فادي السمردلي يكتب: سيادة الأردن ليست وجهة نظر

بقلم فادي زواد السمردلي  ……

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

هناك لحظات تسقط فيها الأقنعة، وتتوقف عندها كل محاولات التذاكي السياسي وعندما يتعرض الأردن للاستهداف، فليس مقبولًا أن يخرج علينا من يحاول تحويل الاعتداء إلى “وجهة نظر”، أو يبحث للمعتدي عن مبررات، أو يتعامل مع أمن الأردن وسيادته وكأنهما مادة قابلة للمساومة والمزايدة فالأردن ليس وجهة نظر ،الأردن وطن، وسيادة، ودولة، وأمن، وكرامة شعب.

ومن يختلف مع الحكومة أو مع أي قرار سياسي، فله كامل الحق في النقد والمعارضة وإبداء الرأي ولكن أن يصل الأمر إلى تبرير استهداف الأردن، أو التقليل من خطورة الاعتداء عليه، أو تقديم الأعذار لمن يستهدف أمنه واستقراره، فهذه ليست معارضة، وليست شجاعة سياسية، وليست موقفًا مستقلًا كما يحاول البعض تسويقها فهذه إساءة مباشرة إلى مفهوم الولاء الوطني.

فلا يوجد مشروع سياسي، ولا قضية إقليمية، ولا شعار أيديولوجي، ولا حسابات حزبية يمكن أن تكون أقدس من الأردن نفسه ومن يضع أجندة خارجية فوق مصلحة وطنه، أو يرى في استهداف بلده أمرًا يمكن تبريره بحسب هوية المستهدف أو المعتدي، فإنه يضع نفسه أمام أخطر اختبار للانتماء فالمواقف الوطنية لا تُقاس بالكلمات الجميلة في أوقات الرخاء، وإنما تظهر عندما يكون الوطن في دائرة الاستهداف.

في تلك اللحظة تحديدًا، لا نحتاج إلى أصوات تبحث عن الأعذار، ولا إلى من يبرر للمعتدي، ولا إلى من يحاول صناعة معادلة زائفة تقول إن الاعتداء يصبح مقبولًا إذا كان المعتدي يخدم القضية التي يؤمن بها فالاعتداء على الأردن يبقى اعتداءً على الأردن، أيًا كان فاعله، وأيًا كانت شعاراته، وأيًا كانت الذرائع التي يحاول البعض اختراعها له.

والأخطر من الاعتداء نفسه هو أن يتحول تبريره إلى خطاب سياسي طبيعي، وأن يصبح الدفاع عن المعتدي بطولة، والدفاع عن الوطن تهمة، والتمسك بالسيادة “موقفًا قابلًا للنقاش” فهذا الانقلاب في المفاهيم يجب أن يُرفض بلا تردد. تبرير استهداف الأردن ليس حيادًا، وليس حكمة، وليس استقلالًا في الرأي.

بل هو سلوك يقع تحت بند الخيانة الوطنية عندما يتحول إلى انحياز لمصلحة المعتدي على حساب أمن الوطن وسيادته ومن حق الدولة الأردنية أن تحمي حدودها وأمنها وسيادتها، ومن حق الأردنيين أن يرفضوا أي محاولة لجر بلدهم إلى صراعات الآخرين أو استخدام أراضيهم وشعبهم وقضيتهم الوطنية لخدمة مشاريع لا تخدم الأردن.

الأردن لا يحتاج دروسًا في الوطنية من أحد، ولا يحتاج إلى من يزايد على شعبه باسم قضية هنا أو شعار هناك فالقضايا العادلة لا تصبح مبررًا لخيانة الوطن، والشعارات لا تمنح أحدًا رخصة لاستهداف الأردن ققد نختلف سياسيًا، وقد ننتقد، وقد نعارض، لكن هناك سقفًا لا يجوز تجاوزه أمن الأردن وسيادته ووحدة شعبه.

وعندما يُمس هذا السقف، يصبح موقف الشرفاء واضحًا بلا رمادية مع الأردن، مع سيادته، مع أمنه، مع وحدته، وضد كل من يستهدفه أو يبرر استهدافه فالأردن ليس ساحة للمشاريع الخارجية، وليس ورقة في صراعات الآخرين، وليس تفصيلًا يمكن التضحية به خدمةً لأي أجندة. سيادة الأردن ليست وجهة نظر ومن يبرر استهداف وطنه، مهما كانت شعاراته ومبرراته، عليه أن يتحمل مسؤولية موقفه أمام التاريخ والوطن 🇯🇴

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا