الصحف الإسرائيلية – الجمعة 5-5-2017

بعد خمسين سنة .. الحرب الأخيرة لا يزال الاسم مؤقت

بقلم: سيفر بلوتسكر

فور حرب الايام الستة كان الجمهور في البلاد عرضة لفكرتين سياسيتين متعارضتين. مع معسكر المؤيدين للضم – “الارض المحررة لن تعاد” – كان الشهيرون من بين رجال الفكر في اسرائيل؛ كُتّاب، محاضرون، صحافيون، علماء، مبدعون. لم يحصل أن ادانهم احد ولم تذكر اسماء المشاركين في عصبة “الكل!”، مع علامة التعجب التي تتحدث من تلقاء نفسها. كما أن وسائل الاعلام على انواعها وقفت كلها تقريبا في صالح “ارض محررة”.

في الطرف الاخر من الخريطة وقف قلة (فضلا عن الشيوعيين الموالين لموسكو: عاموس عوز، لوبا الياف، عاموس كينان، كيبوتسيون من “حوار المقاتلين”، وزير المالية بنحاس سفير وبروفيسوريون شباب في الاقتصاد، بعض الضباط الكبار، بعض الفلاسفة كبار السن والمخرج المبتدىء حانوخ لفين، ممن حملوا علم الاحتجاج والمقاومة لروح الضم والقومية المتطرفة. وماذا عن الجمهور باغلبيته؟ منتعش ومشوش اعطى الحكومة بطاقة مفتوحة للقرار.

اما هي فلم تقرر، وهكذا تكون قد قررت.

في 1968 كتب حانوخ لفين مسرحة “الحرب الاخيرة، اسم مؤقت”. ليس قبلها وليس بعدها عرضت على مسارح اسرائيل مسرحية اكثر شجاعة، اكثر تعارضا مع روح الزمن واكثر “تآمرا” منها. بداية خطط لعرضها في نادي “سابتا” في  تل أبيب، الذي كان بملكية حزب “مبام”. رؤساء “مبام” (القلعة الاخيرة للاشتراكية الديمقراطية في اسرائيل، لمن نسي او لا يعرف) استخدموا حق النقض الفيتو.

صديقي داني تراتش تجند لان ينتج مع ذلك مسرحية الاحتجاج. وجد مكان في قاعة معدة على عجل في شارع همزغير في المدينة. وتجندت عدنا شفي للاخراج ودوريت غولدفاسر للعزف على البيانو. اما أنا فتجندت لانتاج اعلام عاطف في اليسار الصهيوني. ومعا، اقنعنا حانوخ لفين لان تجرى معه مقابلة مع صحيفة “حوتم” – اسبوعية شبيبة “مبام”  – مجلة استثنائية بتحرير شخص استثنائي، بتسلئيل ليف. واجريت المقابلة مع لفين بغير  طواعية، ولكنه استوفى وعده وتحدث. المقابلة عن المسرحية نشرت بتوسع وبابراز وكانت مليئة بتعابير الانفعال.

فترة غير قصيرة كنا نأتي الى النادي الذي عرضت فيه المسرحية كل مساء كي نحبط محاولات عصبة من الاسرائيليات والاسرائيليين الشبان من الازعاج في قاعات العرض. نجحنا. رغم انتقاد الاعلام الرسمي وبوادر العداء لدى الجمهور، عرضت المسرحية على مسرح صغير اكثر من مئة مرة. احد لم يطلق النار على الممثلين، المخرجة او المسرحية.

أكتب عن تلك السنين بالم شديد. في استطلاعات الرأي العام التي اجريت في حينه قالت اغلبية هائلة من الاسرائيليين انها لا تريد ولا تقصد الحكم في المناطق الى الابد، او حتى عشر سنوات اخرى. وبالتأكيد ليس خمسين سنة اخرى. وبالتأكيد ليس الاستيطان فيها. في المناطق المحتجزة سكن في حينه اقل من مليون نسمة، بمن فيهم اللاجئون من الجيل الثاني. وكان بالتالي مطلوبا جهد سياسي – فكري غير كبير فقط من أجل اقناع الحزب الحاكم “مباي”، لمد يد الاعتراف بالشعب الفلسطيني، رغم لاءات الدول العربية المهزومة. مطلوب فقط تبني خطط الفصل بين اسرائيل والمناطق ممن وضعها كبار اقتصاديي اسرائيل من أجل احداث واقع آخر للشعبين.

كان مطلوبا ولكن عبثا. بين صيف 1967 وصيف 1969 تقرر المصير السياسي لاسرائيل ليوبيل من السنين، دون تفكير مسبق، في ظل شروط الوعي، ونقص الانتباه، بقوة القصور الذاتي والسياسة التافهة، الكتلية. في حينه، مثلما هو اليوم، واليوم مثلما في حينه، هروب من القرارات اصبح قرارا مصيريا.

اثنتان على الاقل من القصائد التي قيلت في مسرحية “الحرب الاخيرة، اسم مؤقت” – “جندي اسود يضرب جنديا ابيض” و “انتِ وأنا والحرب التالية” – بقيتا ابداعين رائعين تقشعر لهما الابدان في قدرتهما على استشراف وجه الاجيال القادمة: كم جندي سقط منذئذ في عدة حروب أخيرة؟

يديعوت

قد يعجبك ايضا