في زمن طمس الهوية لماذا يبقى المولد النبوي الشريف راية النور المحمدي وعنوان عزة الأمة؟

#عفاف_فيصل_صالح  …..

 

في رحاب مناسبةٍ ليست ككل المناسبات، وذكرى ليست كسائر الذكريات يطلُّ المولد النبوي الشريف حاملاً معه عبق الرسالة، ونور الهداية، ووهج القيم التي أضاءت للإنسانية طريقها بعد أن أرهقها ظلام الجهل والضياع. فهي مناسبة تتجاوز حدود الزمان والمكان، لأنها ترتبط بأعظم شخصية عرفتها البشرية، برسول الرحمة والهدى محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، الذي أخرج الله به الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، ومن عبودية الطغيان إلى رحاب العبودية لله الواحد القهار.

وفي بلادي اليمن، تتجلى هذه المناسبة بصورة استثنائية تحمل ملامح الوفاء والانتماء والارتباط العميق بالرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، تتحول مظاهر الاحتفاء إلى لوحة إيمانية كبرى، تتزين فيها القلوب قبل الساحات، وتصدح فيها الأرواح قبل الأصوات، تعبيراً عن محبة متجذرة في وجدان شعبٍ يرى في هذه الذكرى محطةً لاستلهام القيم والمبادئ والسير على نهج النبوة.

يأتي المولد النبوي الشريف هذا العام في مرحلة تاريخية دقيقة تمر بها الأمة الإسلامية، مرحلة تتزاحم فيها التحديات، وتتسارع فيها محاولات طمس الهوية وإضعاف الوعي، في وقتٍ تشهد فيه المنطقة تحولات عميقة، وتبرز فيه الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بالثوابت والقيم التي جاء بها الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم؛ قيم العدل والكرامة والعزة والحرية ومواجهة الظلم والانحراف.

عظمة هذه المناسبة لا تكمن فقط في مظاهر الاحتفال، بل في المعاني العميقة التي تحملها، فهي تذكير دائم بأن شخصية الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وسلم ليست مجرد ذكرى عابرة في صفحات التاريخ، بل هي منهج حياة، ومدرسة أخلاق، ومشروع إنساني خالد يهدي الأمة إلى طريق الصلاح والثبات.

لقد أثبتت التجارب أن المناسبات الكبرى لا تُقاس بحجم مظاهرها فقط، وإنما بما تتركه من أثر في النفوس والوعي والسلوك. والمولد النبوي الشريف يمثل فرصة لتجديد العهد بالقيم المحمدية، وترسيخ معاني الأخوة والتكافل والصبر والثبات، واستحضار السيرة العطرة لنبيٍ جمع القلوب على الحق، وبنى أمةً حملت رسالة السماء إلى العالمين.

الاستعدادات الواسعة التي تشهدها هذه المناسبة تعكس حضورها الكبير في وجدان اليمنيين، فهي ليست مجرد طقس موسمي، وإنما تعبير عن هوية راسخة وشعور عميق بالارتباط برسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، وبالإرث الإيماني الذي تركه للأمة. فحين تلتقي القلوب على محبة النبي، تتجدد فيها معاني الوحدة، ويقوى فيها الشعور بالمسؤولية تجاه المبادئ والقيم التي جاء بها.

وفي زمنٍ تتعرض فيه الأمة لاختبارات قاسية، يصبح التمسك بالسيرة المحمدية أكثر من ضرورة، لأنه يمثل حصناً يحمي الوعي من الانحراف، ويصون الهوية من الذوبان، ويعيد للإنسان المسلم بوصلته نحو الحق والخير والرحمة.

رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن قائداً لجيلٍ مضى فقط، بل هو القدوة الممتدة لكل الأجيال، ومنه نستمد معاني الصبر في مواجهة الشدائد، والثبات أمام التحديات، والرحمة في التعامل، والقوة في الدفاع عن الحق.

وما يميز إحياء هذه المناسبة أنها تجمع بين الروح والإرادة، بين العبادة والوعي، بين المحبة والعمل، فهي تفتح نوافذ الأمل في النفوس، وتعيد ترتيب الأولويات، وتذكر الإنسان بأن أعظم انتصار هو انتصار القيم، وأن أقوى الأمم هي التي تتمسك بهويتها ومبادئها.

المولد النبوي الشريف هو رسالة نور في زمن كثرت فيه محاولات نشر الظلام، وهو صوت الحق في عالم تتزاحم فيه الأصوات، وهو عهد متجدد بالسير على طريق محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، طريق الرحمة والعدل والكرامة.

ومن اليمن الذي ارتبط اسمه عبر التاريخ بالإيمان والحكمة، تنطلق مشاعر الفرح والوفاء بهذه المناسبة العظيمة، ليؤكد أبناؤه أن محبتهم للنبي الكريم ليست شعاراً عابراً، بل قيمة تسكن القلوب، ومنهجاً يوجه السلوك، ورايةً يحملونها جيلاً بعد جيل.

فسلامٌ على يومٍ أشرقت فيه أنوار النبوة، وسلامٌ على رسولٍ حمل للبشرية أعظم رسالة، وسلامٌ على كل قلبٍ امتلأ حباً وتعظيماً لخير خلق الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم.

#المولد_النبوي_الشريف
#لبيك_يارسول_الله
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة

قد يعجبك ايضا