القصف الصاروخي الإسرائيلي لمطار أبو الظهور بريف إدلب: رسالة إلى أنقرة
عمران الخطيب ….
“إسرائيل” تبعث رسالة إلى تركيا مفادها أن الأمن الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط ودول الجوار يرتبط، من وجهة نظرها، بأمنها ومصالحها الاستراتيجية.
ولذلك، وقبل الانتهاء من أعمال ترميم مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الجنوبي، جرى استهداف المطار مجددًا، في خطوة يمكن قراءتها في سياق الحد من الدور التركي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
وترفض “إسرائيل،” وفق هذا التصور، استبدال النفوذ الإيراني في سوريا بنفوذ تركي، وتسعى إلى فرض معادلات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تعتبر “إسرائيل” أن حربها على قطاع غزة، وما رافقها من عمليات الأبادة الجماعية للفلسطينيين بقطاع غزة واسعة النطاق منذ السابع من أكتوبر، إلى جانب السعي إلى إخراج حركة حماس وفصائل المقاومة من المعادلة السياسية والعسكرية ودفعها نحو الموافقة على تسليم السلاح، تمثل، من منظورها، إنجازًا استراتيجيًا.
وفي الوقت نفسه، ترى “إسرائيل” أن حربها على لبنان واغتيال حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، وعدد من قيادات الحزب، إلى جانب العمليات العسكرية والتدمير الواسع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، حققت مكاسب استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى والسيطرة على البيئة الإقليمية المحيطة بها.
كما نجحت “إسرائيل” في دفع الولايات المتحدة، خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران، في حرب كانت التقديرات تشير إلى إمكانية حسمها خلال فترة قصيرة، إلا أنها لم تنجح في إخراج إيران من دورها الاستراتيجي في الخليج والشرق الأوسط.
ولهذا، يستمر التصعيد الإسرائيلي في لبنان، ليس فقط تحت عنوان حماية الحدود الشمالية، كما تقول “إسرائيل”[ وإنما أيضًا في إطار محاولة تغيير المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة.
واليوم، يمتد القصف الإسرائيلي إلى مطار أبو الظهور في ريف إدلب، في رسالة جديدة إلى أنقرة، وإلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مفادها أن “إسرائيل” لن تقبل بسهولة بإعادة تشكيل موازين النفوذ الإقليمي بعيدًا عن مصالحها. خاصة بعد تشكيل التحالف الثلاثي السعودية وتركيا وباكستان.
لكن الحسابات “الإسرائيلية”، وفق هذا التحليل، قد تقود إلى نتائج عكسية، إذ إن استمرار الحروب والعمليات العسكرية وتوسيع دائرة الصراع قد حول “إسرائيل” خاطراً على الأمن والاستقرار ، وإلى مصدر متزايد للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. والشرق الأوسط،
إن استمرار هذه السياسات، وما يرافقها من عمليات عسكرية واسعة النطاق، يضع مستقبل المنطقة أمام احتمالات خطيرة، ويجعل الحاجة إلى ضرورة التوافق على أزالة الكيان الصهيوني العنصري الشاذ لضمان أمن شعوب ودول الشرق الأوسط، بعيدًا من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار . لدول وشعوب العالم.. بوصفها فيروس سرطاني…
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن