فادي السمردلي يكتب: برنامج 2029 هل تبدأ مرحلة الإنجاز أم تتكرر الوعود؟

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في الأردن، لا أحد يسأل اليوم عن الخطط… الجميع يسأل عن النتائج …تغيّرت اللغة، وتغيّر المزاج العام أيضًا فلم يعد المواطن يتأثر كثيرًا بالعناوين الكبيرة أو العبارات اللامعة في المؤتمرات الصحفية فهذه البلاد سمعت كثيرًا عن “الإصلاح” و“التحديث” و“النهضة”، لكنها ما زالت تبحث عن الأثر الحقيقي في الحياة اليومية وظيفة تُخلق، خدمة تُنجز دون تأخير، فرصة تُمنح بعدالة، ومعاملة لا تُرهق صاحبها.

من هنا يأتي البرنامج التنفيذي 2026-2029، ليس كوثيقة حكومية جديدة فقط، بل كاختبار صريح هل تستطيع الدولة هذه المرة أن تنقل نفسها من منطق التخطيط إلى منطق الإنجاز؟

البرنامج يضع أمام الأردنيين وعودًا واسعة نمو اقتصادي، فرص عمل، تحديث للقطاع العام، تحول رقمي، وتحسين في جودة الخدمات وهي في جوهرها ليست أحلامًا مستحيلة، بل احتياجات مؤجلة منذ سنوات ولكن المشكلة ليست في “ماذا نريد”، بل في “كيف سنصل” و“من سينفذ” و“بأي سرعة”.

التجربة الأردنية مع الخطط ليست جديدة فكثير من البرامج وُضعت سابقًا، وبعضها كان طموحًا فعلًا، لكن جزءًا كبيرًا منها اصطدم بثلاثة عوائق متكررة بطىء التنفيذ، تعقيد البيروقراطية، وضعف المتابعة والمساءلة ولهذا فإن السؤال اليوم لم يعد تقنيًا، بل سياسيًا وإداريًا في آن واحد هل تغيّر شيء في طريقة إدارة الدولة نفسها؟

الخطط لا تفشل عادة لأنها غير جيدة، بل لأنها تبقى في مستوى الورق أطول مما يجب وبين الورق والواقع مسافة اسمها “التنفيذ”، وهذه هي المسافة التي تُحدد مصير أي برنامج، مهما كان مثاليًا.

المواطن الأردني اليوم لا يطلب المستحيل. هو لا ينتظر معجزات اقتصادية، بل ينتظر نظامًا أكثر عدالة في الفرص، وسوق عمل أكثر قدرة على الاستيعاب، وخدمات عامة لا تستنزف وقته وطاقته.ببساطة يريد أن يشعر أن الدولة تتحرك بسرعة حياته، لا بسرعة بياناتها الرسمية.

الفرصة ما زالت موجودة. الأردن يمتلك عناصر قوة حقيقية استقرار سياسي في إقليم مضطرب، رأس مال بشري متعلم، وقطاع خاص لديه قدرة على التكيف ولكن هذه العناصر وحدها لا تكفي إن لم تُترجم إلى قرارات تنفيذية واضحة، ومحاسبة حقيقية، ومؤشرات أداء لا تسمح بالتأجيل أو التبرير.

ما يميز هذه المرحلة تحديدًا أن هامش الخطأ أصبح أضيق فالعالم من حولنا يتغير بسرعة، والاقتصاد الإقليمي شديد التنافس، والجيل الجديد أكثر صبرًا على الكلام وأقل صبرًا على التأخير. وهذا وحده كفيل بتغيير قواعد اللعبة.

في النهاية، لا أحد سيحكم على برنامج 2029 من عنوانه، ولا من عدد صفحاته، ولا من لغة بياناته الحكم سيكون بسيطًا وقاسيًا في الوقت نفسه: هل تغيرت حياة الناس فعلًا أم لا؟

قد يبدو السؤال قاسيًا، لكنه الوحيد الذي لا يمكن الهروب منه.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا