شهيدُ الاسم والفعل: من حَسَنِ العُلُوِّ تبدأ هزيمةُ القصف
عدنان عبدالله الجنيد …..
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِنَ المؤمنينَ رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، فمنهم من قضى نحبَه ومنهم من ينتظرُ وما بدّلوا تبديلاً﴾
قوافلُ النورِ لا تعرفُ الأفول: حينَ يُهزمُ القصفُ أمام اسمٍ يكر
الشهيدُ حسن علي حطيط (كرّار)… من الدوير إلى سماءِ النبطية، حيثُ يتحوّل الدمُ إلى بوصلةِ نصر
الاسمُ الذي سبقَ الرصاصة… من الحُسنِ الأخلاقي إلى الكرّارِ الميداني
لم يكن حسن علي حطيط (كرّار) مجرّد اسمٍ في سجلّ الشهداء، بل كان مشروعَ شهادةٍ مكتمل الأركان، كأنّ الأسماء فيه اصطفّت لتؤدّي دورها قبل أن يفعل الجسد.
حَسَن: لم يكن توصيفًا لغويًا، بل سلوكًا يوميًا؛ جمالُ الروح، ونقاءُ السريرة، وصدقُ الالتزام، حتى غدا محبوبًا كما يُحبّ الصالحون بلا ادّعاء.
علي: سموُّ الهمة وعلوُّ المقام، شجاعةٌ بلا صخب، وقيادةٌ بلا استعلاء، تُثبت في الميدان وتتواضع في الناس.
حطيط: اسمٌ جنوبيٌّ عريق، يحمل خِفّةَ الحركة وصلابةَ الاحتمال، تواضعَ الكبار، وصبرَ من يعرف أن المعارك الطويلة تُربح بالنَّفَس العميق لا بالضجيج.
ثم جاء الختام الحاسم: كرّار… لا كنيةً بل هوية قتال، اقتفاءً لنهج الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الكرّار غير الفرّار، الذي يهاجم حين يتردّد الآخرون، ويعود إلى الميدان بعقيدة من لا يُهزم.
الدوير والنبطية… جغرافيا تُربك العدو وتُنتج الشهداء:
من بلدة الدوير في قضاء النبطية، خرج الكرّاركما يخرج المعنى من الأرض التي تعرف تاريخها. لم تكن الدوير يومًا هامشًا، بل عقدةَ ربطٍ استراتيجية، وذاكرةً مشبعةً بثقافة الصمود.
النبطية ليست مدينةً فقط؛ إنها مخزنُ الذاكرة الجنوبية، وعمقٌ حيويٌّ للمقاومة، ومكانٌ كلما قُصف ازداد ثباتًا. هنا، ظنّ العدو أن اغتيال شابٍ في بيته سيكسر المعادلة، فإذا بالمعادلة تنقلب عليه:
البيتُ المهدوم يتحوّل من جدارٍ إلى راية،الدمُ المسفوك يصير طريقًا.
إرثُ العائلة… حين يلتقي العقلُ المرسوم بالسواعد المقاتلة:
لم يولد أبو علي في فراغ. لقد نشأ في كنف أسرةٍ جعلت من اسم حطيط عنوانًا وطنيًا لا يُفصل فيه الفكر عن الفعل.
في هذا البيت، تواكبت الاستراتيجيا مع الميدان، والتخطيط مع التضحية، فكان الشهيد الامتداد الطبيعي لهذا النهج:
يعرف أن المعركة مع العدو ليست ردّة فعل، بل صراع وجود، تُحسم بالعقل الذي يخطّط، وباليد التي تثبت، وبالدم الذي لا يُساوِم.
هكذا فهم الكرّار دوره: حلقةٌ واعية في سلسلة مقاومة، لا تبحث عن مجدٍ شخصي، بل عن سيادة وطن.
غدرُ الطيران… حين يتحوّل القصفُ إلى اعترافٍ بالهزيمة:
إن استهداف المنازل في الدوير، وطلعة الرحاب، والشرقية، وسقوط القذائف الفوسفورية، ليس استعراض قوة، بل لغة العاجز.
العدو الذي يقصف البيوت لأنه عجز عن مواجهة الرجال، يفضح نفسه بنفسه.
لقد أرادوا بإجرامهم أن يُطفئوا الشعلة، فصبّوا الزيت على النار.
كل غارةٍ أنجبت وعيًا،وكل شهيدٍ أسقط قناعًا،وكل دمٍ في النبطية والجنوب أنجب ألف كرّار جديد، يفهم أن هذه المعركة فاصلة، وأن النصر يُصنع بالصبر تحت القصف، والثبات حين ينهار الآخرون.
الخاتمة: لماذا يُغضِبُهم حسن علي حطيط؟
لأن استشهاده يهدم روايتهم.
لأنه أثبت أن القتل لا يُنهي الفكرة،
وأن الغارة لا تُسقط المعنى،وأن الجنوب لا يُفاجأ بالموت… بل يُتقنه.
حسن علي حطيط (كرّار) لم يُهزم حين استُشهد، بل انتصر حين كشف عجز قاتله.
سيبقى اسمه فعلًا مضارعًا لا ينتهي:
يَكُرّ بالوعي،ويعود بالكرامة،ويترك للعدو ما يستحقه فقط: الغضب… والخوف… وانتظار الهزيمة.
الكاتب من اليمن
