فادي السمردلي يكتب:الهوية الأردنية تبدأ من المدرسة
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
الهوية الأردنية ليست درساً يُحفظ، ولا نشيداً يُردد، ولا شعاراً يُرفع في المناسبات. إنها شعور بالانتماء، ووعي بالتاريخ، وإيمان بأن الوطن ليس مكاناً نعيش فيه فقط، بل مسؤولية نحملها ونورثها.
ولهذا تبدأ الهوية من المدرسة فالمدرسة أول مكان يلتقي فيه الطفل بالدولة خارج أسرته، وفيها تتشكل صورته الأولى عن الوطن والتاريخ والمواطنة والسؤال اليوم ليس ماذا يعرف أبناؤنا عن الأردن؟ بل هل يشعرون أن الأردن جزء من قصتهم، وأنهم جزء من قصته؟
نحن بحاجة إلى تعليم ينقل الهوية من صفحات الكتب إلى حياة الطالب وأن يعرف تاريخ بلده لا ليحفظ التواريخ، بل ليفهم كيف بُني الأردن، ومن دفع ثمن بقائه وتقدمه وان يعرف محافظاته لا كأسماء على الخريطة، بل كقصص وذاكرة وتضحيات وان يتعرف إلى شخصيات أردنية صنعت فرقاً، وإلى تاريخ مدينته وقريته وعائلته، وأن يرى في وطنه قصة حية لا مادة امتحان.
الجيل الجديد يعيش وسط عالم مفتوح، وشاشته تقدم له يومياً مئات الهويات والقصص والنماذج وإذا لم نقدم له رواية أردنية قوية، حديثة ومقنعة، فسيبحث عن هويته في روايات الآخرين لذلك لم يعد كافياً أن نقول له «اعتز بوطنك». علينا أن نعطيه معرفة تجعله يعتز، وتجربة تجعله ينتمي، ونماذج تجعله يؤمن بأن النجاح في الأردن ممكن ويستحق.
والهوية الوطنية لا تعني الانغلاق فالأردني الواثق من هويته يستطيع أن يتعلم لغات العالم، ويستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وينافس عالمياً، من دون أن يفقد صلته بوطنه نريد جيلاً عالمياً في أدواته، أردنياً في انتمائه، ومسؤولاً في سلوكه.
لكن المدرسة وحدها لا تصنع الهوية فلا يمكن أن نعلم الطفل احترام القانون ثم يرى عكس ذلك في الشارع، أو نطالبه بالمحافظة على وطنه ثم يشاهد الاعتداء على الممتلكات العامة، أو نتحدث عن العمل والإنتاج بينما يرى نماذج أخرى للنجاح فالهوية تُدرّس في المدرسة، لكنها تُختبر في المجتمع كل يوم.
لذلك فإن تطوير تعليم الهوية الأردنية ليس ترفاً، بل استثمار في الدولة نفسها والمطلوب أن ننتقل من سؤال: «ماذا حفظ الطالب؟» إلى سؤال أهم «ماذا أصبح بعد أن تعلّم؟»
إذا خرج الطالب من المدرسة حافظاً أسماء وتواريخ، فقد تعلم أما إذا خرج وهو يعرف قصة وطنه، ويحترم تاريخه، ويفهم دولته، ويؤمن بالقانون، ويحترم اختلاف مجتمعه، ويشعر أن له دوراً في مستقبل الأردن، فنحن عندها نكون قد بنينا مواطناً.
الهوية لا تُلقّن.. الهوية تُبنى وأفضل مكان لبنائها هو المدرسة.
الكاتب من الأردن