استهداف المخيمات… هل الهدف إنهاء المقاومة أم إنهاء دور وكالة الغوث في فلسطين؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ……

لم تعد المخيمات الفلسطينية مجرد تجمعات سكنية للاجئين، بل أصبحت رمزًا سياسيًا وقانونيًا يجسد قضية اللجوء وحق العودة. ومن هنا، فإن أي استهداف ممنهج لهذه المخيمات لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء أمني مرتبط بملاحقة مجموعات مسلحة، بل يجب قراءته ضمن سياق أوسع يتصل بمستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين ودور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
إن تدمير البنية التحتية للمخيمات، وإفراغها من سكانها، وإضعاف مقومات الحياة فيها، يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه السياسات تمهد لإعادة تعريف المخيمات أو إنهائها تدريجيًا، بما ينعكس على المكانة القانونية والسياسية للاجئين، ويضعف الحاجة العملية لاستمرار عمل وكالة الغوث.
لقد تعرضت وكالة الغوث خلال السنوات الأخيرة لضغوط سياسية ومالية غير مسبوقة، رافقتها دعوات لإنهاء عملها أو تقليص خدماتها. وفي هذا السياق، يصبح استهداف المخيمات عاملًا قد ينسجم مع محاولات تقليص حضور الوكالة، باعتبار أن المخيمات تمثل البيئة الأساسية التي نشأت فيها خدماتها ورمزيتها السياسية.
ورغم أن بعض العمليات العسكرية تُبرَّر باعتبارات أمنية وملاحقة أفراد أو مجموعات مسلحة، فإن اتساع نطاق الأضرار التي تلحق بالمخيمات وسكانها المدنيين يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول الآثار السياسية والإنسانية بعيدة المدى، وما إذا كانت النتيجة الفعلية تتجاوز البعد الأمني لتطال قضية اللاجئين نفسها.
إن الحفاظ على المخيمات ليس مجرد قضية إنسانية، بل هو دفاع عن أحد الشواهد الحية على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعن الحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق العودة. كما أن استمرار عمل وكالة الغوث يبقى عنصرًا أساسيًا في تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه ملايين اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا اختفت المخيمات أو فقدت دورها التاريخي، فهل يكون ذلك خطوة جديدة نحو إضعاف وكالة الغوث، أم بداية لمحاولة طي أحد أهم ملفات القضية الفلسطينية؟
:::

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا