فادي السمردلي يكتب: الأردن فوق الجميع 🇯🇴

بقلم فادي زواد السمردلي. …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في الأردن، قد نختلف في الآراء والمواقف، وقد تتعدد وجهات النظر حول كثير من القضايا، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع لكن هناك حقيقة لا يختلف عليها الأردنيين المنتمين وهي أن الأردن يجب أن يبقى فوق الجميع فوق الأشخاص، وفوق التيارات، وفوق المصالح الخاصة، لأن الوطن عندما يصبح آخر الأولويات، نخسر جميعًا.

القضايا الوطنية ليست شعارات تُرفع عند الحاجة، وليست وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية أو فئوية فالقضية الوطنية الحقيقية هي التي تحافظ على مصلحة البلد وتجمع أبناءه ولا تدفعهم إلى الانقسام ومن هنا، فإن استخدام اسم الأردن لتحقيق أهداف خاصة أو تسجيل مواقف على حساب الدولة لا يخدم الوطن، مهما كانت العناوين جميلة أو الشعارات عالية.

نحن بحاجة اليوم إلى أن نميز بين حق المواطن في التعبير والاعتراض والمطالبة بالإصلاح، وبين تحويل الخلاف إلى صراع مع الدولة ومؤسساتها فمن حق الأردني أن ينتقد ويسأل ويطالب، ولكن من واجبه أيضًا أن يحافظ على بلده، لأن الاختلاف في الرأي لا يجب أن يتحول إلى إضعاف للوطن أو ضرب للثقة بمؤسساته.

وفي المقابل، فإن أصحاب القرار يتحملون مسؤولية كبيرة في الحفاظ على هذه الثقة فالمواطن لا يريد فقط أن يسمع الحديث عن المصلحة الوطنية، بل يريد أن يراها في القرارات والسياسات ويريد عدالة يشعر بها، ومؤسسات تعمل بكفاءة، ومحاسبة عادلة، وفرصًا حقيقية، وقرارات لا يشعر معها أن هناك من يحصل على امتيازات بينما يتحمل المواطن وحده أعباء الظروف الصعبة.

الدولة القوية ليست دولة تخاف من النقد، وليست دولة تمنع الاختلاف، وإنما هي دولة تثق بمؤسساتها وتسمع لمواطنيها وتراجع أخطاءها عندما تخطئ وفي الوقت نفسه، فإن هيبة الدولة لا تعني إغلاق باب الحوار، كما أن المطالبة بالإصلاح لا تعني هدم المؤسسات والمطلوب هو التوازن الذي يحمي حق المواطن ويحافظ على استقرار الدولة في الوقت نفسه.

ونحن الأردنيين نعرف قيمة الاستقرار، ونعرف أن الحفاظ على الأردن مسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها ولا على جهة واحدة فهي مسؤولية كل مواطن، وكل مسؤول، وكل صاحب رأي أو تأثير. لذلك يجب ألا نسمح للخلافات الشخصية أو الحسابات الضيقة أن تصبح أهم من مصلحة البلد، وألا نسمح لأحد بأن يحتكر الحديث باسم الوطن وكأنه وحده يملك الحقيقة.

الأردن ليس ملكًا لشخص أو تيار أو جماعة أو حزب، بل هو وطن الجميع فالحكومات تتغير، والمسؤولون يتغيرون، والمواقف السياسية تتغير، لكن الوطن يبقى، ولذلك فإن أي موقف أو قرار أو خطاب يجب أن يُقاس أولًا بسؤال بسيط هل يخدم الأردن أم يخدم صاحبه؟ وإذا كانت الإجابة تخدم صاحبها على حساب الوطن، فعلينا أن نرفض ذلك مهما كان مصدره.

في النهاية، لسنا مطالبين بأن نتفق على كل شيء، ولا أن نتخلى عن حقنا في النقد والمطالبة بالإصلاح فالمطلوب فقط أن نتفق على أن الأردن أكبر من خلافاتنا، وأن الدولة ومؤسساتها يجب أن تبقى محل احترام، وأن المصلحة الوطنية يجب أن تكون البوصلة التي نعود إليها جميعًا فالأردن الذي نحبه لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بقدر ما يحتاج إلى مسؤولية ووعي وصدق في المواقف.

 

الكاتب من الأردن الأردن فوق الجميع. 🇯🇴

قد يعجبك ايضا