فادي السمردلي يكتب: عندما يلتزم المشجع بدوره… ينتصر الفيصلي
بقلم فادي زواد السمردلي ….
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في كل مرحلة حساسة يمر بها الفيصلي، تظهر الحقيقة نفسها بوضوح لا تحتاج إلى تفسير طويل المشكلة ليست دائماً في القرار الإداري فقط، ولا في اللاعب وحده، ولا في الجهاز الفني وحده، بل في المنظومة كاملة عندما تختل الأدوار وتختلط الحدود وعندما يضيع تعريف “دور المشجع”، يبدأ الارتباك الحقيقي الذي ينعكس على كل شيء.
الفيصلي لا يخسر فقط داخل الملعب، بل يمكن أن يخسر أيضاً خارج الخطوط عندما يتحول محيطه إلى ساحة صخب غير منضبط، مليء بالإشاعات والتأويلات والتدخلات التي لا تبني شيئاً، بل تستهلك كل شيء. وهنا تبدأ المشكلة التي لا ينتبه لها كثيرون: حين يصبح كل شخص خبيراً، لا يعود هناك مجال للعمل الهادئ.
المشجع الفيصلاوي الحقيقي ليس مطالباً بأن يكون صامتاً، ولا أن يتخلى عن رأيه، ولا أن يتنازل عن حبه أو غيرته ولكن هناك فرق جوهري بين الغيرة التي تبني والاندفاع الذي يهدم ، بين الدعم الذي يمنح الفريق مساحة للعمل، وبين الضغط الذي يحوّل كل خطوة إلى أزمة، وكل قرار إلى معركة جانبية لا تنتهي.
في الفيصلي، حين تتسع دائرة التدخلات وتضيق دائرة الثقة، يبدأ النادي في فقدان توازنه تدريجياً لأن الإدارة لا تستطيع أن تعمل تحت ضغط روايات متناقضة، واللاعب لا يستطيع أن يركز وهو يسمع كل يوم قصة مختلفة عنه، والجهاز الفني لا يستطيع أن يبني مشروعاً في بيئة مشحونة بالضجيج المستمر.
المشجع الذي يلتزم بدوره يفهم هذه المعادلة ببساطة هو ليس صانع قرار، لكنه جزء من قوة القرار إذا أحسن التصرف فدعمه المستقر أهم من ألف رأي متقلب ووعيه في التعامل مع الأخبار أهم من سرعة نشرها وصبره في المراحل الصعبة أهم من أي حملة انفعالية قصيرة الأمد.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول بعض المشجعين إلى مصدر دائم للتأويل، وكأن كل ما يسمعونه حقيقة مطلقة فيتم تداول أي اسم وكأنه محسوم، وأي خبر وكأنه نهائي، وأي إشاعة وكأنها واقع فهذا السلوك لا يخدم الفيصلي، بل يضعه داخل دائرة ضغط لا تنتهي.
الأندية الكبيرة لا تنهض في بيئة مضطربة فلا يمكن لنادٍ بحجم الفيصلي أن يعيش حالة استنزاف يومي بين رأي وآخر، وبين إشاعة وأخرى، وبين موقف يتغير كل ساعة فالاستقرار ليس شعاراً، بل شرط أساسي لأي نجاح حقيقي.
المشجع المسؤول لا يبحث عن دور أكبر من حجمه، لأنه يدرك أن قوته الحقيقية ليست في التدخل، بل في التأثير غير المباشر، في خلق بيئة داعمة، في رفع المعنويات، في حماية النادي من الفوضى، وفي ترك مساحة للعمل الحقيقي بعيداً عن الضوضاء.
وعندما يتقدم الانتماء على الرغبة في التدخل، وعندما يصبح الهدف هو دعم الكيان لا فرض الرأي، يبدأ الفارق الحقيقي في الظهور وعندها فقط يشعر الفريق بالاستقرار، وتستعيد القرارات وزنها الطبيعي، وتعود الأمور إلى مسارها الصحيح.
في الفيصلي، لا أحد يطلب من الجماهير أن تكون خارج المشهد، بل أن تكون في مكانها الصحيح داخل هذا المشهد أن تهتف حين يجب الهتاف، وأن تنتقد حين يستحق النقد، وأن تدعم حين يحتاج النادي للدعم، لكن دون أن تتحول إلى جزء من الفوضى التي تعيق العمل بدل أن تساعده.
لأن الحقيقة التي لا تتغير هي أن الفيصلي لا ينتصر بالضجيج ولا ينتصر بتعدد الأصوات المتضاربة بل ينتصر عندما تتكامل الأدوار
وعندما يفهم كل طرف حدوده.
وعندما يلتزم المشجع بدوره… ينتصر الفيصلي.
الكاتب من الأردن