استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية يفتح الآفاق أمام الاقتصاد السوري

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : يفتح القرار السعودي باستئناف الصادرات اللبنانية نافذة اقتصادية إقليمية تضع سوريا أمام فرصة ذهبية لإعادة تفعيل دورها اللوجستي والتجاري في المنطقة.

السعودية تعود عن قرارها

أعلنت المملكة العربية السعودية، في 10 من يونيو الماضي استئناف الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، وجاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية أن هذا القرار يأتي في ضوء الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة بالإضافة إلى ما أنجزته الفرق الفنية المختصة خلال العام الماضي وما أبداه الجانب اللبناني من تعاون وتقديمه التعهدات المطلوبة بحسب الوزارة.

وكان القرار السعودي القاضي بإيقاف جميع الواردات من لبنان قد اتخذ في أكتوبر 2021، بعد أزمة دبلوماسية على خلفية التصريح الشهير لوزير الإعلام اللبناني آنذاك جورج قرداحي الذي وصف الحرب السعودية في اليمن بالعبثية ما فجر موجة غضب عارمة في المملكة التي فرضت في أبريل 2021، حظرا على استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية بدعوى استخدامها في تهريب المخدرات.

للإفادة من القرار

الخبير الاقتصادي حسن ديب أفاد بأن هنالك فوائد غير مباشرة ستعود على سوريا جراء القرار السعودي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية شرط أن يحسن المسؤولون السوريون استغلال هذه الفرصة وفتح آفاق أوسع من خلالها عبر خلق حالة من التكامل في العمل مع الجانب اللبناني الذي سيحتاج سوريا حتماً في هذه الخطوة.

وأوضح ديب في حديثه لـRT أن العوائد السورية من هذه الخطوة يمكن أن تتمثل في تحصيل رسوم عبور سواء كانت رسمية كالضرائب والرسوم الجمركية على الترانزيت أو غير رسمية كالخدمات اللوجستية المقدمة حيث سيعتمد اللبنانيون على الممرات السورية بشكل حصري للتصدير البري إلى الخليج كما أن ذلك سيسهم في انتعاش الإقتصاد الخدمي وقطاعات الطاقة والصيانة والخدمات المصرفية في حال تم تطبيع التعاملات، مشيرا إلى أن عبور البضائع من لبنان الى السعودية بشكل آمن سيعطي انطباعا على المستوى الدولي بوجود حالة استقرار في الأراضي السورية ما سيشجع على تدفق الاستثمارات في المستقبل.

وحول إمكانية الشراكة مع لبنان في جني عوائد قرار زيادة حركة التجارة بين لبنان والسعودية، أوضح الخبير الإقتصادي أن القطاع الخاص في لبنان على الرغم من أزمته الإقتصادية الكبيرة يمتلك خبرات مصرفية ولوجستية عريقة وأن استئناف التصدير إلى السعودية قد يدفع شركات لبنانية لفتح مستودعات في سوريا لتجميع البضائع أو مكاتب تمثيلية في هذا البلد.

كما أن العلاقة السعودية اللبنانية عقب هذه الخطوة قد تمهد لمشاريع اقتصادية أكبر بكثير مثل إعادة ضخ الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية التي قد تعود على البلدين بفوائد إقتصادية جمة.

هذا ما يجب أن يحصل

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي علي عبدالله أن على الحكومة السورية أن تبادر للتنسيق مع الجانب اللبناني في شأن أوجه الشراكة المحتملة بين سوريا ولبنان بعد عودة النشاط التجاري بينه وبين السعودية، لافتا إلى أن السماح بمرور المنتجات اللبنانية المتجهة إلى الأسواق الخليجية عبر الأراضي السورية يحقق أرباحاً كبيرة كما أنه قد يحد إلى درجة كبيرة من عمليات التهريب.

وأوضح الخبير الاقتصادي في حديثه لـRT أنه يجب على الجانب السوري المبادرة إلى بناء مواقف شاحنات ومراكز خدمة على معابر نصيب والعبودية من أجل تحصيل عوائد العبور من جهة وتقديم الخدمات كقيمة مضافة كبيرة مشيراً إلى ضرورة التباحث كذلك مع الجانب اللبناني في أهمية إنشاء منطقة تجارة حرة سورية- لبنانية مشتركة لتجميع وإعادة التصدير إلى الخليج في ظل انخفاض تكاليف العمالة والطاقة في سوريا مقابل ما يمكن أن يقدمه اللبنانيون من خبرة تسويقية ومالية كبيرة.

وختم الخبير الإقتصادي حديثه بالإشارة إلى أن الفرص المشتركة بين سوريا ولبنان من وراء القرار السعودي كبيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء منصة تصدير مشتركة تسمح بنقل المنتج السوري إلى لبنان ومن ثم يصار إلى تغليفه وتسويقه تحت علامة تجارية لبنانية أو العكس بحيث يشق طريقه بسلاسة نحو الأسواق الخليجية.

المصدر: RT

قد يعجبك ايضا