دول عربية وإسلامية تدين بأشد العبارات تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية

عمران الخطيب  …..

إن تعبير الدول العربية والإسلامية عن غضبها واحتجاجها على تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يؤكد حالة الإفلاس والعجز بأن أقصى ما يمكن أن يقدمه النظامان العربي والإسلامي في مواجهة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ما يزال يقتصر على بيانات الإدانة والاستنكار.
لذلك، فإن على مختلف الجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية ألا تراهن على النظام الرسمي العربي والإسلامي، طالما جرى اختزال الصراع مع” إسرائيل”، بوصفها دولة احتلال واستيطان، في إطار “العنف” فقط. فهذا التوصيف ينطوي على تسليم بالأمر الواقع، وكأن ما يعانيه الشعب الفلسطيني لا يتجاوز كونه أعمال عنف متبادلة تستوجب الدعوة إلى وقفها، بينما الحقيقة أن القضية تتعلق باحتلال عسكري واستيطان استعماري يمارسان مختلف أشكال القمع والتهجير.
ووفق هذا المنطق، تصبح حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم مجرد شكل من أشكال “العنف”، كما تصبح الجرائم المرتكبة والتطهير العرقي في محافظات الضفة الغربية ومخيماتها والقدس المحتلة مجرد أحداث عنف عابرة، وهو ما يعكس حالة اللامبالاة التي تتعامل بها حكومة بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف، بعدما أدركت حدود ردود الفعل العربية والإسلامية وسقفها السياسي.
ومن هنا، فإن على الفلسطينيين في الوطن والشتات إعادة حساباتهم السياسية والميدانية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني، والاعتماد بصورة أكبر على عوامل القوة الذاتية والصمود الوطني، وعدم الاكتفاء بالرهان على الحلول السياسية التي تستند إلى مبادرة السلام العربية أو قرارات الشرعية الدولية أو مشروع حل الدولتين، والتي أثبتت التجربة أنها لم تحقق أي تقدم ملموس على أرض الواقع.
وقبل توقيع اتفاق أوسلو، كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة أقل بكثير مما هو عليه اليوم، كما أن المستوطنين آنذاك لم يكونوا يتمتعون بالمستوى ذاته من الحماية والنفوذ والأمن الذي يحظون به حاليًا. ولذلك كانت الحكومات الإسرائيلية تقدم حوافز وتسهيلات مختلفة لتشجيع الاستيطان.
أما اليوم، فقد أصبح الشعب الفلسطيني هو من يحتاج إلى الحماية الدولية من اعتداءات المستوطنين المسلحين، في الوقت الذي يُمنع فيه الفلسطيني من امتلاك وسائل الدفاع عن النفس أو حماية أسرته وممتلكاته من الاعتداءات اليومية المتكررة.
إن هذه المعطيات تفرض على الفلسطينيين إعادة النظر في وسائل إدارة الصراع مع المشروع الاستيطاني، الذي يضع أبناء الشعب الفلسطيني أمام خيارين قاسيين: إما التعرض لاعتداءات متواصلة تقود إلى الموت البطيء، وإما دفعهم نحو الهجرة والاقتلاع من أرضهم.
لذلك، فإن مسؤولية الحفاظ على الثبات والصمود فوق الأرض الفلسطينية تقع على عاتق الجميع، إلى جانب تعزيز كل أشكال النضال الوطني المشروعة والممكنة للدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال والاستيطان.
وعلينا أن ندرك بأننا لا نزال حركة تحرر وطني لي مقاومة وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي بفلسطين
وتحسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس،

عمران الخطيب

 

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا