ماذا قال شكسبير؟

يقول شكسبير: ثق بأن الصوت الهادئ أقوى من الصراخ، وإن التهذيب يهزم الوقاحة، وإن التواضع يحطم الغرور.
يعتقد كثر من البشر أن التعبير عن رفضهم أو استيائهم أو غضبهم، لأي سبب كان، بالصراخ والصوت العالي هو السبيل الوحيد للحصول على المطلوب أو لتصحيح أي اعوجاج أو خطأ أو نيل المطلوب من الآخرين، وأنه كلما علا الصوت وزاد الزعيق والصراخ كان ذلك مصدر رعب وإخافة للآخرين، ومن ثم يكون الحصول على المطلوب مضموناً.
الهدوء بقدر ما يخلو من الانفعال والصوت العالي وكل مؤهلات الاستنفار، إلا أنه أداة غاية في الرقي، الهدوء أقصر الطرق وأقلها تدميراً للنفس للوصول إلى النتائج المرجوة، وهو أيضاً لا يتسبب في أي إضرار للجانبين أو الطرفين، بل هو سلم يعلو به صاحبه في نفوس الآخرين ويزيد من شأنه واحترامهم له.
عكس الصراخ الذي هو مجرد إزعاج يدفعه الطرف الأول إلى الطرف الثاني من دون أدنى احترام، فيكون سلماً أعوج ومنقلباً، ينقل صاحبه من الأعلى إلى الأدنى في نفوس الآخرين، ويقلل من احترام الآخرين له، ولكنه في الوقت نفسه يزيد من خوفهم منه.
وشتان ما بين الاحترام والخوف، لأن الاحترام دائم، ويخلق إطاراً ناصعاً وبراقاً يحيط بمن يستحقه؛ يرافقه أينما ذهب وفي أي مكان، أمّا الخوف فما هو إلا إطار لاهب يحرق من بداخله ومن يحيط به، ولا يمكن أن يكون دائماً، فلحظة أن يمس الكرامة ينفجر.. وعلي وعلى أعدائي.
التفاعل مع أي موقف ومع أي إساءة بتهذيب وأخلاق عالية، قد لا ينقذ صاحبه فوراً، وقد يبدو هذا الإنسان المهذب وذو الأخلاق العالية ضعيفاً ومنكسراً في النتيجة الفورية للموقف، ولكنه، وبكل تأكيد، يكون قد طار عالياً في سماء السمو والرقي، حتى يأتي اليوم الذي يكتشف فيه الطرف الثاني كم كان (هو) دونياً وضعيفاً أمام نفسه وأمام الآخرين.
أمّا الغرور فحدِّث ولا حرج، لأنه بالون نفخ أكثر من طاقته سينفجر حتماً فيخرج ما بداخله من نفايات حاول جاهداً أن يخفيها داخله ويوهم المحيطين به أنها شيء ذو قيمة، فيفاجأون كلهم بالحقيقة المقززة.
أجمل الناس وأكثرهم رضا عند رب العالمين هو من يجتمع فيهم الصوت الهادئ والتهذيب والتواضع، هذا النوع من البشر قلة، وللأسف، وهم من يسيرون تحيط بهم هالة من رضا الرب والناس، تفتح لهم الأبواب من دون أي عناء. هذا النوع من البشر مقتنع بما هو عليه وراض بما يملكه، لانه يبقى عالياً عالياً في سماء ملوثة بكثير من البشر الذين تنفر منهم نفوسنا لا يريدون ولا يعملون ولا يتعاملون إلا ومصلحتهم الخاصة والشخصية هي في المرتبة الأولى، وهذا النوع من الناس، بالتأكيد، مبتلى بالصفات السلبية التي تحدثنا عنها، كلها أو بعضها.

إقبال الأحمد
[email protected]
[email protected]

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

قد يعجبك ايضا