فادي السمردلي يكتب: حين تتقدم العلاقات على المصلحة يدفع الفيصلي الثمن
بقلم فادي زواد السمردلي. …..
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
من أخطر ما يمكن أن يواجه أي مؤسسة كبيرة أن تصبح القرارات فيها رهينة العلاقات الشخصية، أو الحسابات الضيقة، أو الكواليس التي تتحرك بعيداً عن معيار الكفاءة والمصلحة العامة وعندما يحدث ذلك في نادٍ بحجم الفيصلي، فإن الضرر لا يتوقف عند قرار هنا أو اسم هناك، بل يمتد ليصيب الكيان نفسه في عمقه ومستقبله
فالفيصلي لم يُبنَ بالعلاقات ولم يصنع تاريخه بالمجاملات ولم يصبح أكبر الأندية جماهيرية وتأثيراً لأن أحداً أراد إرضاء أحد.
هذا الكيان بُني بالرجال الذين وضعوا مصلحة النادي فوق مصالحهم، وبالقرارات التي خدمت الفيصلي لا الأشخاص، وبالعقول التي كانت تفكر بما يحتاجه النادي لا بما يحتاجه أصحاب النفوذ حوله.
ولهذا فإن أي مرحلة تُدار بعقلية العلاقات والكواليس قبل عقلية المصلحة، هي مرحلة تحمل في داخلها بذور المشكلة حتى لو بدت هادئة في بدايتها فالمؤسسات لا تنهار فجأة
بل تبدأ بالتراجع عندما يصبح السؤال من نعرف؟ بدلاً من من يستحق؟ وعندما يصبح معيار الاختيار هو القرب من هذا الطرف أو ذاك، لا القدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية وعندما تتحول الكفاءة إلى تفصيل ثانوي أمام شبكة العلاقات والمجاملات في تلك اللحظة يبدأ الخلل الحقيقي.
الفيصلي اليوم لا يحتاج قرارات ترضي الأشخاص ولا يحتاج تسويات مؤقتة هدفها إرضاء هذا الطرف أو احتواء ذاك ولا يحتاج حسابات تقوم على موازنة العلاقات أكثر من موازنة المصلحة فما يحتاجه الفيصلي هو قرار نقي….قرار يُبنى على سؤال واحد فقط ما الذي يخدم الفيصلي؟…لا من الذي يرضى؟
ولا من الذي يغضب؟ ولا من الذي يملك نفوذاً أكبر.
الجماهير الفيصلاوية تدرك هذه الحقيقة أكثر مما يعتقد البعض ولهذا نراها في كثير من الأحيان تلتف حول مشروع أو فكرة أو رؤية، لأنها تبحث عن مصلحة النادي، لا عن مصلحة الأشخاص. تبحث عن مستقبل واضح، لا عن تفاهمات مؤقتة وتبحث عن قرارات تستطيع الدفاع عنها أمام نفسها قبل أن تدافع عنها أمام الآخرين.
المشكلة أن القرارات المبنية على العلاقات قد تمنح هدوءاً مؤقتاً، لكنها لا تصنع نجاحاً دائماً فقد تؤجل الخلافات لبعض الوقت، لكنها لا تبني مؤسسة قوية وقد تُرضي بعض الأطراف، لكنها لا تقنع الشارع الرياضي الذي ينظر في النهاية إلى النتائج لا إلى الكواليس والأندية الكبيرة لا تُدار بالكواليس أصلاً….الأندية الكبيرة تُدار بالمشاريع بالرؤية….بالكفاءة بوضوح المعايير وبالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح فالفيصلي لا يحتاج اليوم من يجيد إدارة العلاقات بقدر ما يحتاج من يجيد إدارة النادي.
ولا يحتاج من يحسب ردود الأفعال أكثر مما يحسب مصلحة الكيان….ولا يحتاج من يبحث عن توافقات شكلية، بل من يبحث عن حلول حقيقية لأن التاريخ أثبت مراراً أن القرارات التي تُبنى على المجاملة تموت بسرعة، أما القرارات التي تُبنى على المصلحة فتبقى آثارها لسنوات طويلة.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي في أي مرحلة مقبلة ليس اختيار أسماء فقط، بل اختيار النهج الذي ستُبنى عليه القرارات إما نهج يضع الفيصلي أولاً أو نهج يضع الحسابات والعلاقات أولا وفي النهاية، يبقى الثابت الذي لا يتغير عندما تتقدم مصلحة الفيصلي يربح الجميع أما حين تتقدم العلاقات على المصلحة…فإن الفيصلي وحده هو من يدفع الثمن.