1986

سامر أبو شندي  ….

 

في العام 1986 انطلقت فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، و لا أزال استذكر ترنيمة المهرجان التي كانت تتردد في بيوتنا الاردنية في زمن لم نعرف فيه الفضائيات، و تمر اليوم الذكرى الأربعين لانطلاق فعاليات مهرجان جرش تحت شعار مسيرة تمتد و اجيال تلتقي، فقد شهدت الانطلاقة في العام 1986 يافعا و الان أبنائي اليافعين يحضرون المهرجان، و كنت في العام 2024 قد شاركت في المهرجان من خلال ورقة قدمتها في المكتبة الوطنية في العاصمة الأردنية عمان، تتحدث حول الأسرى الفلسطينيين مرتكزا على اصدارات نادي الأسير الفلسطيني، فقد كان جرح غزة نازفا و لا يزال، و بالعودة للعام 1986 فقد كانت منطقتنا العربية ملتهبة بالحروب في الساحة العراقية و الساحة اللبنانية، بحروب تبدأ محلية ثم تغدو إقليمية يشارك فيها اللاعبين الدوليين، و يدلي كل منهم بدلوه،فقد كانت تلك الحروب مسرحا لصراع أقطاب العالم آنذاك، فالمعسكر الشرقي السوفييتي يمد بالأسلحة، و الغرب و على رأسه امريكا يرسل مدمراته إلى المتوسط
ليدعم طرفا على طرف و اذكر هنا المدمرة نيوجيرسي على سبيل المثال و دورها في الحرب الأهلية اللبنانية و معارك سوق الغرب، و في العام 1986 يطلق الاتحاد السوفييتي محطة مير الفضائية، و في نفس العام يستعد طاقم من رواد الفضاء الأمريكيين للانطلاق إلى الفضاء بالمركبة الفضائية تشالينجر، و تحت تغطية إعلامية دولية للانطلاق برواد فضاء يعكسون التنوع العرقي و الثقافي الأمريكي، ينفجر تشالينجر بعد 72 ثانية من انطلاقه، في لحظة مؤثرة لا انساها يافعا، و يتوفى أفراد الطاقم السبعة، و في العام 1986 انفجار المفاعل النووي السوفييتي (تشير نوبل) و بدء كارثة بيئية، و في نفس العام محاولة اغتيال للقذافي بإسقاط طائرة يذهب ضحيتها مجموعة من الأبرياء، و في العام 1986 تقوم رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر الملقبة بالمرأة الحديدية، بتوقيع القانون الأوروبي الموحد الذي يمهد الطريق الى السوق الأوروبية المشتركة، اما المانيا الغربية فتتفنن في إنتاج سيارة المرسيدس من طراز 500 كوبيه الفريدة و التي تترافق دعاياتها التجارية مع أغنية لفرقة Modern Talking، كانت سنة حبلى بالاحداث و المتغيرات، شهدت صعود قوى و أفول امبراطوريات، و تذكرنا بما يحدث اليوم، و ما يحدث اليوم هو اختراق لتوازنات كونية تم إرساء أركانها بعد الحرب العالمية الثانية، و عنوان ذلك الاختراق هو مضيق هرمز، لكن ذلك لم يأت وليد الصدفة لكن بالتراكم الكمي والنوعي و لا أبالغ اذا قلت إن التراكم بدأ منذ تأميم قناة السويس في العام 1956 لتعود تحت السيادة الوطنية المصرية، بعد أن تم توزيع نصف مليون قطعة سلاح لسكان مدن القناة المصريين، فهزم الشعب العدوان الثلاثي، و اندلعت حركات التحرر في طول الكون و عرضه، و تراجع المد الاستعماري، و ما أشبه اليوم بالبارحة.
سامر ابو شندي
كاتب من الاردن

قد يعجبك ايضا