فادي السمردلي يكتب: نعم نعم.. العلم الأردني كبرياء وتاريخ

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

هناك من يحاول، بين الحين والآخر، الاستخفاف بالعلم الأردني، أو التقليل من رمزيته، أو التعامل معه وكأنه مجرد قطعة قماش لا تحمل معنى وهؤلاء لا يسيئون إلى راية ترفرف فوق الساريات فحسب، بل يكشفون ضحالة فهمهم لمعنى الوطن، وقيمة التاريخ، وقدسية الرموز التي صنعت هوية الدولة ورسخت انتماء شعبها.

العلم الأردني ليس لونًا يُرفع في المناسبات ثم يُنسى، وليس شعارًا يُستخدم عند الحاجة ثم يُهمل إنه عنوان السيادة، وصوت التاريخ، وراية الكرامة التي لم تنحنِ يومًا إلا لله وكل من يستخف به، إنما يستخف بتاريخ وطن، وتضحيات رجال، ودماء شهداء، ومسيرة دولة بُنيت بالإرادة والعزيمة.

هذا العلم لم يولد من فراغ، بل جاء امتدادًا لتاريخ عربي عريق، يحمل في ألوانه ذاكرة الأمة، وفي نجمته البيضاء مبادئ الوحدة والعدل والإنسانية إنه الراية التي اجتمع تحتها الأردنيون، واختلفوا في آرائهم، لكنهم لم يختلفوا يومًا على احترامها، لأنها تمثل الأردن كله، لا فئة ولا حزبًا ولا تيارًا.

كم من جندي أردني وقف تحت هذا العلم وهو يؤدي قسم الشرف؟ وكم من شهيد عاد إلى وطنه ملفوفًا به بعد أن قدم روحه دفاعًا عن الأرض والواجب؟ وكم من رياضي رفعه في المحافل الدولية، فوقف العالم احترامًا لدولة صنعت اسمها بالعمل لا بالشعارات؟ تلك ليست مشاهد عابرة، بل صفحات من تاريخ وطن.

الأردن لم يبنِ مكانته بالصوت المرتفع، بل بالمواقف الثابتة فكان حاضرًا في الدفاع عن قضايا أمته، وفي نشر الاعتدال، وفي صون أمنه واستقراره، وكان العلم الأردني حاضرًا في كل تلك المحطات، شاهدًا على دولة تعرف قيمتها، وشعب يعرف معنى الانتماء.

احترام العلم ليس واجبًا قانونيًا فقط، بل واجب أخلاقي ووطني لأن الشعوب التي تحترم رموزها، تحترم نفسها، والدول التي تصون أعلامها، تصون هيبتها أما الذين يسخرون من الأعلام أو يقللون من شأنها، فهم لا يدركون أن الأمم تُبنى بالرموز كما تُبنى بالإنجازات.

سيبقى العلم الأردني مرفوعًا، لأنه لا يستمد هيبته من كلماتنا، بل من تاريخه، ومن تضحيات الذين حملوه، ومن إخلاص الملايين الذين يرونه عنوانًا لوطن لا يُباع، ولا يُساوَم عليه، ولا يُنتقص من مكانته.

نعم… العلم الأردني كبرياء وتاريخ فهو راية وطن، وهوية شعب، وإرث أجيال، وسيظل شامخًا ما بقي في الأردن رجال ونساء يؤمنون بأن الأوطان تُحترم، وأن أعلامها ليست مجرد ألوان، بل كرامة لا تُمس، وتاريخ لا يُختزل، وانتماء لا يقبل المساومة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا