هل القيم الاخلاقية والسلوكية … يحكمها العقل !!!
هناك مثل شعبي شهير يقول ( طبطب وليّس … بطلع كويس ) وهذا المثل يكشف السعي نحو تغطية وتبرير الاخطاء التي يرتكبها العديد من المسؤولين سواء كان ذلك بسبب تجاوزاتهم المالية او الادارية او تغطية ضعف ادائهم العملي فليس هناك اسس تقيم لهم ولا معايير تحكم مستوى ادائهم وانجازهم وهذا من اهم الاسباب التي تضعف تحقيق التطور في الاداء وبالتالي تضعف العملية التنموية وما يرافقها لمصلحة الوطن والمواطن فكم مرة وجدنا نفسنا لا نطيق سماع عبارات تقلب الحقائق رأساً على عقب بحق اشخاص مسؤولين كانوا يمثلون مكانة مرموقة وقيماً اخلاقية وقدوة حسنة بالعمل والاداء ثم ما لبثنا أن عرفنا انهم يخضعون الى المحاسبة والمحاكمة بسبب تجاوزات مالية وادارية وغيرها مما سبب صدمة لمن كان يعتبرهم المثل الأعلى بالثقة والاداء وكم من مرة وجدنا انفسنا نشيح بابصارنا عند وقوفهم امام المحكمة مكبلين او عن قراءة كل ما يتعلق بهم سابقاً من مصفوفات منمقة عن حسن ادائهم لعملهم وشهاداتهم والمواقع التي استلموها وكان اداؤهم حينها مميز وعما يكتب عنهم من انجازات واخلاقيات لنجد انها كلها كانت تكتب بأيدي اشخاص وصوليين مبالغ بها ولا تحمل الا زيف الحقائق والخطأ بدل الصواب وفاحت منها رائحة المنفعة والمصلحة فلسنا بحاجة لكل هذا خاصة انه قد تم تمهيد الطريق اليهم للحصول على الترقيات بالعمل لاستلام الموقع المرموق تلك حقائق يفترض اننا اصبحنا نعي اليها تماماً واصبحت الاحاديث عنهم تظلل الاجتماعات والجلسات والكتابات عبر الوسائل المختلفة للاعلام تعبر عن اراء الكثيرين بحقهم في ظل الانفتاح الاعلامي والمجتمعي والذي يكاد بعضه يقترب من الاعلام الفضائحي ليفند ويكذب كل تصرفاتهم وقراراتهم السابقة بعد ان كانوا يعملون بهدوء وبدون اي تشويش وحائزين على الرضى وانه نقي بلا خطيئة فهذا الانقلاب القيمي والاخلاقي يعبث ويعيق نهضتنا ويؤذي تطورنا ونجاحاتنا .
ان هؤلاء المسؤولين اصحاب العقول النيرة والفكر المشهود به نتألم عندما تنتهي آخر حلقات مسلسلهم الرسمي والاجتماعي والاخلاقي بخاتمة لا يحسدون عليها ومنهم من هرب خارج وطنه فهل اساس القيم الاخلاقية ترجع الى العقل وكلنا يعلم ان ما يميز الانسان عن الكائنات الاخرى هو العقل فهو المقياس الذي به نحكم على السلوكيات وعلى القيم الاخلاقية للانسان ونحكم به على الافعال لكن مع هذه الزمرة من المسؤولين الفاسدين نجد ان القيم الاخلاقية لديهم غير حقيقية لانها كانت تحقق اخلاق المنفعة وكانت اخلاقياتهم ليست الا وسيلة لتحقيق غايات ومكتسبات شخصية لذلك نجد اختلاف القيم الاخلاقية بين مسؤول وآخر فالقيم الاخلاقية اذن اصبحت مسألة حسابية تحكمها نتائج الفعل ومنهم لم يخرج عن حب الذات وتحقيق المنافع وحب البقاء مهما كانت النتائج سلبية في الاداء ولا ننسى ان للمجتمع ضمير يقيم ويحكم على من ليس له ضمير بحق وطنه وشعبه في ظل سياسة التغيير نحو الافضل وفي ظل حركة تصحيحه نحو الاسلم وعلينا جميعاً ان نميز بين الثابت والمتغير بين النسبي والمطلق فالقيم الاخلاقية قيم ثابتة ومطلقة اما الأخذ بحب الذات والمنفعة كمقياس يجعلها نسبية ومتغيرة لا تخدم الصالح العام ويصبح الفعل شراً وسلبياً على الوطن والمواطن خاصة ان المجتمع ايضاً هو مصدر للاخلاق والسلوكيات الحميدة وبولائه وانتمائه لوطنه وقيادته الحكيمة فيجب ان لا تختل المعايير اذن العقل يلعب دوراً هاماً واساسياً للقيم الاخلاقية والسلوكية الا انه تبقى هناك عناصر اساسية لتقييم الاداء والانجازات والافعال لكل مسؤول من خلالها نحكم ونقيم اخلاقياته ومدى التزامه بحسن الاداء والانجاز فهناك مسؤولين واشخاص كثيرين قد رحلوا واستشهدوا لكن لا تزال ذكراهم حاضرة بيننا لولاءهم وانجازاتهم وتفانيهم بالعمل وحبهم لوطنهم فيجب ان يكون هناك الكتاب الاسود الذي يحتوي على مسيرة هؤلاء المنحرفين ويجب ان يكون هناك الكتاب الابيض الدي يحتوي على مسيرة الاوفياء المخلصين .
المهندس هاشم نايل المجالي
