الإسرائيلية ليوم الإثنين 6-2-2017
اعلان البيت الابيض فيما يتعلق بالمستوطنات لا يقلل من حقيقة وجود ادارة أكثر تقربا من اسرائيل من سابقتها في واشنطن
بقلم: زلمان شوفال
اعلان البيت الابيض الذي جاء فيه “في الوقت الذي لا تعتبر فيه المستوطنات عقبة في طريق السلام، إلا أن اقامة المستوطنات الجديدة أو توسيع مستوطنات وراء حدودها الحالية، قد لا يفيد تحقيق هدف السلام”، هو تذكير بأنه لن يتغير كل شيء في عهد الرئيس الامريكي الجديد ووزير خارجيته الجديد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية بشكل عام وفي الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني بشكل خاص.
رؤساء المستوطنين الذين شاركوا في مراسيم أداء القسم للرئيس الامريكي فوجئوا، لكن لم يفاجأ من كان يدرك أن الاستمرارية هي أمر ثابت في السياسة الخارجية الامريكية بخصوص “المناطق”، “القدس″، الحدود وغيرها، بغض النظر عن الانتماء الحزبي لمن يجلس في البيت الابيض. الفرق هو في التشديد.
صحيفة “نيويورك تايمز″ التي خصصت لاعلان البيت الابيض مقال خاص في نهاية الاسبوع كتبت “الرئيس دونالد ترامب، بعد وعده باجراء قطع في السياسة الخارجية لبراك اوباما، قرر الآن تبني بعض جوانب استراتيجية الادارة السابقة، بما في ذلك تحذير لاسرائيل من اجل وقف البناء في المستوطنات”.
اعلان المتحدث بلسان البيض الابيض صيغ بلغة معتدلة أكثر، من “ولا لبنة واحدة”، كما قالت في حينه ادارة اوباما عندما صاغت علاقتها مع اسرائيل، وغاب عن الاعلان ايضا القول الروتيني بأن المستوطنات هي “عقبة في طريق السلام” – وبدل من ذلك جاء فقط أنها “لا تساعد على تقدم السلام”. ولكن رغم أن اللهجة مختلفة، إلا أن النغمة بقيت كما هي.
كل ذلك لا يضائل حقيقة وجود ادارة أكثر تقربا من اسرائيل في واشنطن. ادارة منفتحة على افكار جديدة متحررة من المواقف المسبقة “للخبراء” في شؤون الشرق الاوسط، الذين وضعوا خط في الموضوع الفلسطيني في وزارة الخارجية وفي البيت الابيض على مدى سنوات. أعلن البيت الابيض أن العملية السلمية ستكون في مركز اللقاء القريب بين الرئيس الامريكي وبين نتنياهو. ويمكن القول إن رئيس الحكومة سيقوم في هذا اللقاء بطرح أفكاره وتحفظاته حول الطرق المختلفة من اجل حل الصراع الممتد منذ أكثر من مئة عام. ماذا ستكون هذه الافكار؟ يمكننا الافتراض، ولكن يحتمل أن تشمل ايضا الكتل الاستيطانية الكبيرة والتفاهمات في هذا السياق من عهد الرئيس جورج دبليو بوش – التفاهمات التي رفض اوباما احترامها.
إن اعلان البيت الابيض المذكور أعلاه يمكن تفسيره بالقول: “لا، ومعناها نعم”، أي اعتبار التوجه لاسرائيل “عدم توسيع البناء في المستوطنات وراء حدودها الحالية في القدس وفي الضفة الغربية”، مثابة موافقة من قبل ادارة ترامب على الاعتراف بالحقائق على الارض وترتيب وضع الكتل الاستيطانية الكبيرة. ويمكن أن بنود اخرى في اقتراحات اسرائيل ستتحدث عن توحيد القدس والحاجة الى تعزيز المحيط الديمغرافي والامني لها والحدود التي يمكن الدفاع عنها.
هل ستشمل الصيغة التي سيعرضها نتنياهو على الرئيس الامريكي صيغة “الدولتين”، التي تشكل حجر الاساس في الموقف الامريكي التقليدي؟ الايام ستقول لنا ذلك. ويمكن القول إن نتنياهو سيرفض هذه الفكرة مبدئيا، لكنه سيقول إن الوضع غير المستقر حاليا في الشرق الاوسط، وحقيقة أن دولة فلسطينية في هذه المرحلة ستكون تحت سيطرة حماس أو جهات اسلامية متطرفة اخرى، تحتاج في هذه المرحلة حلول من نوع آخر.
اسرائيل اليوم
