صرخة من أعماق القلب… متى يبتسم لنا الزمن؟

محي الدين غنيم   ….

هناك لحظات يشعر فيها الإنسان أن الحياة أصبحت أثقل من أن تُحمل، وأن الأيام تمضي محمّلة بالخوف والقلق أكثر مما تحمل من الأمل. نستيقظ كل صباح، ولا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد، وننام كل ليلة وقلوبنا مثقلة بأسئلة لا تجد جوابًا.
لقد أصبح الخوف رفيقًا دائمًا لكثير من الناس؛ خوفٌ على الأوطان، وخوفٌ على الأبناء، وخوفٌ من الغلاء، وخوفٌ من الحروب، وخوفٌ من مستقبل يبدو ضبابيًا لا تُرى ملامحه بوضوح. حتى الفرح الذي كان يومًا ضيفًا دائمًا على القلوب، أصبح يزورنا على استحياء، ثم يرحل سريعًا تاركًا خلفه شوقًا وحنينًا إلى أيام كانت أكثر بساطة وطمأنينة.
كم أصبحنا نشتاق إلى حياة هادئة، لا تُوقظنا فيها أصوات الأزمات، ولا تُرهقنا فيها أخبار الدماء والدموع، ولا ننتظر فيها كل يوم حدثًا جديدًا يزيد من أوجاعنا. لقد أتعبت الحياة أرواحًا كثيرة، وأرهقت النفوس حتى باتت الابتسامة تُرسم على الوجوه، بينما تختبئ خلفها قلوب مثقلة بالحزن.
نسأل أنفسنا كل يوم: متى سنعيش بسلام ووئام؟ متى يصبح الأمن النفسي نعمة يشعر بها الجميع؟ متى يكبر أطفالنا وهم يحلمون بالمستقبل بدلًا من أن يخافوا منه؟ ومتى يعود الإنسان إنسانًا، يمد يده لأخيه بالمحبة بدلًا من الكراهية، وبالأمل بدلًا من اليأس؟
ورغم كل هذا الألم، يبقى الأمل شعلةً لا ينبغي أن تنطفئ. فالتاريخ علّمنا أن أشد الليالي ظلمة يعقبها فجر، وأن الأزمات مهما طالت ليست قدرًا دائمًا. إن الشعوب التي تتمسك بالرحمة والتكاتف والعمل من أجل الخير تستطيع أن تخفف من قسوة الأيام، وأن تفتح نوافذ للنور وسط العتمة.
إنها صرخة ألم وحزن من أعماق القلوب، لكنها في الوقت ذاته دعوة إلى أن نتمسك بالإنسانية، وأن نحافظ على الأمل، وأن ندعو الله أن يرفع عن البشرية الخوف والبلاء، وأن يرزق أوطاننا الأمن والاستقرار، ويجعل الفرح طريقًا إلى قلوب أنهكتها الأحزان، فقد طال انتظار الطمأنينة، وما زلنا نحلم بيومٍ نعيش فيه بسلام، بلا خوف، وبلا دموع، وبلا قلقٍ يسرق منا جمال الحياة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا