إيران استوعبت العدوان الصهيو-أمريكي.. وحققت نتائج صمودها
عمران الخطيب …..
توقف العدوان الصهيو-أمريكي على إيران بعد فشل مخطط نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم في تحقيق أهدافه المعلنة، والمتمثلة بإسقاط النظام الإيراني ودفعه إلى الاستسلام، كما توهمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وقد عملت” إسرائيل” على توريط الرئيس دونالد ترامب وإدارته في العدوان على إيران من أجل تحقيق أهدافها الاستراتيجية المتمثلة بالهيمنة على الشرق الأوسط وإقامة “إسرائيل الكبرى”.
الإدارة الأمريكية وإسرائيل لم تتمكنا من تحقيق أهدافهما الاستراتيجية، فيما جاءت نتائج المواجهة، وفق العديد من التقديرات، لصالح إيران. وقد أكدت نتائج المفاوضات العديد من النقاط الأساسية التي تصب في المصلحة الإيرانية، من أبرزها رفع القيود عن حركة الملاحة البحرية وعدم اعتراض السفن من قبل القوات الأمريكية، وإعادة الأموال الإيرانية المحتجزة بشكل متدرج، إضافة إلى التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار في إيران ولبنان، بما يعزز مسار ما يعرف بـ”وحدة الساحات”.
كما وافقت الإدارة الأمريكية على المساهمة في إعادة الإعمار في إيران، في حين وافقت طهران على ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. أما فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، فإن إيران كانت قد أبدت استعدادها لمناقشة هذا الملف قبل العدوان الصهيو-أمريكي عليها.
وفي المقابل، فشلت الإدارة الأمريكية في تحقيق هدفها المتمثل بضمان الأمن الوطني لدول الخليج العربي، رغم الانتشار الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. بل أصبح الوجود العسكري الأمريكي عبئ أمني واقتصادي على الدول الخليجية،
ومن أبرز عوامل فشل مخطط العدوان على إيران الصمود والصبر الاستراتيجي للشعب الإيراني، وقدرة الدولة الإيرانية على السيطرة على الأوضاع الداخلية. كما ساهمت الهجمات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية والجسور والمنشآت الحيوية في تعزيز وحدة الموقف الداخلي الإيراني، وترسيخ حالة الالتفاف الشعبي حول الدولة في مواجهة العدوان الخارجي.
وفي الجانب الآخر، حققت “إسرائيل”، بصفتها دولة احتلال، مزيدًا من العزلة الدولية، إضافة إلى عجزها عن توفير الأمن والاستقرار لمواطنيها. بل إن حالة انعدام الأمن دفعت أعدادًا متزايدة من الإسرائيليين بالهجرة الطوعية، بعدما لم تعد” إسرائيل” تمثل، بالنسبة لهم، المكان الآمن الذي كانت تدعيه.
كما أن ردود الفعل العسكرية من قبل حزب الله على الاعتداءات الإسرائيلية شكلت عاملًا مؤثرًا في الحد من قدرة” إسرائيل” على فرض سيطرة أمنية كاملة على جنوب لبنان، رغم حجم الاعتداءات اليومية التي تنفذها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ومع ذلك، لم يتمكن العدوان الإسرائيلي من تحقيق أهدافه المعلنة في لبنان أو إنهاء وجود حزب الله. خاصة بعد الاتصالات مع قيادات حزب الله كم وإعلان بذلك الرئيس دونالد ترامب لذلك يمكن القول إن الإدارة الأمريكية وإسرائيل عادتا، في نهاية المطاف، “بخفي حنين”، بعد أن أخفقتا في تحقيق الأهداف التي سعتا إليها من خلال هذا العدوان.على إيران
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن