فادي السمردلي يكتب: العطاءات الحكومية تحت النار إما محاسبة حقيقية أو استمرار الهدر

بقلم فادي زواد السمردلي  ……

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

تابعت وانا اتصفح المواقع الاخبارية وبعض الصحف ما يحدث من تجاوزات احيانا في إدارة المال فأصبح لا يمكن الحديث عنه وكأن الأمر مجرد مراجعة طالب قبل الامتحان بساعة وهو لم يدرس إصلا او كملفات ملفات إدارية تُراجع على الورق ثم تُغلق بهدوء فما يحدث في بعض منظومات العطاءات الحكومية يتجاوز فكرة “الخلل الإجرائي” إلى سؤال أكبر أين المحاسبة فعلًا عندما تضيع الأموال أو تُدار بطرق تثير علامات استفهام واضحة؟

المشكلة ليست جديدة لكنها تتكرر بصيغة مختلفة كل مرة عطاءات تُطرح، لجان تُشكَّل، قرارات تُعلن، ثم يختفي المشهد خلف تنفيذ لا يراه أحد بالشكل الكافي، ولا يُسأل عنه أحد بالشدة المطلوبة وفي النهاية يُطلب من الناس أن يثقوا فالثقة هنا تصبح كلمة ثقيلة في بيئة غريبة فإذا لم تُسنَد بوقائع واضحة ومحاسبة علنية لا تعرف المجاملة لتسقط كل أشكال الواسطة والمحسوبية لترسخ مبدأ الشفافية والمساواة.

فالحديث عن الشفافية عندما نستمع إليه جميل وسهل في الخطابات الرسمية ولكنه يفقد قيمته حين لا ينعكس على الأرض وكانه طير نراه في السماء لا يمكن اصطيادة لان البندقية معطلة فالشفافية ليست نشر عناوين عامة أو تقارير مختصرة، بل قدرة حقيقية على تتبع كل دينار عام من أين جاء وأين ذهب ولماذا خرج بهذه الطريقة تحديدًا دون غيرها.

المقلق أكثر أن ثقافة “التجاوز الصامت” ما زالت حاضرة في بعض التفاصيل فأخطاء تُصنّف على أنها إدارية، وتأخيرات تُفسَّر على أنها ظروف، وفروقات مالية تُبرَّر بتعقيدات السوق ومع الوقت تتراكم هذه “التبريرات الصغيرة” لتصنع فجوة كبيرة في الثقة وفي المال العام معًا.

نحن لا نطالب بالمستحيل نطالب بمحاسبة لا تستثني أحدًا فلا أحد فوق القانون ولا موقع فوق التدقيق ولا عطاء يُعتبر مغلقًا فحين تغيب المحاسبة الفعلية، تصبح أي إجراءات رقابية مجرد شكل إداري لا أكثر كوهم او سراب.

المطلوب اليوم إعادة صياغة الأنظمة واختبار جدّيتها وتتبع المسؤولية حتى النهاية؟ وهل يمكن متابعة القرار والرقابة عليه للمساءلة منذ لحظة طرح العطاء حتى لحظة التنفيذ؟ أم أن المسار ينقطع دائمًا عند نقطة ما، ويُترك السؤال بلا إجابة؟

في النهاية، إدارة المال العام ليست مساحة رمادية يا ابيض يا أسود فإما وضوح كامل يرافقه حساب دقيق، أو استمرار في دائرة الهدر التي يدفع ثمنها الجميع والوقت لم يعد يحتمل منطقة وسطى بين الاثنين.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا