فادي السمردلي يكتب:غماس بلدي حين هزم الشبابُ الدبلوماسيةَ الرسمية في معركة الصورة والهوية
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في لحظات كثيرة من تاريخ الشعوب، لا تصنع الصورة الحقيقية للوطن عبر المؤتمرات أو الشعارات فقط، بل يصنعها أشخاص بسطاء يحملون حب بلادهم معهم أينما ذهبوا وهذا بالضبط ما فعله فريق غماس بلدي عندما وصل إلى الولايات المتحدة، فلم يكن حضورهم مجرد رحلة لمتابعة حدث رياضي أو تشجيع منتخب، بل تحول إلى قصة وطنية جميلة جسدت معنى الانتماء الحقيقي.
ذهبوا وهم يحملون معهم الأردن بكل تفاصيله فحملوا التراث، والعادات، والكرم الأردني، والابتسامة التي يعرفها كل من تعامل مع أبناء هذا الوطن فلم يكونوا يحملون منصبًا رسميًا أو صفة دبلوماسية، لكنهم حملوا ما هو أكبر من ذلك كله، حملوا صورة الأردن في قلوبهم، وقدموا للعالم نموذجًا مشرفًا عن الإنسان الأردني عندما يكون سفيرًا لوطنه بالفطرة.
ما قدمه غماس بلدي لم يكن مجرد محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يكن مجرد ظهور عابر أمام الجماهير فلقد نجحوا في تحويل وجودهم إلى رسالة ثقافية وإنسانية فأقاموا مساحة تعكس التراث الأردني، وقدموا للزوار صورة حية عن المجتمع الأردني، عن الضيافة، عن القهوة العربية، عن الشماغ، وعن روح المكان التي لا يمكن نقلها بالكلمات وحدها.
الأجمل في تجربتهم أنهم لم ينتظروا دعوة رسمية، ولم يبحثوا عن لقب أو تكريم، بل تحركوا بدافع من حبهم للأردن ورغبتهم في أن يرى العالم وطنهم كما يرونه هم وهذا ما جعل حضورهم مختلفًا ومؤثرًا لأن الناس في الخارج لم يشاهدوا حملة دعائية مصطنعة، بل شاهدوا أردنيين حقيقيين يعيشون ثقافتهم ويفتخرون بها.
وفي الوقت الذي تنفق فيه الدول الكثير من الأموال على تحسين صورتها أمام العالم، أثبت غماس بلدي أن أبسط المبادرات قد تكون الأكثر تأثيرًا عندما تكون صادقة وقريبة من الناس فقد استطاع هؤلاء الشباب خلال فترة قصيرة أن يلفتوا الأنظار إلى الأردن بطريقة ربما لم تحققها بعض الحملات الرسمية التي تعتمد على الأساليب التقليدية.
وهنا لا بد من طرح سؤال مهم لماذا استطاع هؤلاء الشباب تحقيق هذا الحضور الكبير؟ الإجابة ببساطة أنهم كانوا قريبين من الناس فكانوا يتحدثون بعفوية، يبتسمون بصدق، ويقدمون الأردن كما هو، لا كما يُراد أن يظهر فقط فقد فهموا أن الدبلوماسية في هذا العصر لم تعد مقتصرة على السفارات والاجتماعات الرسمية، بل أصبحت أيضًا في يد المواطن الذي يحمل هاتفًا، وفكرة، ورسالة يؤمن بها.
إن تجربة غماس بلدي يجب أن تكون مصدر فخر لكل أردني، لأنها أثبتت أن شبابنا قادرون على تمثيل وطنهم بأفضل صورة عندما تتوفر لهم الفرصة فقد قدموا نموذجًا مشرفًا للشاب الأردني الذي لا ينتظر أن يُطلب منه خدمة وطنه، بل يبادر من تلقاء نفسه.
كما أنها تجربة تضع أمام الجهات الرسمية مسؤولية أكبر في دعم مثل هذه المبادرات الشبابية، والاستفادة من طاقات الشباب بدل أن تبقى الجهود محصورة في الطرق التقليدية فالشباب اليوم يمتلكون القدرة على الوصول إلى ملايين الأشخاص، وصناعة تأثير حقيقي، وبناء جسور محبة بين الأردن والعالم.
غماس بلدي لم يكونوا مجرد مجموعة شباب في أمريكا، بل كانوا قصة نجاح أردنية تستحق أن تُروى فكانوا صورة جميلة لوطن يمتلك أبناء يؤمنون به، ويعرفون كيف يقدمونه للآخرين. لقد أثبتوا أن العلم الأردني عندما يحمله شخص محب، يصبح رسالة، وأن التراث عندما يقدمه أهله يصبح لغة يفهمها الجميع.
وفي النهاية، فإن ما فعله غماس بلدي يستحق الاحترام والتقدير، ليس فقط لأنهم نشروا صورة جميلة عن الأردن، بل لأنهم ذكّرونا بحقيقة مهمة أن أفضل من يقدم الوطن هم أبناؤه الذين يحملونه في قلوبهم قبل أيديهم فلقد كانوا سفراء بلا مكاتب، وممثلين بلا ألقاب، لكن أثرهم وصل إلى أماكن ربما لا تصل إليها الكثير من الخطابات الرسمية.
غماس بلدي أثبتوا أن الشباب الأردني قادر على صناعة الفرق، وأن حب الوطن عندما يتحول إلى عمل وإبداع يمكن أن يصبح أقوى من أي حملة إعلامية وهذه قصة نجاح أردنية نفتخر بها، ونأمل أن تكون بداية لدعم أكبر لكل شاب يحمل فكرة ويريد أن يقدم شيئًا لوطنه.
الكاتب من الأردن