الطابور الخامس للفساد الإداري بيننا
بقلم: العميد المتقاعد هاشم المجالي………………
عندما يعلن رئيس الوزراء على الملأ استقالة وزير بسبب ما أُعلن عنه رسميًا، فمن الطبيعي أن يشعر كثير من الأردنيين بالارتياح، لأنهم يرون في ذلك خطوة تؤكد أن المسؤول، مهما علا منصبه، ليس فوق المساءلة.
لكن ما يثير الاستغراب أن يخرج بعض المنظّرين والمدافعين عن الفساد ليهاجموا الناس بدل أن يناقشوا أصل القضية، وكأن المشكلة ليست في الخطأ نفسه، بل في من كشفه أو فرح بمحاسبة صاحبه. فتبدأ محاولات التبرير والتلميع، وكأن الفساد يمكن تنظيفه بالكلمات، بينما الحقيقة أن الصدأ إذا استحكم في الحديد فلا يزيله إلا الإصلاح الحقيقي واستبدال الفاسد بمن يستحق.
إن ما ظهر ليس سوى عرضٍ لمرض أعمق، وواجب الدولة ألا تكتفي بعلاج الأعراض، بل أن تعالج أصل الداء. فالوطن بحاجة إلى منظومة رقابية قوية، وإلى محاسبة عادلة لا تستثني أحدًا، لأن الاكتفاء بالاستقالة دون استكمال إجراءات المساءلة قد يبعث برسالة خاطئة مفادها أن الإفلات من المسؤولية ما زال ممكنًا.
الأردن يستحق إدارة نزيهة، ومؤسسات قوية، ومسؤولين يلتزمون بالقسم الذي أدوه أمام الله والوطن والقيادة. ومن يخالف ذلك يجب أن يخضع للقانون، لا أن يجد من يبرر له أو يجمّل فعله أو يصوّر محاسبته على أنها ظلم.
إن حماية الوطن لا تكون بالدفاع عن المخطئ، وإنما بإعلاء سيادة القانون، وترسيخ مبدأ أن الأمانة تكليف لا تشريف، وأن محاسبة الفاسد هي حماية للوطن، لا إساءة إليه.
الكاتب من الأردن