فادي السمردلي يكتب: الشفافية قوة الدولة… والغموض وقود الإشاعة
بقلم فادي زواد السمردلي. …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
يوميا نسمع ونقرا أخبار واشاعات في زمن تنتشر فيه المعلومات بسرعة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة لذا أصبحت الشفافية واحدة من أهم الأدوات التي تمتلكها الدول للحفاظ على ثقة المواطنين وتعزيز الاستقرار فغياب المعلومات الواضحة لا يترك فراغًا صامتًا، بل يفتح المجال أمام الشائعات والتفسيرات الخاطئة التي قد تؤثر على صورة المؤسسات وثقة الناس بها.
لا يمكن لأي دولة أن تمنع كل إشاعة أو توقف كل محاولة للتضليل، لكن بإمكانها تقليل تأثيرها من خلال تقديم المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، والتعامل مع القضايا التي تهم الرأي العام بوضوح ومسؤولية فكلما كانت الحقائق متاحة أمام المواطنين، أصبح من الصعب على الشائعات أن تجد طريقًا للانتشار.
إن الشفافية لا تعني نشر كل التفاصيل دون ضوابط، بل تعني وجود نهج واضح في التعامل مع القضايا العامة، خصوصًا تلك التي ترتبط بالمال العام، أو التحقيقات، أو قضايا الفساد، أو أي ملفات تمس حياة المواطنين وثقتهم بمؤسسات الدولة فعندما يعرف المواطن أن هناك إجراءات قانونية واضحة، وأن نتائج التحقيقات ستُعلن وفق الأطر الرسمية، فإنه يشعر بأن القانون فوق الجميع وأن العدالة تعمل بعيدًا عن الغموض.
الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في بناء جسور الثقة مع المواطنين فالمواطن لا يبحث دائمًا عن إجابات مثالية، لكنه يحتاج إلى الشعور بأن هناك احترامًا لعقله وحقه في المعرفة فالتواصل المستمر، وتوضيح القرارات، والرد على التساؤلات العامة، كلها خطوات تساعد على تعزيز الثقة وتمنع استغلال نقص المعلومات من قبل مروجي الشائعات.
وفي المقابل، يتحمل المواطن أيضًا مسؤولية مهمة في التعامل مع المعلومات فليس كل ما يُنشر على المنصات الرقمية حقيقة، ونقل الأخبار دون التأكد من مصادرها قد يساهم في نشر معلومات غير دقيقة فالوعي الإعلامي أصبح ضرورة، والمواطن الواعي هو شريك في حماية المجتمع من التضليل، من خلال البحث عن المصادر الموثوقة وعدم الانجرار خلف الأخبار التي تهدف إلى إثارة القلق أو فقدان الثقة.
إن مواجهة الإشاعات لا تكون فقط بالرد عليها بعد انتشارها، بل بمعالجة أسباب ظهورها وعندما يشعر الناس بأن المعلومات متاحة وأن المؤسسات تتعامل بوضوح، فإن مساحة الشائعة تضيق، لأن الحقيقة تكون حاضرة قبل أن تنتشر التكهنات.
الدولة القوية ليست التي تخفي التحديات، بل التي تمتلك القدرة على مواجهتها بالقانون والوضوح. فالشفافية ليست عبئًا على المؤسسات، وإنما وسيلة لحمايتها وتعزيز مكانتها وكلما زادت المصارحة بين الدولة والمواطن، أصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة حملات التضليل وأكثر تمسكًا بالثقة والاستقرار.
في النهاية، تبقى الحقيقة المعلنة أقوى من أي إشاعة، ويبقى احترام عقل المواطن أحد أهم ركائز بناء دولة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات والحفاظ على ثقة شعبها.
الكاتب من الأردن