فادي السمردلي يكتب: الأردني… بين صعوبة الحياة والبحث عن الأمل
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
عندما نتحدث عن الأردن، فإن أول ما يجب أن نتذكره هو أن الوطن ليس فقط مؤسسات وشعارات، بل هو الإنسان الذي يعيش على أرضه، ويعمل من أجل أسرته، ويحمل همومه اليومية وهو يحاول أن يبني حياة كريمة له ولأبنائه.
المواطن الأردني كان دائماً عنواناً للصبر والتحمل فعلى الرغم من الظروف الصعبة والتحديات المتراكمة، بقي الأردني متمسكاً بعمله، محافظاً على أسرته، ومؤمناً بأن الغد قد يكون أفضل وربما هذه القدرة على الصمود هي واحدة من أهم الصفات التي ميزت المجتمع الأردني عبر سنوات طويلة.
لكن الصبر لا يعني أن لا نتحدث عن المشاكل. فحب الوطن لا يكون بإخفاء الألم، بل بالاعتراف بالتحديات والبحث عن حلول حقيقية لها فالمواطن اليوم يواجه ضغوطاً كبيرة أصبحت جزءاً من حياته اليومية من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة، إلى القلق المستمر حول مستقبل الأبناء.
أصبح الكثير من الشباب الأردني ينظر إلى المستقبل بأسئلة كثيرة فالشاب الذي أنهى دراسته يريد فرصة تثبت قدرته، ويريد أن يشعر بأن سنوات تعليمه وجهده يمكن أن تتحول إلى حياة مستقرة فالمشكلة ليست فقط في الوظيفة، بل في الشعور بأن هناك طريقاً واضحاً يمكن السير فيه.
الشباب هم الثروة الحقيقية لأي وطن، والأردن يمتلك أجيالاً متعلمة وطموحة وقادرة على الإنجاز ولكن هذه الطاقة تحتاج إلى بيئة تساعدها على العمل والإبداع، وتحتاج إلى أن يشعر الشاب بأن وطنه يحتاجه وأن لديه دوراً في مسيرة البناء.
وفي المقابل، فإن بناء الوطن لا يمكن أن يكون مسؤولية الدولة وحدها فالدولة تضع الخطط وتبني المؤسسات، لكن نجاح أي مشروع وطني يحتاج إلى مواطن شريك، يحافظ على ما تحقق، ويشارك في تطويره، ويؤمن أن التغيير يبدأ أيضاً من سلوك الفرد.
لقد اعتاد الأردنيون عبر تاريخهم على تجاوز الصعوبات فعندما واجه الوطن تحديات سياسية أو اقتصادية أو أمنية، كان التماسك الاجتماعي والثقة بالدولة من أهم عوامل العبور إلى المراحل الأصعب.
لكن الحفاظ على هذه الثقة يحتاج إلى عمل مستمر فالأردني يحتاج إلى أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن جهده مقدر، وأن العدالة وتكافؤ الفرص ليست مجرد كلمات، بل واقع يلمسه في حياته اليومية.
كما أن الأردني يحتاج إلى أن يدرك أن النقد ليس عيباً عندما يكون هدفه الإصلاح. فالوطن الذي نحبه هو الوطن الذي نحرص عليه، والحديث عن المشكلات لا يعني ضعف الانتماء، بل قد يكون دليلاً على الرغبة في رؤية الأردن أفضل.
وعندما ننظر إلى تاريخ الأردن، نجد أن بناء الدولة لم يكن مهمة سهلة فقد عمل الآباء والأجداد في ظروف أكثر صعوبة، وكان لديهم إيمان بأن المستقبل يصنعه العمل والصبر واليوم تقع على الجيل مسؤولية أن يكمل هذه المسيرة، ولكن بأسلوب يناسب تحديات العصر.
ربما يحتاج الأردني اليوم قبل أي شيء إلى استعادة الشعور بأن الأمل ما زال موجوداً فالأوطان لا تبنى فقط بالمشاريع الكبرى، بل أيضاً عندما يشعر المواطن البسيط أن حياته تتحسن، وأن أبناءه لديهم فرصة أفضل، وأن جهده لن يضيع.
إن الأردن لا يملك رفاهية الاستسلام للتشاؤم، كما أنه لا يملك رفاهية تجاهل المشاكل فالطريق الصحيح هو أن نرى الواقع كما هو، وأن نعمل على تغييره بإرادة ومسؤولية.
فالمواطن الأردني ليس مجرد متلقٍ للقرارات، بل هو شريك في الحاضر وصانع في المستقبل وكل بيت أردني يحمل قصة تعب وكفاح وأمل، وهذه القصص هي التي صنعت قوة هذا الوطن.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: كيف نحول صبر الأردنيين إلى طاقة بناء؟ وكيف نجعل الأمل ليس مجرد أمنية، بل مشروعاً نعمل من أجله؟
فالأردن لم يبقَ قوياً لأنه لم يواجه الصعوبات، بل لأنه في كل مرة وجد أبناءً يؤمنون أن المستقبل يستحق المحاولة .
الكاتب من الأردن