فادي السمردلي يكتب:الأردن يصنع ثروته لماذا يجب أن تتحول المناجم من مصدر للخامات إلى محرك للصناعة؟

بقلم فادي زواد السمردلي  ……

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

لطالما شكلت الثروات المعدنية في الأردن جزءًا مهمًا من الاقتصاد الوطني، فالفوسفات والبوتاس وغيرها من الموارد الطبيعية كانت ولا تزال من أهم مصادر الدخل والصادرات ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل يكفي أن نخرج هذه الثروات من باطن الأرض ونبيعها كمواد خام؟ أم أن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة جديدة نصنع فيها قيمة أكبر من مواردنا؟

التحول من تصدير الخامات إلى تصنيعها محليًا لم يعد خيارًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح ضرورة لبناء اقتصاد أردني أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات فالمادة الخام التي تغادر البلاد تحمل معها جزءًا محدودًا من قيمتها، بينما تصنيعها داخل الأردن يعني خلق صناعات جديدة، وفرص عمل، وخبرات وطنية، وعوائد اقتصادية أكبر.

إن إنشاء مجمع صناعي مشترك بين شركتي البوتاس العربية ومناجم الفوسفات الأردنية يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه لأنه يقوم على فكرة أساسية وهي تعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية بدل الاكتفاء ببيعها في صورتها الأولية فالصناعة التحويلية قادرة على تحويل الثروات الموجودة في المناجم إلى منتجات ذات قيمة أعلى، تفتح أبوابًا جديدة أمام الاستثمار والتصدير والمنافسة في الأسواق العالمية.

الحكومة اليوم أمام مسؤولية دعم هذا النوع من المشاريع التي تنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد إنتاجي يعتمد على الاستثمار والصناعة وخلق فرص العمل، وليس فقط على تصدير الموارد الطبيعية كما أن توفير بيئة تشريعية واستثمارية مناسبة، وتسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، سيكون عاملًا أساسيًا في نجاح هذا التحول.

أما القطاع الخاص والشركات الوطنية الكبرى، فلديها فرصة تاريخية للانتقال من دور المنتج التقليدي إلى دور الشريك في بناء صناعات أردنية متقدمة فخبرة شركات مثل البوتاس والفوسفات وإمكانياتها الإنتاجية يمكن أن تكون أساسًا لإنشاء صناعات مرتبطة بالأسمدة والكيماويات وغيرها من المنتجات التي تحتاجها الأسواق المحلية والعالمية.

ومن جانب آخر، فإن المواطن الأردني سيكون مستفيد من هذا التحول فالصناعة لا تعني فقط زيادة الصادرات، بل تعني أيضًا وظائف جديدة للشباب، وتطوير مهارات العاملين، وظهور فرص أمام المهندسين والفنيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بسلاسل التوريد.

لكن الوصول إلى اقتصاد صناعي قوي يحتاج إلى تعاون جميع الأطراف الحكومة بوضع السياسات الداعمة، والشركات بالاستثمار والتطوير، والجامعات ومراكز البحث بتوفير المعرفة والخبرات، والمجتمع بدعم المنتجات والصناعات الوطنية.

يمتلك الأردن موارد طبيعية مهمة، لكن القيمة الحقيقية لهذه الموارد لا تكمن فقط في وجودها، بل في الطريقة التي نستثمرها بها فالدول التي حققت تقدمًا اقتصاديًا لم تكتفِ ببيع ما تملكه، بل عملت على تحويل مواردها إلى صناعات ومنتجات وفرص.

اليوم يقف الأردن أمام فرصة مهمة ليغير طريقة تعامله مع ثرواته المعدنية من بلد يصدر الخامات إلى بلد يصنع القيمة. فالمناجم يمكن أن تكون أكثر من مجرد مواقع لاستخراج الموارد، يمكن أن تصبح محركات للصناعة والنمو الاقتصادي وبناء مستقبل أكثر إنتاجية للأجيال القادمة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا