القائدان في قلب الأمة حزن يصنع الثبات وعهد لا يموت( لا وداع بل عهد)

✍🏻الكاتبة: عفاف فيصل صالح  ….

في زمنٍ تتداخل فيه الأحداث مع نبض القلوب، وتصبح فيه الفواجع أكبر من أن تُحاصرها الكلمات، نقف حائرين أمام معنى الفقد حين يأخذ منا العظماء وأمام معنى الحزن حين لا يكون عابرًا بل ممتدًّا في الوجدان كجرحٍ لا يلتئم بسهولة.

ما تعيشه الأمة اليوم من ثقل الخبر، وما يتردد في الأفق من أنباء الفقد أو الغياب لعظماء ارتبطت بوجدان الناس ومساراتهم ومواقفهم، ليس مجرد حدثٍ سياسي أو عابرٍ إعلامي، بل هو اهتزازٌ عميق في الذاكرة وارتجافٌ في قلب الانتماء، وامتحانٌ صعب لمعنى الوفاء حين يصبح الألم أكبر من القدرة على التعبير.

سماحة الامين العام لحزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه و سماحة المرشد الاعلى الامام علي الخامنئي قدس الله سره هؤلاء الذين حملوا في أعناقهم همّ الموقف، وساروا بين العواصف كجذوعُ زيتونٍ لا تنكسر، لم يكونوا أشخاصًا عابرين في التاريخ، بل علاماتٍ فارقة في دربٍ طويل من الصبر والمواجهة والهوية. وحين تتناقل القلوب أحداث واخبار الغياب، فإنها لا تبكي جسدًا فقط، بل تبكي زمنًا كاملًا من الحضور، تبكي فكرةً تشبّثت بها الأرواح، وموقفًا عاش في ضمير الأحرار.

وما أشبه اليوم بالأمس…
بالأمس ودعنا الامين العام سيد العشق سماحة السيد حسن نصر الله سلام الله عليه
واليوم نودع مرشدنا الاعلى الامام علي الخامنئي قدس الله سره
الحزن يعيد نفسه بذات الوجع، بذات الدهشة، بذات الانكسار الذي لا ينكسر. كأنّ التاريخ يكتب على صفحات القلوب دورةً متكررة من الفقد، ليختبر فينا معنى الثبات، ومعنى أن نبقى رغم كل شيء واقفين على جبهة الإيمان والولاء.

إنه حزنٌ لا يطفئه البكاء، ولا تُخففه المسافات، لأنه حزنُ الانتماء حين يلتصق بالعظماء حتى يصبح فقدهم جزءًا من فقد الذات. لكن في عمق هذا الألم، يولد معنى آخر… معنى لا يموت: أن المبادئ لا تُدفن، وأن الدماء التي عاشت على طريق العز لا تنتهي بانطفاء الجسد، بل تبدأ من حيث يظن الآخرون أنها انتهت.

يا أبناء حيدر… يا من حملتم في قلوبكم إرث الموقف وشرف الانتماء، الحزن وإن اشتد، لا يُضعف العهد، بل يزيده رسوخًا. وإن الدموع إن انهمرت، لا تُطفئ جذوة الطريق، بل تزيدها اشتعالًا ووضوحًا.

سنظل نقولها رغم كل الألم، ورغم كل ما يثقل الصدر من وجع الفقد:
لن نقول وداعًا… بل إلى اللقاء.
إلى لقاءٍ تكتبه المواقف لا المسافات، وتجمعه الدماء لا الأزمنة، وتعلنه الحقيقة الكبرى: أن الحق لا يُهزم، وأن العهد لا يُكسر، وأن انتصار الدم على السيف قادمٌ مهما طال الطريق.

وسنبقى على العهد… ما دام في القلب نبض، وما دام في الروح يقين، وما دام في الأرض معنى للثبات.
إلى اللقاء مع انتصار الدم على السيف.

الكاتبة من اليمن

قد يعجبك ايضا