من ينقذ شعبنا الفلسطيني من الأزمات التي تصنعها القيادات وتكرّسها معارضة ضعيفة ويدفع ثمنها الشعب؟
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
لم تعد الأزمات التي يعيشها شعبنا الفلسطيني مجرد أزمات عابرة أو ظروفاً طارئة فرضها الواقع السياسي والأمني، بل أصبحت نهجاً مستمراً تُنتجه قيادات عاجزة عن إدارة المرحلة، وتُفاقمه معارضة ضعيفة فقدت الكثير من قدرتها على التأثير والتغيير.
المؤلم في المشهد الفلسطيني اليوم أن المواطن لم يعد فقط يواجه الاحتلال وإجراءاته القمعية، بل بات يواجه أيضاً أعباء الانقسام، وسوء الإدارة، وغياب التخطيط، وتراجع الحس الوطني المسؤول لدى كثير من أصحاب القرار. وبين قيادة منشغلة بالحفاظ على نفوذها، ومعارضة تكتفي بالبيانات والشعارات، يقف الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة الأزمات اليومية.
السؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة: إلى متى سيبقى الشعب الفلسطيني يدفع ثمن أخطاء القيادات وعجز المعارضة؟ ومن يتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية عن هذا التراجع؟
لا يمكن لأي قيادة أن تبرر فشلها بإلقاء اللوم فقط على الظروف الخارجية، كما لا يمكن لمعارضة بلا أدوات ضغط حقيقية أن تدّعي تمثيل نبض الشارع. فالمعارضة التي لا تقدم حلولاً عملية، ولا تمتلك رؤية وطنية واضحة، تتحول تدريجياً إلى شاهد صامت على الانهيار.
إن الأزمة الفلسطينية اليوم هي أزمة قيادة ورؤية ومشروع وطني قبل أن تكون أزمة إمكانيات. شعبنا يمتلك من الوعي والصمود ما يكفي لعبور أصعب المراحل، لكنه يحتاج إلى من يترجم هذا الصمود إلى سياسات عادلة وقرارات مسؤولة.
الأكثر تضرراً من هذا الواقع هم العمال والموظفون والمتقاعدون والفئات المهمشة، أولئك الذين يدفعون دائماً فاتورة الفشل السياسي والاقتصادي. هؤلاء لا ينتظرون مزيداً من الوعود، بل يريدون عدالة اجتماعية حقيقية، وفرص عمل كريمة، وحماية لحقوقهم الأساسية.
ومن هنا نؤكد في حزب العمال الفلسطيني أن الإنقاذ لن يأتي من إعادة تدوير ذات الوجوه والسياسات التي أوصلتنا إلى هذا المأزق، بل من تجديد الحياة السياسية الفلسطينية، وبناء حالة وطنية ديمقراطية تُعلي مصلحة الشعب فوق المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.
لقد أصبح من الضروري إعادة الاعتبار لصوت الناس، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، وفتح المجال أمام قوى سياسية واجتماعية جديدة تحمل مشروعاً إصلاحياً حقيقياً ينحاز للمواطن البسيط.
شعبنا لا يحتاج إلى مزيد من إدارة الأزمات، بل إلى إنهاء مسبباتها. لا يحتاج إلى صراعات نفوذ، بل إلى قيادة مسؤولة ومعارضة قوية وشراكة وطنية صادقة.
إن إنقاذ الشعب الفلسطيني يبدأ عندما يدرك الجميع أن الشرعية الحقيقية لا تُقاس بطول البقاء في المشهد السياسي، بل بمدى القدرة على خدمة الناس وصون كرامتهم الوطنية والاجتماعية.
فهل نشهد صحوة وطنية حقيقية قبل أن تتسع الفجوة أكثر بين الشعب ومن يدّعون تمثيله؟ أم سيبقى المواطن الفلسطيني وحيداً يدفع ثمن أخطاء لم يكن يوماً شريكاً في صناعتها؟
الكاتب من فلسطين