنيه من غزة والضفة وجنوب لبنان وسورية ويعود لحدود الرابع من حزيران حسب قرارات الشرعيةالدولية…

وأن يعملوا على حل كل النزاعات العربية العربية والعربية الإسلامية لتلتئم الوحدة العربية العربية والعربية الإسلامية في فلسطين ولبنان وسورية واليمن والسودان وفقا للمتغيرات الدولية القادمة لا محالة والتي ذكرت تفاصيلها سابقا في هذه السطور، لا وفقا لتهديدات ترامب وغطرسته وكذبه وكثرة سلاحه في البحر والبر والجو والذي فشل فشلا ذريعا في غزة العزة وجنوب لبنان واليمن والعراق وإيران الإسلامية وأمام مرأى من العالم أجمع…

وعلى الدول العربية والإسلامية المتمثلة بالسعودية وقطر وعمان والعراق وتركيا وإيران الإسلامية والدول المحيطة بفلسطين مصر لبنان وسورية والأردن أن يوحدوا الأمة من جديد وبداية يتم توحيد اليمنين بفك الحصار البحري عن صنعاء وغيرها من المحافظات اليمنية الأخرى التي تقع تحت حكم حكومة صنعاء والجيش اليمني ويتم إجراء تشكيل حكومة وحدة يمنية وطنية وإجراء إنتخابات رئاسية والشعب اليمني يكون حرا في إختياره دون تدخل خارجي من أية دولة إلا للتوافق وتقريب وجهات النظر، وعلى السعودية أن تنتبه جيدا من حلفائها في عدن وأن لا يجرها العليمي وحاشيته لحربا جديدا لا رابح فيها لا من اليمنين ولا من السعوديين….

ويجب على تلك الدول مجتمعة أن يتواصلوا مع اللبنانيين جميعا ومع حزب الله لينضم كادره إلى الجيش اللبناني مع بقاء مسؤولية الجنوب بأيدي قيادة مركزية من حزب الله ونواب من حركة أمل والتيار الوطني الحر وحزب سليمان فرنجية، مع الإحتفاظ بالسلاح في مخازنه حتى لا يتم تدميره من قبل الكيان الصهيوني والنتن ياهو كما دمر السلاح السوري سابقا، وبذلك تبقى مسؤولية الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وهناك وزراء من حزب الله وحركة أمل والأحزاب الأخرى التي تقف مع المقاومة في الحكومة اللبنانية ويكونوا شركاء في أية قرارات مستقبلية تتخذ ضد إختراقات الكيان الصهيوني للبنان وجنوبه بالذات وللمنطقة برمتها…

وعلى تلك الدول مجتمعة أن يبعثوا مندوبين منهم إلى الأخوة الدروز في السويداء ويعطوهم ضمانات فعلية تطبق مباشرة من قبل الرئاسة المؤقتة بقيادة الشرع والحكومة السورية المؤقتة لتعود لحضن الوطن السوري ويتم وضع نواب للأخوة الدروز في البرلمان السوري وأيضا وزراء في حكومة وحدة وطنية جديدة تمثل كل السوريين لحين إعلان موعد محدد للانتخابات الرئاسية السورية القادمة، وبذلك يتم منع أي تدخل للكيان الصهيوني داخل سورية..وغيرها..

وعلى تلك الدول مجتمعة جمع السودانيين وضم حميدتي وقواته في الدعم السريع إلى الجيش السوداني وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل السودانيين مع إعطاء ضمانات للبرهان وحميدتي ليكون البرهان رئيسا مؤقتا وحميدتي نائبا له مؤقت لحين إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة في السودان، وكذلك توحيد الليبين وغيرها من أماكن النزاعات التي تضعف قوة الأمة وتشتت وحدتها وتفتح الطريق لأعداء الأمة بالتدخل وزيادة الخلافات والنزاعات والحروب العبثية…

ويجب التركيز على الإنسحاب الكلي لعصابات الجيش الصهيوني النازي من كل الأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية وتنفيذه لقرارات الشرعية الدولية والمبادة العربية وأنسحابه وعودته لحدود الرابع من حزيران، وعدم تدخله في شؤون الدول العربية والإسلامية نهائيا، وبذلك نضمن حلولا دائمة لكل الجهات المتنازعة في دولنا ونضمن بقاء القوة العربية والإسلامية في دولها بدل الحروب والنزاعات التي لا تفيد إلا الكيان الصهيوغربي وتوسعه في فلسطين والمنطقة والعالم، فهل من صحوة ووحدة يا أمة العروبة والإسلام نستعيد من خلالها كرامتنا وموقعنا الحقيقي في التاريخ ونستعد ليكون لنا عدة أقطاب في المتغيرات الدولية القادمة قريبا بإذن الله تعالى…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب وباحث سياسي…

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا