تغيب سلمان العودة وجاسم سلطان عن تكريم كتاب التجديد
شبكة وهج نيوز – عمان : فوجئ المشاركون وحضور حفل التكريم المهيب الذي أقامته رابطة كتاب التجديد، المنبثقة عن المنتدى العالمي للوسطية مساء الإثنين (24/8/2015) في العاصمة عمّان، وفور انتهاء كلمتي المهندس مروان الفاعوري أمين عام المنتدى، والدكتور عبد السلام العبادي رئيس مجلس أمناء رابطة كتاب التجديد، بتغيب المكرمين المفكر الإسلامي البارز الدكتور سلمان بن فهد العودة (سعودي)، والمفكر الإسلامي البارز الآخر جاسم سلطان (قطري).
وبرر عريف الحفل الدكتور خالد جبر تغيبهما بأنه تم لظروف خارجة عن ارادتهما، وإرادة منتدى الوسطية، دون أن يضيف شيئا.
سلطان هو المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في قطر، الذي تم حل الجماعة في عهده، بطلب منه، لعدم قناعته بالتنظيمات السياسية.
وقد كان تسلم الدكتور خالد الحقباني، الدبلوماسي في السفارة السعودية لدى الأردن جائزة العودة، فيما تسلم الدكتور عبد الرحمن ذاكر جائز السلطان نيابة عنه.
وجرى عرض كلمتين قصيرتين مسجلتين للمكرمين الغائبين، لم يشيرا فيهما إلى سبب تخلفهما عن الحضور.
كلمة الهميم
المكرم الثالث الدكتور عبد اللطيف هميم، رئيس ديوان الوقف السني في العراق ألقى كلمة في الحفل، واستلم جائزته بنفسه، علما أنه مقيم في الأردن.
وحظيت كلمة الهميم بالتصفيق الحاد، واستدرجت دموع بعض الحاضرين وهو يتحدث بوجدانية رفيعة مرتجلة عن مآسي بغداد والعراق مؤكدا أن بغداد هي مفتاح العروبة.. ومفتاح كل كل عناصر القيام من كبوة الأمة.. مؤكدا عدم امكانية أن تنسلخ الكرخ عن الرصافة، وهما المدينتان اللتان تتشكل منهما بغداد، ويفصلهما نهر دجلة.
ووصف الهميم ما يجري في العراق الآن قائلا “نتقاتل على خرائب الأوطان”.
وقال الهميم إن الجائزة التي نالها أثارت توقه إلى أمل ينفتح على المستقبل.. مشيرا إلى أن الجائزة اختير لها تنويريون منفتحون على عالم السياسة.. مضيفا أن التجديديون وجدوا أنفسهم وحيدين في وجه رياح هوجاء.. مضيفا أن “قوة الإنسان سبقت يقظة ضميره”.
كلمة المصري
التكريم شمل كذلك منتدى الفكر العربي، برئاسة الأمير حسن بن طلال، وقد استلم جائزة المنتدى طاهر المصري رئيس الوزراء الأسبق، مندوبا عن الأمير؛ والمعهد العالمي للفكر الاسلامي، وقد تسلم جائزته الدكتور عبدالحميد أبو سلمان.
المصري ألقي كلمة تحدث فيها عن تشابه الأهداف النبيلة والفكر الوسطي بين المنتدى العالمي للوسطية، ومنتدى الفكر العربي. وأكد أن الأمة تحتاج إلى التجديد الحقيقي، مشيرا إلى أن الكلمة الطيبة تقال في وقتها المناسب.. مؤكدا أن التجديد أمر ضروري وهو سنة الحياة، وربما يكون في بعض الحالات مدعاة للتغيير.
وأضاف أن الدين الإسلامي قوي لا يتقبل أن يشوهه أحد.. واصفا المتشددين بأنهم “زمرة خرجت عن الدين القويم”.
ويجدر بالذكر أن المنتدى العالمي للوسطية كان أصدر سنة 2004 “اعلان عمان للوسطية”، بإجماع المشاركين في المؤتمر العام لتلك السنة، وهم يمثلون عددا كبيرا من مفكري دول العالم الإسلامي.
الدكتور عبد الحميد أبو سليمان، الذي تسلم جائزة المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ومقره واشنطن، قال إن الأزمة التي تعيشها الأمة تتمثل في تقادم العهد الذي تقرر فيه قفل باب الإجتهاد، بما ييعنيه ذلك من وقف عملية التجديد.. معتبرا أن تجديد الدين تعني إعادة تطبيق الدين.
