تنازلات حماس لرئيس مجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف

عمران الخطيب   …..

 

قدّمت حركة حماس تنازلات شمولية في سبيل البقاء، إذ وافقت على نقل السلطة إلى لجنة لإدارة غزة، وتسليم الأسلحة في القطاع إلى اللجنة، على أن تتم عملية تدمير السلاح تحت إشراف دولي.
في المقابل، رفضت حماس تقديم تنازلات لإنهاء الانقسام الفلسطيني خلال مختلف جولات الحوار الفلسطيني التي عُقدت منذ اتفاق مكة واليمن والقاهرة وبيروت والجزائر وموسكو والصين الشعبية، تحت مسمى «سلاح المقاومة».
هذه التنازلات الجسيمة التي تقدمها حماس اليوم، تحت أي مسمى، تأتي في سبيل البقاء والاستمرار في المشهد السياسي.
واليوم، تستجدي حماس التحالف في الانتخابات مع التيار الإصلاحي برئاسة محمد دحلان، الذي كانت تعتبره سابقًا مسؤولًا عن الانقلاب الدموي على السلطة والسيطرة على قطاع غزة، وكانت تتهم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في القطاع بأنها عميلة “لإسرائيل”. أما اليوم، فتسعى حماس إلى التحالف مع التيار الإصلاحي والسماح له بالمشاركة في الانتخابات، بانتظار موافقة الرئيس دونالد ترامب على مشاركته في النظام السياسي الفلسطيني.
وهذا الأمر يتطلب تقديم تنازلات سياسية كانت في السابق تُعد من المحرمات.
لقد أثبتت الوقائع الميدانية والسياسية أن حماس استخدمت المقاومة المسلحة كذريعة للوصول إلى السلطة ونظام الحكم. وللأسف، عندما حكمت قطاع غزة نتيجة الانقلاب الدموي، فقدت شرعية وجودها، خاصة بعد مرور 19 عامًا على حكم اتسم بالقمع والإقصاء والاستبداد، فضلًا عن عدم السماح بإجراء الانتخابات البلدية في قطاع غزة.
كما أن حجم الضرائب والجمارك تجاوز، بحسب ما يُتداول، 55 مليون دولار أمريكي شهريًا، إضافة إلى الأموال القطرية التي بلغت نحو 30 مليون دولار شهريًا، وموافقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على إدخال هذه الأموال عبر معبر إيرز.
وبعد نتائج العدوان وما خلّفه من دمار واسع في قطاع غزة، لن تستطيع حماس خوض الانتخابات بشكل منفرد، وقد تحصل على نسبة ضئيلة جدًا من الأصوات في القطاع؛ لذلك تستجدي التحالفات السياسية، لكنها لن تتمكن من إيجاد حليف بسهولة، خاصة بعد اللقاءات بين حركة فتح والتيار الإصلاحي.
لذلك فإن المطلوب اليوم تعزيز الحوارات الداخلية لحركة فتح وخوض الانتخابات قائمة موحدة العامة لحماية
المشروع الوطني.. تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية..

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا