الجامعة الهاشمية… جامعة العلم والإبداع

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي…………..

ليس كلُّ مكانٍ تدخله العينُ فتراه، ولكن بعض الأمكنة تدخلها النفس قبل العين، فتشعر فيها بشيءٍ من الطمأنينة، وتلمس بين جدرانها روحًا لا تُرى، ولكن آثارها تُرى في وجوه أهلها وأبنائها.
ومن فضل الله عليّ، ومن القدر الطيب الذي أحمد الله عليه، أن كانت ابنتي المهندسة في البرمجيات لين إحدى خريجات الجامعة الهاشمية، تلك الجامعة التي زرتها غير مرة، في مناسبات عامة، أو في زيارات لبعض الأصدقاء العاملين فيها، فكان أول ما لفت انتباهي فيها أنني لم أشعر أنني أمام مؤسسة يؤدي كل إنسان فيها وظيفته ثم ينصرف، بل شعرت أنني أمام أسرة واحدة، لكل فرد فيها دوره، ولكن الجميع يجتمعون على محبة الجامعة والحرص على سمعتها وطلابها وهيئاتها التدريسية.
وهذه الروح لا تُصنع بالقرارات، ولا تُكتب في التعليمات، وإنما تنبت من النفوس حين يخلص الإنسان في عمله، ويؤمن بأن المؤسسة التي يعمل فيها ليست مكتبًا يتقاضى منه راتبه، وإنما أمانة يسأل عنها أمام الله والناس.
وقد كان لي من خلال ما رأيت وسمعت انطباع طيب عن رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور خالد الحياري إذ تشعر وأنت تراه يتعامل مع أبناء الجامعة أنه لا ينظر إليهم بعين المسؤول الذي يأمر وينهى، وإنما بعين الأب الذي يرعى أبناءه، ويحرص على مستقبلهم، وعلى اسم الجامعة ومكانتها ومخرجاتها، ويسانده في ذلك فريق من المسؤولين والعاملين الذين يحملون همَّ الجامعة ويعملون من أجلها.
ومن الذين يستحقون الذكر والتقدير كذلك عميد شؤون الطلبة الأستاذ الدكتور أيمن العليمات، والأستاذ بلال القاضي والدكتور خالد الصرايرة العميد السابق لكلية الأمير حسين لتكنولوجيا المعلومات ، فقد رأيتهما شعلة من النشاط، قريبين من الطلبة، حاضرين في المواقف التي تحتاج إلى حضور، يسعيان إلى حل مشكلات الطلبة دون تعقيد، ودون أن يشعر الطالب أن أبواب المسؤولين مغلقة في وجهه.
وهنا أقول: إن قيمة المسؤول لا تظهر عندما تسير الأمور على ما يرام، وإنما تظهر عندما يطرق بابه صاحب حاجة، فيجد صدرًا رحبًا، وأذنًا تسمع، وعقلًا يبحث عن الحل، وقلبًا يخاف أن يُظلم إنسان في عهده.
وقد حضرت إحدى مراسم تخريج طلبة الجامعة، فكان المشهد بالنسبة لي أكبر من مجرد احتفال بتخريج دفعة من الطلبة.
رأيت شبابًا وفتياتٍ جاءوا ليحصدوا ثمرة سنوات من التعب والسهر والدراسة، ولكنني رأيت في الوقت نفسه صورة أخرى أعمق وأجمل.
رأيت بعض الطلبة وهم ينتظرون مراسم التخريج يقيمون صلاة العصر والمغرب جماعة، وكأن العلم عندهم لم يكن خصمًا للدين، بل كان يمشي معه جنبًا إلى جنب.
ورأيت مشهدًا آخر لا يقل جمالًا؛ عندما كانت هناك مترجمة بلغة الإشارة للقرآن الكريم والخطاب الذي كان يتحدث به عريف الحفل و رأيت أيضا الطلبة عندما مرّوا أمام أعضاء هيئاتهم التدريسية، يقفون لهم محبة واحترامًا، بل يركض بعضهم للسلام على أساتذته وشكرهم على ما تعلمه منهم.
وهنا قلت في نفسي: ما أجمل العلم حين يعلّم صاحبه التواضع قبل أن يمنحه الشهادة!
فالشهادة ورقة، وقد يحملها الإنسان في يده، أما العلم الحقيقي فهو خلق يسكن في القلب، واحترام للمعلم، وبرّ بالوالدين، وإخلاص للوطن، وإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع.
والجامعة الهاشمية، بما حققه أبناؤها من نجاحات وإبداعات في العلوم الطبية والهندسية والتكنولوجية والإنسانية، أثبتت أن الجامعات لا تُقاس بعدد مبانيها ولا باتساع ساحاتها، وإنما بما يخرج من أبوابها من عقول نافعة، وأيدٍ عاملة، وأفكار مبدعة، وأبناء أوفياء لوطنهم.
ولذلك فإن الجامعة الهاشمية تستحق منا الشكر والتقدير، وتستحق أن نحافظ على سمعتها، وأن ندعم مسيرتها، وأن نقف إلى جانب كل جهد صادق يسعى إلى الارتقاء بها.
وأسأل الله أن يوفقكم ويسدد على طريق الخير خطاكم، وأن يجعل الجامعة الهاشمية منارة علم وإبداع، وأن يبارك في طلبتها وخريجيها وأساتذتها والعاملين فيها.في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظهما الله ورعاهما، وحفظ الأردن وأهله .
فالجامعات لا تصنع الشهادات فقط… وإنما تصنع الإنسان، وإذا صلح الإنسان صلح به الوطن.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا