فادي السمردلي يكتب:المحل في مواجهة الشاشة.. معركة التجارة القادمة
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
لم يعد المواطن الأردني بحاجة دائماً إلى زيارة الأسواق والمحلات للبحث عن احتياجاته، فبضغطة واحدة على شاشة الهاتف أصبح بإمكانه طلب الملابس والأجهزة والمواد المختلفة، ومقارنة الأسعار، وانتظار وصول مشترياته إلى باب المنزل فهذا التغير في طريقة التسوق لم يعد مجرد ظاهرة مؤقتة، بل أصبح واقعاً جديداً يفرض نفسه على السوق الأردني ويغير شكل العلاقة بين المستهلك والتاجر.
خلال السنوات الأخيرة، شهد التسوق الإلكتروني انتشاراً متزايداً بين فئات مختلفة من المجتمع، خاصة الشباب الذين وجدوا في المنصات الرقمية وسيلة أسرع وأسهل للحصول على المنتجات دون الحاجة إلى التنقل والبحث الطويل داخل الأسواق ومع تطور استخدام الهواتف الذكية وانتشار وسائل الدفع الإلكتروني، أصبحت التجارة عبر الإنترنت جزءاً من الحياة اليومية للكثير من المواطنين.
لكن هذا التحول يفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول مستقبل المحال التقليدية، التي تجد نفسها أمام منافس جديد لا يعتمد على موقع جغرافي أو مساحة عرض، بل على سرعة الوصول وسهولة الاختيار والأسعار المنافسة فالتاجر الذي كان يعتمد على مرور الزبون أمام متجره أصبح اليوم بحاجة إلى التفكير بطريقة مختلفة، وربما الانتقال إلى العالم الرقمي حتى يحافظ على مكانته في السوق.
في المقابل، يرى عدد من أصحاب المحال التجارية أن المنافسة الإلكترونية ليست سهلة، خاصة مع وجود تحديات تتعلق بتكاليف الشحن، وثقة المستهلك، وضمان جودة المنتجات، إضافة إلى أن بعض المستهلكين ما زالوا يفضلون رؤية السلعة وتجربتها قبل الشراء.
أما المواطن، فأصبح يبحث عن تجربة شراء توفر له الوقت والمال في ظل تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة فالسعر المناسب، وسرعة التوصيل، وتقييمات المستخدمين، أصبحت عوامل تؤثر بشكل كبير في قرار الشراء، بعدما كان الموقع وشهرة المحل هما العاملين الأساسيين في جذب الزبائن.
هذا التحول لا يعني بالضرورة نهاية الأسواق التقليدية، لكنه يشير إلى أن شكل التجارة يتغير فالمحل الذي يرفض مواكبة التطور قد يجد نفسه أمام تحديات أكبر، بينما يمكن للتاجر الذي يجمع بين وجوده على أرض الواقع وحضوره الرقمي أن يفتح أمامه فرصاً جديدة للوصول إلى عدد أكبر من الزبائن.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لمساعدتهم على دخول التجارة الإلكترونية، سواء من خلال التدريب أو تطوير مهارات التسويق الرقمي أو تسهيل استخدام وسائل الدفع الحديثة فانتقال التجارة إلى الفضاء الإلكتروني يحتاج إلى بيئة تساعد التجار على التكيف، وليس فقط مواجهة التغيير.
كما أن حماية المستهلك تبقى جانباً مهماً في هذا التحول، فزيادة عمليات الشراء عبر الإنترنت تحتاج إلى تعزيز الرقابة على جودة المنتجات، وضمان حقوق المستهلك، ومواجهة عمليات الاحتيال أو الإعلانات المضللة، حتى تبقى الثقة أساساً لنمو هذا القطاع.
التجارة الإلكترونية ليست مجرد طريقة جديدة للبيع والشراء، بل هي تغيير في ثقافة السوق نفسها وهي فرصة يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأردني إذا تم التعامل معها كجزء من التحول الرقمي، وليس باعتبارها منافساً يهدد التجارة التقليدية.
المستقبل ربما لن يكون للمحل وحده ولا للشاشة وحدها، بل لمن يستطيع الجمع بين الاثنين فالتاجر الذي يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا لخدمة عمله، والمستهلك الذي يعرف حقوقه وواجباته، سيكونان جزءاً من سوق جديد تتغير ملامحه بسرعة.
وبينما تقف المحال التقليدية أمام تحدي التطور، تقف التجارة الإلكترونية أمام اختبار الثقة والاستدامة وفي النهاية، فإن المعركة القادمة في عالم التجارة لن تكون بين متجر وشاشة، بل بين من يواكب التغيير ومن يختار البقاء في الماضي.
الكاتب من الأردن