وصية ترامب… والموت المنتظر

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
في السياسة، لا تُكتب الوصايا على أوراق، بل تُترك في شكل سياسات وتحالفات وقرارات تستمر آثارها حتى بعد مغادرة أصحابها المشهد. ومن هنا يبرز السؤال: هل ترك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصية سياسية ما زالت تتحكم في مسار المنطقة، أم أن الجميع ينتظر لحظة الانفجار الكبير؟
لقد أعادت إدارة ترامب رسم كثير من معالم الشرق الأوسط، بدءًا من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مرورًا بما عُرف بـ”صفقة القرن”، ووصولًا إلى تشجيع مسار التطبيع العربي الإسرائيلي دون معالجة جوهر القضية الفلسطينية. وكانت النتيجة تعميق حالة الانقسام، وتراجع فرص الحل السياسي، وتصاعد مشاعر الإحباط والغضب.
واليوم، تبدو المنطقة وكأنها تعيش حالة انتظار ثقيل؛ انتظار نهاية حرب، أو بداية حرب أخرى، أو انهيار تفاهمات هشة لم تعد قادرة على الصمود. فكل الأطراف تتحرك فوق أرض مليئة بالألغام السياسية والعسكرية، بينما يبقى المدنيون هم الضحية الأولى.
إن “الموت المنتظر” ليس بالضرورة موت أشخاص، بل قد يكون موتًا لمشاريع السلام، ولمبادئ القانون الدولي، وللثقة بإمكانية الوصول إلى تسوية عادلة. وعندما يغيب الأفق السياسي، يصبح العنف لغةً يفرضها اليأس، وتصبح المنطقة أسيرة دوامة لا تنتهي.
إن الشعب الفلسطيني، الذي دفع وما زال يدفع أثمانًا باهظة، يحتاج إلى إرادة دولية حقيقية تعيد الاعتبار لحقوقه المشروعة وفق القانون الدولي، لا إلى مبادرات مؤقتة أو حلول جزئية تتجاهل جذور الصراع.
ومن منظور حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس، فإن العدالة الاجتماعية والحرية الوطنية والديمقراطية تشكل ركائز لا يمكن فصلها عن أي مشروع سلام حقيقي. فسلام بلا عدالة لن يدوم، واستقرار بلا حقوق لن يتحقق.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام العالم: هل ستظل المنطقة أسيرة سياسات الماضي، أم يمتلك المجتمع الدولي الشجاعة لفتح صفحة جديدة تقوم على العدالة والاعتراف المتبادل واحترام حقوق الشعوب؟
التاريخ لا يرحم من يصنع الأزمات، لكنه أيضًا لا ينسى من يملك الشجاعة لإنهائها.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا