الشكوك في العولمة ونماذج النمو الاقتصادي تلقي بظلالها على منتدى دافوس
شبكة وهج نيوز : تنطلق الثلاثاء أعمال الدورة الجديدة للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري بمشارك كبار رجال السياسة والإعلام في العالم، حيث يبحث المشاركون قضايا العولمة والقلق من تزايد الفجوة في الدخل بين الفقراء والأغنياء بما يزيد المخاطر التي تهدد الاستقرار العالمي، وفقا للدراسات التي صدرت عن المنتدى.
وقد أجرت مؤسسة “برايس ووتر هاوس كوبرز″ للاستشارات الإدارية والاقتصادية مسحا شمل حوالي 1400 مسؤول تنفيذي في مختلف أنحاء العالم، حيث أبدى 44% منهم تشككا في قدرة العولمة على سد الفجوة بين الفقراء والأغنياء.
وقد وضع منظمو المنتدى الاقتصادي العالمي تزايد السخط الشعبي وتصاعد النزعة الشعبوية على قمة جدول أعمال حوالي 3 آلاف مدير وسياسي وباحث وناشط اجتماعي يشاركون في فاعليات المنتدى التي تستمر أربعة أيام.
وقال بوب موريتس رئيس مجلس إدارة “برايس ووتر هاوس كوبرز″ الاثنين إن الفشل في الوصول إلى نمو اقتصادي عالمي تستفيد منه كل قطاعات الشعوب، سيؤدي إلى مخاطر كبيرة.
وكانت منظمة أوكسفام الدولية المعنية بمحاربة الفقر في العالم قد أصدرت في وقت سابق من اليوم الاثنين تقريرا أظهر إن 8 أشخاص فقط يمتلكون ثروات تعادل ما يملكه حوالي 6ر3 مليار نسمة يمثلون النصف الأفقر من سكان العالم.
وبحسب تقرير أوكسفام فإن الشركات الكبرى وكبار الأثرياء في العالم يعمقون الفجوة بين الأغنياء والفقراء من خلال التهرب من سداد الضرائب المستحقة عليهم وخفض أجور العمال واستغلال نفوذهم للتأثير على القرارات الحكومية لصالحهم. ودعت “أوكسفام” إلى تغييرات جذرية في طريقة إدارة الاقتصاد العالمي بما يضمن استفادة كل الشعوب منه وليس مجرد القلة المؤثرة صاحبة النفوذ.
وأضاف التقرير أن ثروة أغنى 1% من سكان العالم تزيد عن إجمالي ثروات باقي سكان العالم مجتمعين.
في الوقت نفسه أشار تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم الاثنين إلى أن أغلب دول العالم فشلت في انتهاز الفرصة لنمو اقتصاداتها وتقليل التفاوت في الدخول في الوقت نفسه.
وأضاف التقرير أنه لم يعد في مقدور الدول الاعتماد على مراقبة إجمالي الناتج المحلي لقياس معدل النمو، وإنما يجب الاعتماد على “مؤشر التنمية الشاملة” الذي يضع في اعتباره عوامل مثل معدلات التوظيف ومتوسط الأعمار ومعدل الدين العام.
ومن بين 103 دول شملها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 51% سجلت تراجعا في مؤشر التنمية الشاملة خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بسبب تزايد الفجوة في الدخول بين فئات المجتمع، حيث زادت حدة التفاوت في 77% من هذه الدول.
وقال ريتشارد سامانس الخبير الاقتصادي في المنتدى الاقتصادي العالمي إن إنه على الحكومة العمل على تحسين مستوى معيشة الغالبية من السكان “ليكون هذا الهدف هو الأولوية بالنسبة لكبار المستشارين الاقتصاديين ووزراء المالية (في الدول) وليس التركيز التقليدي على بيانات الاقتصاد الكلي والرقابة المالية والسياسة التجارية”.
وبحسب تقرير أوكسفام فإن دخل أفقر 10% من سكان العالم زاد بأقل من 3 دولارات سنويا خلال الفترة من 1988 إلى 2011، في حين زاد دخل أغنى 10% من السكان بمقدار 182 مثل خلال الفترة نفسها.
وكان المنتدى الاقتصادي العالمي قد أصدر الأسبوع الماضي التقرير السنوي للمخاطر العالمية اعتمادا على استطلاع رأي قادة الأعمال والخبراء الحكوميين في العالم. وذكر التقرير أن أغلبية من شملهم المسح يرون أن “ارتفاع الدخل وتفاوت الثروات أهم الاتجاهات التي تحدد التطورات العالمية خلال السنوات العشر المقبلة”.
وإلى جانب ملف تفاوت الدخول وتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، يحتل ملف الغموض الذي يحيط بالسياسات التجارية والاقتصادية الأمريكية مع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل مكانا مهما على دول أعمال منتدى دافوس.
وقد نجح ترامب ذو الخطاب الشعبوي في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت يوم 8 تشرين ثان/ نوفمبر الماضي بفضل معارضته للنخبة السياسية التقليدية في الولايات المتحدة وكذلك معارضته للمهاجرين ولاتفاقيات التجارة الحرة. كما أن هذه المواقف فرضت نفسها على الدورة الجديدة للمنتدى الاقتصادي العالمي والتي تقام تحت شعار “القيادة المسؤولة والمتجاوبة”.
والحقيقة أنه خلال الاثنى عشر شهرا الماضية لم تنتشر الشعبوية بين الناخبين الغاضبين في الولايات المتحدة فقط، وإنما بين البريطانيين أيضا الذين صوتت غالبيتهم لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء العام الذي أجري يوم 23 حزيران/ يونيو الماضي.
وتشهد الدول الأوروبية الأخرى صعودا واضحا للحركات الشعبوية. فقد صوت نحو ثلث الناخبين النمساويين لصالح حزب الحرية اليميني المتطرف، كما أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” المعادي للمهاجرين نجح في دخول برلمانات 10 ولايات من بين 13 ولاية ألمانية.
ويقول كلاوس شواب الخبير الاقتصادي الألماني ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي “لا يمكننا إيجاد مجرد حلول شعبوية (لمشكلات العالم).. نحن نعيش في عالم بالغ التعقيد، حيث تتداخل فيه كل القضايا”.
وأضاف شواب (78 عاما) رئيس مجلس إدارة المنتدى في تصريحات للصحفيين في مدينة جنيف السويسرية الأسبوع الماضي “لا توجد إجابات بسيطة للتحديات التي نواجهها”.
وسيلقي الرئيس الصيني شي جينبينج كلمة افتتاح الدورة القادمة من منتدى دافوس بحسب ما أعلنه منظمو المنتدى في جنيف. ويرافق الرئيس الصيني أكبر وفد يمثل الصين في هذا المنتدى منذ عام 1979 عندما بدأت بكين المشاركة في هذا التجمع السنوي لقاده السياسة والأعمال من مختلف أنحاء العالم.
من ناحيته قال شواب “أتوقع أن يوضح لنا الرئيس شي كيف ستمارس الصين الدور المفترض للقيادة المسؤولة والمتجاوبة في قضايا العالم”.
المصدر : (د ب أ)
