فادي السمردلي يكتب: القلق الصامت في الشارع الأردني
بقلم فادي زواد السمردلي ….
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في الأردن، لا يبدو الناس خائفين بالمعنى التقليدي للخوف فلا توجد فوضى في الشوارع، ولا انهيار أمني، ولا مشهد يوحي بأن البلد يعيش أزمة مفتوحة ولكن خلف هذا الهدوء، هناك شعور آخر يكبر بهدوء داخل البيوت والوجوه والكلام اليومي… القلق.
قلق لا يصرخ، لكنه حاضر في كل شيء فتراه في الموظف الذي يحسب ما تبقى من راتبه قبل منتصف الشهر وفي الأب الذي يؤجل احتياجات بيته لأنه لا يعرف ماذا قد يحدث غدًا
وفي الشاب الذي يحمل شهادة جامعية لكنه يشعر أن المستقبل يتحرك بعيدًا عنه وفي أم أصبحت تفكر بالأسعار أكثر مما تفكر بالأحلام.
الأردني اليوم يعيش حالة غريبة يشعر بالأمان تجاه بلده، لكنه لا يشعر بالطمأنينة تجاه حياته
وهذا الفرق كبير فالناس هنا ما تزال تؤمن أن الأردن مستقر مقارنة بما يحدث حوله فكل ما يجري في الإقليم يجعل الأردني يتمسك بفكرة الدولة أكثر، ويشعر أن الأمن الذي يعيشه ليس أمرًا بسيطًا ولكنه في المقابل، يعيش ضغطًا اقتصاديًا ونفسيًا متواصلًا جعل الحياة أثقل مما كانت عليه.
الحديث اليومي تغيّر كثيرً ففي السابق، كانت الجلسات مليئة بالكلام عن الخطط والطموحات والسفر والعمل والمستقبل واليوم، معظم الأحاديث تدور حول الغلاء، والديون، وفرص العمل، وكيف يمكن “تمشية الحال” حتى نهاية الشهر.
حتى الضحكة الأردنية التي عُرف بها الناس دائمًا، أصبحت متعبة
فالقلق في الشارع الأردني ليس لحظة عابرة، بل حالة تراكمت مع السنوات ،سنوات من الضغط الاقتصادي، وارتفاع الكلف، والشعور بأن الحياة تركض أسرع من قدرة الناس على اللحاق بها.
الأصعب أن هذا القلق لم يعد محصورًا بطبقة معينة
فالفقير قلق، والموظف قلق، وصاحب العمل قلق، وحتى من يملك دخلًا ثابتًا يشعر أن الأمان المعيشي لم يعد مضمونًا كما كان.
ومع ذلك، لا يظهر هذا القلق دائمًا على شكل غضب فالأردني بطبيعته يميل إلى الصبر والتحمل، ويحاول دائمًا حماية فكرة الاستقرار، لأنه يرى بعينيه ماذا فعلت الفوضى بدول قريبة ولكنه في الداخل يحمل أسئلة كثيرة لا يقولها بصوت عالٍ.
هل القادم أصعب؟
هل يستطيع الشباب بناء حياة مستقرة؟
هل ما يزال هناك مجال للأحلام؟
أم أن أقصى ما يتمناه الناس اليوم هو حياة أقل ضغطًا؟
ربما لهذا يبدو الشارع الأردني هادئًا أكثر مما يجب.ليس لأن الناس مرتاحة، بل لأن التعب أصبح أعمق من الكلام.
وفي النهاية، يبقى أخطر أنواع القلق هو ذلك الذي لا يُرى بوضوح فالقلق الذي لا يتحول إلى ضجيج، لكنه يغيّر الناس ببطىء… ويجعل مجتمعًا كاملًا يعيش على قدرة يومية هائلة في الاحتمال.
الكاتب من الأردن