هل تغادر غزة مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية؟

بقلم د. تيسير فتوح حجة  ……

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
في ظل التطورات السياسية المتسارعة، وما يُتداول بشأن نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة إدارية ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة، يبرز سؤال وطني وقانوني بالغ الأهمية: هل تمثل هذه الخطوة مجرد إجراء إداري مؤقت، أم أنها قد تؤثر في موقع قطاع غزة ضمن منظومة السلطة الوطنية الفلسطينية؟
هذا السؤال لا يتعلق بإدارة الخدمات اليومية فحسب، بل يمتد إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ووحدة المؤسسات، والاستحقاقات الدستورية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية.
فإذا أصبحت إدارة القطاع تتم عبر جهة انتقالية مستقلة عن الأجهزة التنفيذية للسلطة، فإن من حق المواطن الفلسطيني أن يتساءل: ما هو وضع غزة في المرحلة القادمة؟ وهل ستظل جزءًا من العملية الانتخابية الفلسطينية؟ أم أن الظروف الجديدة قد تفرض ترتيبات استثنائية تؤثر في آليات المشاركة والتمثيل؟
إن أي تغيير في شكل الإدارة لا ينبغي أن يمس المكانة القانونية والسياسية لقطاع غزة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، ولا يجوز أن يتحول إلى مدخل لتكريس الانقسام أو إضعاف وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو توضيح رسمي للرأي العام حول طبيعة هذه اللجنة، وصلاحياتها، ومدتها، وعلاقتها بالسلطة الوطنية الفلسطينية، حتى لا تبقى الساحة مفتوحة أمام الاجتهادات والتأويلات التي تزيد من حالة القلق والارتباك.
ويؤكد حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس أن وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ووحدة المؤسسات والشرعية الفلسطينية، تمثل ركيزة أساسية للمشروع الوطني، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون وسيلة لإنهاء آثار الانقسام، لا لتكريسها.
وفي النهاية، لا يهدف هذا الطرح إلى إطلاق الأحكام، بل إلى إثارة نقاش وطني مسؤول حول مستقبل قطاع غزة وموقعه في النظام السياسي الفلسطيني، لأن الإجابات الواضحة اليوم قد تمنع أزمات أكبر في المستقبل.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا