رانيا العبدالله… حين تصبح الملكة إنسانةً قبل أن تكون ملكة
محي الدين غنيم …..
غداً، لا نحتفل فقط بميلاد ملكةٍ جلست على عرش القلوب قبل أن تجلس في موقعها الرفيع؛ بل نحتفل بميلاد إنسانةٍ جعلت من الإنسانية رسالة، ومن العطاء نهجاً، ومن وقوفها إلى جانب الإنسان الأردني والعربي موقفاً لا تحكمه الأضواء ولا تنتظر منه مقابلاً.
في ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، تتزاحم الكلمات، لكنها تعجز عن الإحاطة بصورة امرأة استطاعت أن تجعل من حضورها الإنساني قيمةً تتجاوز الألقاب والمراسم.
فالملكة رانيا لم تنظر إلى العمل الإنساني باعتباره مناسبةً أو صورةً عابرة، وإنما جعلته جزءاً أصيلاً من رسالتها؛ فكانت حاضرةً في قضايا التعليم، وتمكين الشباب والمرأة، ورعاية الأطفال، والدفاع عن حق الإنسان في حياة كريمة، وإيصال صوت من لا يملكون منبراً ولا يستطيعون الوصول إلى أصحاب القرار.
هذه هي رانيا… الملكة التي لم تغلق أبوابها أمام وجع الناس.
وما أجمل أن يشعر الإنسان، مهما كان موقعه أو ظروفه، أن هناك من يسمع صوته ويشعر بمعاناته.
ولعل أعظم ما يميز جلالة الملكة رانيا هو ذلك القرب الإنساني الذي يجعلها تتعامل مع الإنسان قبل صفته، ومع حاجته قبل اسمه، ومع ألمه قبل موقعه الاجتماعي.
إنها صورة مختلفة للملكة في وجدان الناس؛ صورة امرأة تحمل لقبا ملكيا، لكنها تعرف أن أعظم الألقاب هو أن تكون إنساناً.
وفي الأردن، حيث تتوارث الأسرة الهاشمية قيمة القرب من الناس وخدمتهم، جاءت الملكة رانيا لتضيف إلى هذه المدرسة الإنسانية حضوراً خاصاً، ولتؤكد أن القوة الحقيقية ليست في المظاهر، وإنما في القدرة على صناعة الأمل في نفوس الآخرين.
لقد استطاعت جلالتها أن تكون صوتاً عالمياً لقضايا التعليم والطفولة والمرأة، وأن تحمل صورة الأردن إلى العالم بصورة مشرقة، وأن تقول للعالم إن منطقتنا العربية ليست فقط أخبار الحروب والأزمات، بل فيها أناس يحلمون، وأطفال يريدون مدارس، وشباب يريدون مستقبلاً، وأمهات يردن لأبنائهن حياة أفضل.
وفي كل عام يمر من عمر جلالة الملكة، يكبر معها رصيدها في قلوب الأردنيين وكل من عرف مواقفها الإنسانية.
فبعض الأشخاص يحتفل الناس بعيد ميلادهم لأنهم يحبونهم، وبعضهم يحتفل الناس بميلادهم لأن وجودهم ترك أثراً في حياة الآخرين.
وجلالة الملكة رانيا من هؤلاء.
وفي يوم ميلادها، لا نريد أن نقول فقط: كل عام وأنتِ بخير، بل نقول:
كل عام وأنتِ صوتٌ للإنسان.
كل عام وأنتِ أمٌّ تحمل هموم الأطفال.
كل عام وأنتِ سندٌ للأمل.
كل عام وأنتِ امرأةٌ جعلت من موقعها مسؤولية، ومن مكانتها رسالة، ومن إنسانيتها جسراً إلى قلوب الناس.
يا جلالة الملكة…
قد لا تستطيع الكلمات أن ترد للإنسان ما قدمه للآخرين، لكنها تستطيع أن تقول شكراً.
شكراً لأنكِ جعلتِ للإنسانية وجهاً أردنياً مشرقاً.
شكراً لكل يدٍ امتدت بالعطاء.
شكراً لكل موقفٍ انحاز للإنسان.
وشكراً لأنكِ أثبتِّ أن المرأة حين تحمل رسالة صادقة تستطيع أن تترك أثراً يتجاوز حدود المكان والزمان.
وفي عيد ميلادكِ، من قلب الأردن، نرفع الدعاء:
حفظ الله جلالة الملكة رانيا العبدالله، وأمدّها بالصحة والعافية، وأدامها سنداً لجلالة الملك عبدالله الثاني، وحفظ الله الأسرة الهاشمية، والأردن وطناً آمناً عزيزاً شامخاً.
كل عام وأنتِ بخير يا جلالة الملكة…
وكل عام وأنتِ رانيا الإنسانة، قبل أن تكوني رانيا الملكة.
الكاتب من الأردن