كلمة الفاعوري
المهندس مروان الفاعوري أمين عام المنتدى العالمي للوسطية، ألقى كلمة في افتتاح حفل التكريم، قال فيها “ما زالَ المنتدى العالميّ للوسطيَّةِ، رئيسًا (الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق)، وأمينًا عامًّا ولجنةً تنفيذيَّةً ومنتسبينَ، يعملُ جاهدًا منذ انطلاقتِه الأولى ليحقِّقَ معاني الوسطيَّةِ والاعتدالِ في الحياةِ العامّة؛ فكرًا وثقافةً وسلوكًا ودعوةً، ويَجْتَهِدُ في هذا السّبيلِ ليُقِيمَ بينَ النّاسِ كافّةً جوهرَ المحبَّةِ والأخوَّةِ والحقّ والعدلِ والخيريَّة، وينهضُ في زَمَنِ الأَثَرَةِ بالإيثارِ حتّى لو كانَ بهِ خَصَاصَة، ويقدِّمُ العامَّ على الخاصِّ محاوِلاً تقديمَ النّموذجِ الصّالحِ القويمِ الرّشيدِ في عصرٍ يشبِهُ كلُّ ما فيهِ أن يكونَ حفلة جنونٍ كبرى: ما بينَ دَمارٍ هُنا، وتخريبٍ هُناكَ، وفتنٍ كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ بعضُها فوقَ بَعض، وانقسامٍ وشرذَمَةٍ وتعصُّبٍ وكراهيةٍ وتطرُّفٍ وإرهابٍ؛ حتّى لقد أصبَحَ الحليمُ حَيرانَ إذا أخرَجَ كلمَتَهُ الناصحة الصادقة لم تكد تراه إلا مقتولاً أو مسجوناً”.
واعتبر أن حفل التكريم مناسبة “ينبغي لها أن تكونَ مناسبةَ الجَميع في هذه الأمّة الجريحَة؛ ذلكَ لأنّ تكريمَ المجدّدينَ في الفكرِ والثّقافةِ والعملِ الإسلاميّ حيويٌّ لكلّ أبناء هذه الأمّةِ، بكلّ أعراقِها وطوائفِها ومذاهبِها وأديانِها”.
وقال “المجدّدونَ بالخيرِ والدّاعُونَ إليهِ هم أوتادُ الثّباتِ على الحقّ، والمبشّرونَ بالأمل والهُدى، والممهِّدُونَ لاستعادةِ هذه الأمّةِ دورَها الإلهيَّ المنذُورَ في الشّهودِ الحضاريِّ بين الأممِ وعليها”.
وأضاف “إننا ونحن نكرم اليوم ثلة من أبناء الأمة ومؤسساتها نعي أنهم جددوا ويجددوا في طرائق العمل ومناهج التفكير وفقه الدعوة وأنماط الحركة ووسائل التعامل مع التحديات المعاصرة في العلاقة بين الدعاة والحركات والسلاطين، وبيننا وبين الآخر المختلف معنا في الفكر أو المذهب أو الدين.. وهذا لب اهتمامنا في أن يكون التجديد ابتكاراً وإبداعاً يخرج الأمة من واقعها المر الأليم”.
وقدم الثناء والتقدير للمكرمين “عُلَماءَ، ومؤسَّساتٍ”.. “ولزملائي رئيس مجلسِ أمناء رابطة كتّاب التّجديد وأعضاءِ المجلسِ وأعضاء وكوادر المنتدى بخالصِ الامتنانِ والتّحيّةِ”.
كلمة العبادي
معالي الدكتور عبدالسلام العبادي رئيس مجلس أمناء رابطة كتاب التجديد، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، رئيس مجلس امناء رابطة كتاب التجديد، قال في كلمة القاها بالمناسبة “إننا نتكلم عن النمو والتجدد والتطور، ولا نتكلم عن الثبات من ناحية، كما لا نتكلم عن التغيير من ناحية أخرى.. وهذا يعني كما هو شأن الحياة الإنسانية لابد أن يكون هنالك في هذا الفكر قدر من الثوابت وقدر من المتغيرات، كما هو شأن نمو الحياة الإنسانية وتجددها”.
وتحدث عن “الثبات والتطور”، وقال “هذا الجمع بين الإستقرار والنمو والتجدد صفة اساسية من صفات الفكر الإسلامي عبر مراحله المتعددة”.. داعيا إلى العودة إلى “هدي من ثوابت الفكر الإسلامي ومبادئه الكبرى وقواعده الأساسية، دون غفلة عن ما يحتاج إلى تحريك وتطوير وتجديد”.. مشيرا إلى أن هذا كان المراد من تأسيس رابطة كتاب التجديد في الفكر الاسلامي”.. وأن “الاحتفال السنوي” جاء “ليؤكد على هذه المعاني الكبيرة، التي تحتاجها الامة أيما حاجة”.. لافتا إلى أن “هذا لا يعني الإنسلاخ من الأصول والثوابت، إنما يعني الابقاء عليها مع الإنفتاح على كل مظاهر الإبداع والتقدم الإنساني انسجاماً مع حركة المجتمعات الإنسانية”.
ولفت العبادي إلى أنه “مما يعيق حركة التجديد الجمود على مقولات معينة ليس لها من دليل مقبول أو تأييد من فهم سديد، بالإضافة إلى التعصب والغلو المذهبي، وما حققة الغزو الفكرى الخارجي الذي استعر من البدايات الأولى لهذا الدين العظيم، وأخذ في هذا العصر اشكالاً بعيدة في الاستخدام السيئ لأدوات العولمة ووسائلها، بالاضافة إلى قصور واضح في التعليم والتربية على مستوى الأمة، وبخاصة في مجال التعليم الديني، بعيداً عن اهداف هذا الدين العظيم في الواقع الإنساني”.
المستقبل العربي
![]()