فادي السمردلي يكتب :الأمن العام يطلق حملة “بالوعي… نكسر الحلقة” لكسر سلسلة المخدرات من جذورها

بقلم فادي زواد السمردلي  ….

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في خطوة وطنية جديدة تعكس تصاعد الجهود الأردنية في مواجهة آفة المخدرات، أطلقت مديرية الأمن العام، برعاية مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة، الحملة الوطنية التوعوية “بالوعي… نكسر الحلقة”، وذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات 2026 وتأتي هذه الحملة لتؤكد أن المواجهة الفاعلة لهذه الآفة لا تقتصر على الجهد الأمني وحده، بل تبدأ من الوعي وتنتهي بحماية المجتمع بأكمله.

وتحمل الحملة في مضمونها رسالة واضحة تقوم على مبدأ كسر سلسلة المخدرات من جذورها، من خلال التصدي لكافة حلقاتها المتشابكة، بدءاً من الإنتاج والتهريب، مروراً بالترويج والتوزيع، وصولاً إلى مرحلة التعاطي، التي تمثل أخطر نتائج هذه الجريمة على الفرد والأسرة والمجتمع وترتكز هذه الرؤية على اعتبار أن كل حلقة من هذه السلسلة تشكل هدفاً مباشراً للجهود الوطنية المتكاملة، سواء الأمنية أو التوعوية أو العلاجية.

وأكدت مديرية الأمن العام أن هذه الحملة تمثل امتداداً لاستراتيجيتها الشاملة في مكافحة المخدرات، والتي تقوم على محورين متوازيين الأول أمني تنفيذي يتمثل في الضربات الاستباقية لشبكات الاتجار والتهريب والترويج، والثاني وقائي توعوي يركز على بناء وعي مجتمعي قادر على تحصين الأفراد، خصوصاً فئة الشباب، ضد مخاطر الوقوع في براثن الإدمان وأشارت إلى أن الجمع بين هذين المسارين يشكل الأساس الحقيقي للحد من انتشار هذه الآفة.

وخلال فعاليات إطلاق الحملة، شددت مديرية الأمن العام على أن شعار “بالوعي… نكسر الحلقة” ليس مجرد عنوان إعلامي، بل هو رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي في الوعي الجمعي، عبر تعزيز ثقافة الرفض المبكر للمخدرات، وتكريس مفهوم المسؤولية المشتركة في مكافحتها، بحيث تصبح مواجهة هذه الظاهرة واجباً وطنياً يشارك فيه الجميع دون استثناء.

كما أوضحت أن الحملة ستُنفذ على نطاق وطني واسع يشمل جميع محافظات المملكة، من خلال برامج توعوية ميدانية، وندوات ومحاضرات تستهدف طلبة المدارس والجامعات، إضافة إلى حملات إعلامية رقمية ومجتمعية، بالشراكة مع المؤسسات الرسمية والأهلية ووسائل الإعلام، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، وبشكل خاص فئة الشباب التي تُعد الأكثر عرضة للتأثر بالمخاطر المرتبطة بالمخدرات.

وتضمنت فعاليات إطلاق الحملة عرض فيلم توعوي درامي مستوحى من قصة واقعية، سلط الضوء على الآثار المدمرة للمخدرات على الفرد والأسرة والمجتمع، وكيف يمكن أن يتحول التعاطي إلى سلسلة من الانهيارات الاجتماعية والنفسية والصحية كما ركز الفيلم على أهمية الوعي المبكر، ودور الأسرة في المتابعة والتوجيه، ودور المؤسسات التعليمية في تعزيز الحصانة الفكرية والسلوكية لدى الطلبة.

وشهدت الفعالية كذلك جلسات عمل متخصصة تناولت واقع آفة المخدرات في الأردن، والتطور المستمر في أساليب التهريب والترويج، إضافة إلى مناقشة الجوانب القانونية والصحية والاجتماعية المرتبطة بهذه الجريمة كما تم استعراض أفضل الممارسات الوطنية في مجالات الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، حيث خرجت الجلسات بتوصيات تؤكد أهمية توسيع نطاق الشراكات الوطنية، وتكثيف البرامج الوقائية، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي.

وفي سياق متصل، افتُتح على هامش الاحتفال المعرض المتنقل لإدارة مكافحة المخدرات، والذي يستخدم وسائل تفاعلية وتقنيات حديثة تهدف إلى إيصال الرسائل التوعوية بطريقة مؤثرة وجاذبة، تسهم في تعزيز إدراك الجمهور لخطورة هذه الآفة، وترسيخ ثقافة الوقاية لدى مختلف الفئات العمرية.

وأكدت مديرية الأمن العام أن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمعية، مشددة على أن الوعي هو خط الدفاع الأول، وأن كسر الحلقة يبدأ من الفرد وينتهي بحماية المجتمع بأكمله.

واختتمت الرسالة العامة للحملة بالتأكيد على أن “بالوعي… نكسر الحلقة” ليست مجرد حملة مؤقتة، بل مشروع وطني مستدام يهدف إلى بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات، وصون الشباب من الانزلاق في مسارات الإدمان، بما يضمن حماية الأمن الاجتماعي وتعزيز الاستقرار في المملكة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا