فادي السمردلي يكتب: الانتماء للأردن.. هوية راسخة ومواطنة فاعلة تصنع المستقبل
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
الانتماء للوطن ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا مجرد كلمات تتردد في الخُطب والأهازيج، بل هو شعور حيّ متجذر في القلب، وسلوك يومي يُترجم بالولاء، والعمل، والمسؤولية وحين نتحدث عن الانتماء للأردن وهويته الوطنية، فإننا نقف أمام منظومة متكاملة من القيم والتاريخ والموروث الثقافي والسياسي، التي تشكّل الشخصية الأردنية وتُعبر عنها في وجه التحديات والتحولات.
أن تكون منتميًا للأردن يعني أن تدرك عمق هذا الوطن الصغير بحجمه، الكبير بدوره وقيمه ومبادئه فهو بلد استطاع، رغم محدودية موارده، أن يكون واحة أمن واستقرار في محيط مضطرب، وأن يلعب دورًا رياديًا في محيطه العربي والدولي وهذا الانتماء يبدأ من معرفة تاريخ الأردن العريق الذي يمتد من الحضارات النبطية والرومانية والإسلامية، إلى تأسيس الدولة الحديثة بقيادة الهاشميين، الذين حملوا رسالة العروبة والاعتدال، وجسدوا نموذج الحكم الرشيد.
الهوية الوطنية الأردنية لا تُبنى فقط على الماضي، بل على الإيمان بالحاضر والتطلع إلى المستقبل إنها تتجلى في احترام الدستور، والتمسك بالقانون، والانخراط في الحياة العامة، والمساهمة في الإصلاح والتنمية كما يظهر الانتماء في الاعتزاز بالعلم الأردني، والنشيد الوطني، والمناسبات التي ترمز لوحدة الشعب مثل عيد الاستقلال، ويوم الجيش، ويوم الكرامة، والتي تُذكر الأجيال بتضحيات الآباء والأجداد.
ومن أبرز مظاهر الانتماء الحقيقي هو احترام التعددية التي يتميز بها النسيج الأردني، حيث يعيش الأردنيون كنسيج واحد، تحت مظلة دولة المواطنة والعدالة وهذا الاحترام ينبع من وعي عميق بأن التنوع قوة لا ضعف، وأن الهوية الأردنية ليست حجرًا جامدًا، بل نهر حي يتجدد ويتسع بكل من يسهم في بنائه بإخلاص وانتماء.
الانتماء للأردن لا ينفصل عن الإيمان بالدور المحوري الذي يلعبه في دعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، مما يمنح الأردنيين مسؤولية قومية وإنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.
في النهاية، أن تكون منتميًا للأردن هو أن تكون شريكًا في صناعته، مدافعًا عن أمنه، حاملًا لقيمه، حافظًا لهويته، مخلصًا في أداء واجبك تجاهه. إنه التزام لا ينتهي، وعهد لا يُخان، وهوية نعتز بها في كل مكان وزمان.
الكاتب من الأردن