قتل الابداع والابتكار … مسؤولية من !!!
قتل الابداع والابتكار … مسؤولية من !!!
كما نعلم ان هناك فارق كبير بين العمل في القطاع الحكومي والعمل في القطاع الخاص فموظف القطاع الحكومي يخضع الى ضوابط مقيدة ويؤتمر من مديره دون ان يبدي رأيه فعليه ان يطيع وينفذ الاوامر دون اي نقاش ودون ان يقدم اي خيارات اخرى ودون ان يطلق لفكره العنان للابداع والابتكار حيث يعتبر ان الراتب الشهري لن يتغير ولن يزيد مهما كان مستوى العصف الذهني للابداع ولتطوير اداء العمل وايجاد الحلول الناجحة بينما الموظف في القطاع الخاص وبالشركات الكبرى والمصانع فتفكيره محرر بدون قيود ومطلق العنان لابتكار حلول للمشاكل او الابداع من اجل الانتاج الامثل ويحظى برعاية وتكريم من ادارة الشركة والمصنع لكل انجاز قيم يقدمه ولا سقف للتقاعد ولا سقف للراتب ولا سقف للامتيازات فهي مقرونه بالاداء والانتاج اذن هناك دور كبير للحرية الفردية في الابداع والابتكار سواء كان ذلك على مستوى الفرد ام على مستوى الجماعة من حيث كونها صانعة عقل متفرد اي عقل من شأنه ان يعزل الانسان عن نمطية ذهنية القطيع ويضعه على العتبات الاولى من سلم الابداع المقرون بحرية الافراد فلا ابداع بدون حرية ولا حرية بدون عقل فيتحرر بعيداً عن هيمنة المسؤول الذي يعمل على تحجيم الفكر للموظف وعدم اعطائه أي مساحة للابداع فهناك كثير من المسؤولين يتخذون القرارات في ظل تهميش لعقول وفكر الاخرين مدعياً انه الادرى بمصلحة العمل والادرى بالشؤون عليهم والاقدر على تحديد الاولويات حيث انه هو وحده من يفكر ويقرر ويحدد كل شيء في كل مجال وعلى البقية تنفيذ الاوامر والتعليمات دون اي نقاش ويعتبر التفكير احد الموارد الاساسية للانسان من حيث حسن توجيه واستغلال كافة الموارد وتزداد قيمته كلما حرر الانسان نفسه من القيود التي يفرضها على تفكيره لاسباب عديدة منها ديكتاتورية المسؤول فكلما اطلق الانسان العنان في التفكير لتطوير عمله وادائه كلما توصل الى عدد كبير من الحلول والافكار الابداعية لذلك ركز الخبراء والعلماء على ابتكار وتطوير اساليب عديدة ومتنوعة من شأنها مساعدة الانسان في عملية التفكير وزيادة طاقاته الابداعية كذلك نجد ان هناك موظفين في القطاع العام يكلفون في العديد من المهام اي ينجزون اكثر من عمل في آن واحد بسبب اعتماد المسؤول عليهم وهنا تحدث المشكلة لأن المعلومات والمنطق والعواطف تتداخل وتتزاحم والاصح ان يقوم بعمل واحد في وقت واحد كذلك فان تزاحم كمية العمل على شخص واحد يجعله يفكر بطريقة روتينية وتلقائية وليس بطريقة ابداعية فهناك فرق بين التفكير المدروس والمتأني المركز والذي يعتمد على خلفية الشخص العملية وتجاربه في التغلب على المشاكل وآلية التعامل معها ويعطيه مجالاً لدراسة القرارات المهمة من عدة وجهات نظر مختلفة كي يتم اتخاذ القرار الامثل والصائب والافضل اي يعطي مجالاً للشخص للتفكير خارج مناطق التفكير المتعارف عليها والمألوفة كذلك فان الابداع والابتكار له دور كبير في تمكين الانسان والمؤسسة والشركة من اجل التكيف مع ظروف البيئة العملية المتغيرة ولصنع ظروف جديدة جيدة ومرغوب فيها لأن الحاجة ام الاختراع ويحقق المنافسة مع الآخرين اذن هناك دوافع للابداع والتفكير يمكن تحسينها وتطويرها من خلال الدعم والخبرة والممارسة والتدريب والتحفيز وللوسط العملي دور كبير في ذلك للخروج من النمط التقليدي .
ولقد وجد الخبراء ان هناك نوعين من التفكير يتبعه كثير من المسؤولين القياديين فهناك التفكير الرأسي وهو يعتمد على رأي واحد او مفهوم او اقتراح معين حيث يتم مواصلة التفكير في هذا الرأي او المقترح للوصول الى نتيجة او حل ويمكن تشبيه ذلك بذلك المسؤول الذي يحفر حفرة واحدة في مكان واحد ويحاول تعميق هذه الحفرة حتى يصل الى ما يريد بينما التفكير الجانبي ( الافقي ) فهو البحث عن بدائل وطرق واقتراحات واراء متعددة كثيرة قبل اتخاذ اي قرار ويمكن تشبيه ذلك بذلك المسؤول الذي يحفر حفراً كثيرة في مواقع عديدة حيث انه لا يكتفي بعمل حفرة واحدة ليصل الى نتيجة اي ان التفكير الجانبي ( الافقي ) يساعد المسؤول على الاطلاع على عدد كبير من الافكار والاراء المتعددة والجديدة والتي من خلالها يمكن ان تنبت كثير من الافكار الابداعية لينتقي الكثير من الحلول بدل ان نسير باتجاه واحد وفي خطوات متلاحقة ونسير بالمسار المتعارف عليه والمألوف لدينا بينما التفكير الجانبي يبتكر العديد من الحلول والبدائل وينظر الى اكثر من جهة ويقفز من خطوة الى اخرى ويتجاوز اي مرحلة خاطئة الى مرحلة ناجحة وتبقى الخيارات والمعلومات متاحة اكثر ولا يتقيد بمسار واحد لا يعرف الى ماذا سيؤدية وما هي نتيجته وبالتالي فان الابداع والابتكار يجب ان يقودنا الى الانشقاق من النمط التقليدي وبعيداً عن الفكر المنغلق والنظر للمألوف بطريقة غير مألوفة لتطويرها بتعميم جديد وبمهارات جديدة يمكن تنميتها فهو نشاط عقلي هادف وموجه لتحقيق رغبة قوية لايجاد حلول مثلى غير معروفة سابقاً ورؤية جديدة وعدم المبالاة بالمحيطين وقوة صناعة القرار والثقة بالنفس وهذا يحتاج الى مناخ ملائم وبيئة حسية ومعنوية والابداع موجود عند الكثير من الاشخاص بدرجات متفاوتة وفي مجالات مختلفة لكنه يحتاج الى تفعيل وتحفيز ودعم والابداع قادر على النظر الى الامور من زاويا مختلفة وقابل للانتقال والتطبيق ولقد شاهدنا كثيراً من المسؤولين يتبعون اسلوب النمط الضائع حيث يبقى يصرح شفوياً وينظر اعلامياً منتظراً حدوث المشكلة والكارثة ثم يبدأ يتخذ القرارات المتخبطة والغير موزونة بينما هناك من المسؤولين ذو النظرة الثاقبة ويعتمد على الابداع والابتكار واستثمار الاشخاص المبدعين في ميدان العمل حيث يتوقع المشكلات قبل حدوثها والاعداد لها وايجاد الحلول المبتكرة لتلك المشكلات مسبقاً بمدونة التفكير اي تفكير خارج الصندوق المغلق .
المهندس هاشم نايل المجالي
