الفرق بين شرعية المنظمة والسلطة وشرعية الأشخاص

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ……

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
في الحياة السياسية الفلسطينية، كثيرًا ما تختلط المفاهيم بين شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، وشرعية السلطة الوطنية، وشرعية الأشخاص الذين يتولون مواقع القيادة، وكأن شرعية المؤسسة تنتقل تلقائيًا إلى الشخص، أو أن بقاء الشخص في موقعه يعني بالضرورة استمرار شرعيته السياسية.
وهنا لا بد من التمييز بوضوح.
منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار الوطني الجامع الذي اكتسب شرعيته من تمثيله للشعب الفلسطيني ونضاله وتاريخه، ولا يجوز اختزالها في قيادة أو شخص، لأن المنظمة أوسع من الأشخاص وأبقى من القيادات.
أما السلطة الوطنية الفلسطينية فهي كيان نشأ في إطار سياسي وقانوني محدد، ومهمتها الأساسية إدارة شؤون المواطنين في الأراضي الفلسطينية، وليست هي الشعب الفلسطيني، ولا تختصر وحدها المشروع الوطني الفلسطيني.
أما الأشخاص، مهما كانت مواقعهم، فإن شرعيتهم ليست أبدية ولا مطلقة؛ فالمنصب العام مسؤولية، والشرعية الشخصية والسياسية يجب أن تستند إلى القانون، وإلى الإرادة الشعبية، وإلى احترام المؤسسات والانتخابات، وليس إلى استمرار الشخص في موقعه فقط.
وهنا تكمن المشكلة عندما تتحول المؤسسات إلى أشخاص، أو عندما يصبح الدفاع عن شخص وكأنه دفاع عن المنظمة أو السلطة أو القضية الوطنية. فهذا الخلط يضعف المؤسسات ويفتح الباب أمام تغييب الرقابة والمساءلة، ويجعل الخلاف السياسي وكأنه خلاف على الوطن، بينما الوطن أكبر من الجميع.
إن الشرعية الحقيقية لا تُورث، ولا تُحتكر، ولا تُمنح إلى الأبد؛ بل تتجدد من خلال الشعب والقانون والمؤسسات والانتخابات واحترام الإرادة الوطنية.
ومن هنا، فإن حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس يرى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية، والفصل الواضح بين شرعية المؤسسة وشرعية شاغل المنصب، لأن حماية النظام السياسي الفلسطيني لا تكون بحماية الأشخاص من المساءلة، وإنما بحماية القانون والمؤسسات وحق الشعب في اختيار ممثليه ومحاسبتهم.
فلسطين ليست شخصًا، والمنظمة ليست شخصًا، والسلطة ليست شخصًا.
الأشخاص يرحلون، أما المؤسسات الوطنية فيجب أن تبقى، والشرعية التي تستمد قوتها من الشعب والقانون هي وحدها القادرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني.
والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحًا أمام الجميع:
هل نحمي الأشخاص باسم الشرعية، أم نحمي الشرعية من أجل فلسطين؟

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا