“ما هكذا تُورد الإبل يا وزير التربية والتعليم!”

بقلم سامي العتيلات  …..

​نسوق إليكم هذه الكلمات من باب الحرص على المسيرة التربوية التي كانت -ولا تزال- قائمة على أسمى قيم الإنسانية، وأمانة المسؤولية، وإغاثة الملهوف.
​لقد صُدم الشارع الأردني والأسرة التربوية بقرار إحالة مدير تربية مأدبا، الدكتور يوسف أبو الخيل، إلى التقاعد المبكر؛ عقب تصرفه المسند بالحرص الأبوي والإنساني لإنقاذ مستقبل ثلاث طالبات من امتحان الثانوية العامة (التوجيهي)، وتأمين وصولهن إلى قاعة الامتحان بعد أخذ الموافقات الأصولية.
​إن روح القانون والمسؤولية الأخلاقية تقتضي أن يُكافأ القيادي الذي يتخذ القرار الجريء في الميدان لحماية الطلبة ومستقبلهم، لا أن يُعاقب بالاستغناء عن خدماته. فما هكذا تُورد الإبل يا وزير التربية والتعليم! وما هكذا يُعامل القيادي الميداني الذي ينزل من برج الإدارة العالي ليحل المشكلات بضمير حاد وحسّ إنساني رفيع.
وهناك ​نقاط تستوجب الوقوف عندها وعلى رأسها ​الموقف الإنساني والأخلاقي إن واجب المربّي والمسؤول الأوّل هو حماية الطالب وتذليل الصعاب أمامه، وما قام به مدير التربية هو تجسيد حيّ لرسالة التربية والتعليم قبل أن تكون مجرد قوانين جامدة.
​ وفي الوقت الذي يُحال فيه مسؤول ميداني تحرك لإغاثة طالبات إلى التقاعد، نتساءل عن إجراءات المحاسبة بحق التقصير الإداري الذي تسبب في نقص أوراق الأسئلة وتأخير الامتحان في اليوم ذاته!
إن اتخاذ مثل هذه القرارات بحق من يجتهد لمصلحة الطلبة يرسل رسالة سلبية لكل قيادي تربوي في الميدان، مفادها أن السلبية والجمود هما الأمان، وأن المبادرة والإنسانية عقابها الإبعاد.
إن الوطن والقيادة الهاشمية طالما حثّوا على خدمة المواطن، والتسهيل عليه، وإعانة المظلوم والتخفيف عن كاهل الطلبة وأهاليهم. نتمنى من معاليكم إعادة النظر في هذه النهج الإداري، فالتربية قبل التعليم، والضمير الإنساني هو الحاكم الأول لكل مسؤولياتنا الوطنية.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا