الشرق الأوسط على فوهة بركان… فمن يدفع المنطقة إلى الهاوية؟
محي الدين غنيم ….
لم تعد رائحة الحرب مجرد توقعات سياسية، بل أصبحت حقيقة تلوح في الأفق، فيما يعيش الشرق الأوسط أخطر مراحله منذ سنوات. وكلما ارتفع منسوب التوتر العسكري، ازدادت المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، لن يكون وقودها سوى دماء الأبرياء ومستقبل شعوبها.
وفي خضم هذا المشهد الملتهب، تتراجع المأساة الإنسانية في غزة في كثير من التغطيات الإعلامية، وكأنها أصبحت خبرًا عابرًا، رغم استمرار المعاناة التي يعيشها المدنيون. إن انشغال العالم بأزمات جديدة لا ينبغي أن يحجب الأنظار عن الأوضاع الإنسانية القائمة، ولا أن يجعلها أقل أهمية.
والمؤسف أن بعض المنابر الإعلامية تحولت إلى ساحات لتكرار روايات سياسية منحازة أو أحادية، بدلاً من ممارسة دورها المهني في نقل الوقائع وتحليلها بموضوعية. فالإعلام الذي يفقد استقلاليته يصبح جزءًا من الاستقطاب، ويبتعد عن رسالته الأساسية في خدمة الحقيقة والرأي العام.
إن إشعال الحرائق في الشرق الأوسط لن يصنع سلامًا، ولن يحقق استقرارًا، بل سيولد مزيدًا من الدمار، وسيزيد من معاناة الشعوب التي أنهكتها الحروب والأزمات الاقتصادية والإنسانية. فكل صاروخ يسقط على هذه المنطقة يترك وراءه عائلات مكلومة، ومدنًا مدمرة، وأجيالًا تدفع ثمن قرارات لا تملك صنعها.
إن اللحظة الراهنة تفرض على العقلاء وأصحاب القرار والإعلاميين مسؤولية مضاعفة؛ مسؤولية مقاومة خطاب التحريض، والدفع نحو التهدئة، وعدم السماح بأن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع دائم تُستهلك فيها مقدرات الدول وتُدفن فيها أحلام الشعوب.
إن التاريخ لن يرحم من يؤجج نار الحروب، كما لن يرحم إعلامًا ينسى معاناة المدنيين أو يختزلها في هامش الأخبار. فالأمم تُبنى بالحكمة، لا بالتصعيد، وبالعدالة، لا بإطالة أمد الصراعات.
الكاتب من الأردن