التعليم المفتوح للصفوف من الأول إلى الرابع… هل نبدأ رحلة التجهيل؟
بقلم: د. تيسير فتوح حجة ……
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
لا يوجد شعب يبني مستقبله بإضعاف التعليم، ولا توجد أمة نهضت وهي تتهاون في السنوات الأولى من حياة أطفالها. لذلك، فإن القرار المقترح بتطبيق نظام التعليم المفتوح للصفوف من الأول إلى الرابع أثار قلقًا واسعًا واعتراضًا شعبيًا متزايدًا، لأن الجميع يدرك أن هذه المرحلة هي الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الطفل وقدراته العلمية.
فالطفل في الصفوف الأولى لا يحتاج إلى تقليل وجوده في المدرسة، بل يحتاج إلى معلم يوجهه، ويتابع أداءه، ويصحح أخطاءه، ويغرس فيه حب التعلم والانضباط. هذه المهارات لا تُكتسب بسهولة بعيدًا عن البيئة الصفية والتفاعل اليومي.
إن الأصوات الرافضة لهذا القرار لا تعارض التطوير، وإنما تطالب بأن يكون أي تغيير مبنيًا على دراسات علمية وتجارب ناجحة، وأن يسبقه حوار وطني يشارك فيه المعلمون، وأولياء الأمور، والخبراء التربويون، لأن مستقبل الأطفال ليس مجالًا للتجربة والخطأ.
ومن هنا نتساءل: إذا كانت هناك معارضة شعبية واضحة، فلماذا لا يُعاد النظر في القرار قبل البدء بتنفيذه؟ ولماذا لا تُستمع آراء أهل الاختصاص الذين سيتحملون مسؤولية نتائجه؟
إن حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس يدعو وزارة التربية والتعليم إلى تجميد تنفيذ القرار مؤقتًا، وفتح حوار وطني مسؤول يوازن بين التطوير والحفاظ على جودة التعليم، لأن قوة الأوطان تبدأ من قوة مدارسها، ومستقبل فلسطين يبدأ من الطفل الذي يجلس اليوم على مقعده الدراسي.
إن أطفالنا يستحقون أفضل تعليم، وأي قرار يمس سنواتهم الدراسية الأولى يجب أن يحظى بتوافق مجتمعي واسع، لا أن يبقى محل انقسام وقلق. فالتعليم مسؤولية وطنية، وحمايته مسؤولية الجميع.
الكاتب من فلسطين