الفيلم المصري «بتوقيت القاهرة» في «شومان».. الليلة

شبكة وهج نيوز – عمان : بدعوة من لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يعرض مساء اليوم الفيلم المصري «بتوقيت القاهرة» للمخرج أمير رمسيس، ويطرح الفيلم الكثير من الأسئلة الشائكة التي تدور في مناخات محملة برؤى وافكار مستمدة من واقع صعب يطل على المستقبل حينا، والماضي القريب حينا آخر، عبر تحولات في العلاقات الانسانية. يقدم الفيلم موضوعه الذي يبحث في مصائر اجيال من الممثلين في السينما المصرية، بإحساس فطن ومتين للغة البصرية، وفيه الكثير من قصص وحكايات أولئك النجوم السابقين في حياتهم الخاصة، وهم على رغم خلافاتهم البسيطة، إلاّ إنهم اصدقاء يتضامنون معا في المواقف الصعبة، بعد ان اجبرتهم ظروف مرورهم بخريف سنوات العمر، إلى الانطواء والعزلة رغم ما يبدو حولهم من معارف واقارب ومعجبين. تتمحور أحداث الفيلم حول نجم سينمائي يعاني من بداية فقدان الذاكرة (نور الشريف)، قابع في منزله والى جواره اسرته التي تنظر اليه بغير حنان، بل في عتب على ماضيه، باستثناء ابنة تعمل قدر استطاعتها على ان تقف الى جواره، ثم يمضي هذا النجم الذي انحسرت عنه الاضواء في طريق البحث عن نجمة زميلة له شكل معها ثنائيا ناجحا في افلام حقبة عقد السبعينيات من القرن الفائت يحتفظ بصورة لها دون أن يتذكر من هي. لا يجد النجم من يصحبه الى هدفه هذا، سوى مهرب مخدرات شاب يعاني من المتابعة الكثيفة لدوريات مكافحة تجارة الممنوعات، وهناك ايضا الجماعة التي يعمل لحسابها التي تلاحقه للانتقام منه جراء تخليه عن شحنة ممنوعات تلافيا للقبض عليه من قبل كمين للشرطة. تجري اغلبية احداث الفيلم في الطريق فهي رغم بساطتها وما تختزنه من دعابة وطرافة في عدد من المواقف، تلامس تلك الهموم التي طالما عانى منها نجوم السينما في خريف العمر، فالكاميرا في الفيلم تظل مشدودة الى الذاكرة والحنين معا لتلك اللحظات الحميمة ثم تنسج منها شخصيات آثرت ان تتوارى عن الاضواء تحت وطأة الزمن بعيدا متطلبات الظاهرة النجومية في السينما العربية، بفعل ضغوط الحياة اليومية، الا انها فجأة تجد ذاتها تدلف الى واقع جديد تبدو فيه كأنها هائمة وباحثة عن ملاذ للنجاة والاستقرار، رغم ما تتمتع به من حضور طافح بقيم ومزايا الايثار والاخلاص والحب والنبل والبساطة، الاّ ان الواقع يأبى الاّ ان يواصل القاء ظلاله على مصائر هؤلاء الافراد من نجوم ونجمات الأمس. بدقة واعتناء، يرسم الفيلم الذي اضطلع فيه النجم الراحل نور الشريف بآخر ادواره، خطوطا وفواصل تعرض كثيرا من الاحداث داخل هذه الشريحة الاجتماعية، التي يبدو أشخاصها كأنهم محصورون في البيت، نادرا ما يخرجون منه الى الامكنة المحيطة في شوارع القاهرة الصاخبة والمليئة بالمصادفات التي تجعلهم يقتربون بعد غياب، الامر الذي يحفزهم على محاولة حل وفك وتركيب طلاسم ذكريات ومصادفات العمل امام الكاميرا السينمائية. الفيلم الذي اهداه المخرج الى (زمن شادية)، يسلط الضوء على حقبة ذهبية من تاريخ السينما المصرية التي كانت مجبولة بأفلام الرومانسية قبل ان يأفل بريقها في الوقت الراهن، وهو من الافلام المصرية النادرة التي نجحت في تقديم ادانة ساخرة الى ثقافة سائدة اختلطت مفرداتها بين الحقيقة والخيال. الدستور

قد يعجبك ايضا