​مادبا بين التضليل الإعلامي وأصالة النسيج الاجتماعي

بقلم سامي العتيلات  …..

​في زمن أصبحت فيه بعض المنصات الإعلامية والمواقع الإخبارية تقتنص العناوين المثيرة على حساب الحقيقة والتلاحم الاجتماعي، يطل علينا المشهد الأخير ليثبت مجدداً خطورة التسرع والانسياق خلف مقاطع فيديو اقتطعت من ظروفها الخاصة، لتُستغل في شن حمله ظالمة تطال محافظة كاملة بأطيافها كافة.
​إن ما جرى تداوله بشأن الحفل الأخير “لعائلة ما” وما رافقه من حملات إساءة وطعن، لم يكن سوى نتاج معالجة إعلامية مأجورة تخلت عن المهنية من أجل حفنة من المشاهدات والتفاعلات الرخيصة.
لقد تناست هذه الجهات أن المجتمع الأردني بمختلف مكوناته، وفي مقدمته محافظة مادبا العزيزة، يملك من الوعي ما يجعله يتجاوز هذه الإساءات، ويتصدى لمن يحاول التكسب على حساب سمعة عشائره وشيوخه ورجال الدين فيه.

لذلك كان ​من الضروري إيضاح أن العائلة المعنية تُعد جزءا من النسيج الاجتماعي الأردني، وما شهدتموه في حفل الزفاف الأخير يندرج ضمن عادات وتقاليد متوارثة لتلك العائلة بها منذ مئات السنين، وهذا يخصهم في التعبير عن أفراحهم وفق تراثهم الخاص بهم الذي لا يستهدف الإساءة لأحد.
إن الإساءة لأي مكون أو اختزال مجتمع كامل في ممارسة شأنها أصحابها هو تسطيح مجحف للواقع
و​إن شيوخ العشائر والعشائر نفسها وأهل الدين والمحافظين هم ركيزة السلم الاجتماعي، ولا يجوز للتعليقات الجاهلة أو الوسائل الإعلامية السطحية أن تمس بمكانتهم أو تخلط بين الحريات الخاصة لبعض الفئات والتراث الموروث بهم.
​لهذا يجب على الصحفيين وأصحاب المواقع المرخصة والصفحات المحلية تحمل المسؤولية الوطنية والإخلاقية بنشر الحقيقة كاملة لتفنيد التضليل وتوعية الرأي العام، فالتراث المتوارث لبعض الفئات هو جزء من هويتها الخاصة، والحرية الشخصية في إقامة الأفراح وفق الأعراف المتبعة بهذه العائلة لا تبرر بأي حال هجوم الإعلام المأجور أو إطلاق الأحكام العامة على محافظة مأدبا الفسيفساء بأكملها وسكانها.
​إن الواجب اليوم يقع على عاتق أبناء مادبا وإعلامييها الأوفياء للتكاتف ونشر الإيضاحات الكفيلة بردم هذا التضليل المجحف بحق عشائرها ، حتى يعلم القاصي والداني أن مادبا بجميع مكوناتها وعشائرها ودينها ستظل عصية على التشويه، وأن وعي أبنائها أقوى من أي محاولة لشق الصف أو المساس بكرامة أهلها.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا