تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والدراسات الإستراتيجيّة بالنسبة لسوريّة تعكس حالة التخبّط من فشل رهاناتها ولجوئها للحرب النفسيّة هدفه تحقيق “الانتصارات”
Share
شبكة وهج نيوز : في إطار الحرب النفسيّة التي تخوضها إسرائيل ضدّ الأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍّ وضدّ سوريّة والمُقاومة اللبنانيّة بشكلٍ خاصٍّ، تسعى إلى دقّ الأسافين، وتقسيم المٌقسّم وتجزئة المجزأ لصرف الأنظار عن المشاكل والتهديدات التي تعصف بها وعن فشل جميع رهاناتها في سوريّة، وعدم تمكّنها من وقف تعاظم قوّة حزب الله العسكريّة.
علاوةً على ذلك، فإنّ هذه الحرب النفسيّة، التي تُخصص لها تل أبيب موارد ماليّة وبشريّة كبيرةً جدًا، تعمل على كيّ الوعي العربيّ وتكريس فوقيّة الصهيونيّ مقابل العربيّ، بكلماتٍ أخرى، تعمل على مدار الساعة بدون كللٍ أوْ مللٍ، على كيّ الوعي العربيّ والتأكيد على أنّ إسرائيل وعلى الرغم من هزائمها في معارك ضدّ حزب الله في لبنان وضدّ حماس في غزّة، ما زالت قادرة على حسم المعركة خلال أيّامٍ معدودةٍ مُشدّدّةً على أنّها تملك رابع أقوى جيش في العالم.
وبما أنّ الكذب هو أحد أهّم دعائم الحرب النفسيّة، فإنّ إسرائيل تلجأ عبر “مراكز الأبحاث” إلى نشر دراساتٍ يطّلع عليها المستوى السياسيّ والأمنيّ، إذْ أنّ هذه المراكز تُدار من قبل باحثين كانوا قد خدموا لسنواتٍ طويلةٍ في الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة أوْ في السلك الدبلوماسيّ الإسرائيليّ، ومن هنا فإنّ تحليلاتهم تصبّ في مصلحة الدولة العبريّة لطمأنة الجمهور الإسرائيليّ من ناحية، ومن الناحية الأخرى، إقناع الأمّة العربيّة من محيطها إلى خليجها باستحالة الانتصار على إسرائيل في أرض المعركة.
وفي هذه العُجالة، من الأهميّة بمكانٍ الإشارة إلى نموذجين من الكذب الإسرائيليّ، الذي يتناقض الأوّل جوهريًا مع الثاني: فقد صدر عن رئيس مركز أبحاث الأمن القوميّ، الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، وهو الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، موقف واضح ومباشر من الحلول المطروحة لسوريّة، والتوصية حولها، حيث أكّد، بدون لفٍ أوْ دورانٍ على أنّ الأسد يجب أنْ يرحل. وشدّدّ في مقالٍ نشره على موقع المركز على أنّ إعادة تشكيل المنطقة التي بدأت قبل ست سنوات، ترتبط بمصالح إسرائيل الإستراتيجيّة التي ترى أنّ من مصلحتها منع تعزيز قوة الإيرانيين وحزب الله، في الشرق الأوسط الجديد، مُوضحا أنّه بالميزان الاستراتيجي، يُعدّ رحيل الأسد مصلحةً إسرائيليّةً واضحةً، إذ إن تعزّز المحور الراديكالي الذي تقوده إيران ويمر عبر الأسد إلى حزب الله، هو التهديد الأكثر حضورًا على أمن الدولة العبريّة.
ولفت إلى أنّه من دون التقليل من خطورة (الدولة الإسلامية)، إلّا أنّ معالجة محور طهران – بغداد – دمشق – بيروت، يجب أنْ يحظى بالأولوية الإستراتيجية، ولسببٍ ساذجٍ: واقع تجنّد المجتمع الدولي لمواجهة (الدولة الإسلامية)، بل وأيضًا التمكّن من وقف تقدمه، على حدّ تعبيره.
وفي هذا السياق أكّد يدلين على أنّ معالجة “الدولة الإسلامية” دون إسقاط نظام الأسد، يعني إبقاء إسرائيل وحدها بلا مساعدة في وجه محور طهران – الأسد – نصر الله، مع التشديد على أنّ خطر إيران وحلفائها على إسرائيل، يفوق خطر “الدولة الإسلامية” بعشرات الأضعاف، بحسب وصفه. ويؤكد يدلين أنّه انتهى الزمن الذي كان يمكن لإسرائيل مراقبة ما يحدث في سوريّة وأنْ تتمنى النجاح للمتحاربين، إذْ يجب عليها الآن ألّا تضيع فرصة إضعاف أعدائها الأكثر مرارة، بحسب تعبيره.
النموذج الثاني: مركز “أطلس″ للدراسات الإسرائيليّة، نقل إلى العربيّة دراسة أعدّها الباحث يتسحاق دغاني جاء فيها: واضحٌ أنّه في حال خسر بشار الأسد الرئاسة، فإنّ الأغلبية السوريّة السُنيّة ستذبح أبناء فرقته انتقامًا لمجزرة حماة، لكنّ الأسد لا يستطيع أنْ يسمح لنفسه بأن يخسر الحكم. وتابع: والعلويون معًا، يقاتلون بإصرار كبير من أجل البقاء، والحقيقة أنه بعد 6 سنوات من الحرب الأهلية وفشل الكثير بتسوية هدنة، ما زال مستحيًلا التكهن متى ستنتهي الحرب الأهلية في سوريّة.
وبرأيه، فإنّ إحدى نتائج الحرب الأهلية في سوريّة هي التدمير للجيش الكبير الذي أقامه والد بشار، لو كانت سوريّة في يوم من الأيام تشكل تهديدًا استراتيجيًا على دولة إسرائيل، فهي اليوم تهديد لم يعد موجودًا. بالإضافة لذلك، على إسرائيل أنْ تكون معنية بأنْ يبقى بشار الأسد في الحكم، فطالما أنّه يحكم فإنّ قلقه الأساسيّ سيكون البقاء الشخصيّ له، لعائلته، ولأبناء فرقته العلويين، ولن يكون لديه أيّ خيار لتهديد إسرائيل، لأنّه في حال تورط في حربٍ مع إسرائيل فإنّ حكمه سيضعف وأعداؤه من الداخل سيتغلبون عليه.
الباحث الإسرائيليّ نسي أوْ تناسى أوْ ربمّا تجاهل ما كان قد صرح به جنرال رفيع المُستوى في الجيش الإسرائيليّ، فقد أكّد الجنرال في حديثٍ خاصٍّ أدلى به لموقع (ISRAEL DEFENSE)، والذي أكّد أنّه على الرغم من تراجع قوّة الجيش السوريّ بفعل الحرب، إلّا أنّ قائد سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال شموليك أولنسكي، أكّد في شباط (فبراير) من العام 2014 بأنّ سلاح المدرعات السوريّ لا يزال يُشكّل لاعبًا مركزيًا على الحلبة العسكريّة في الشرق الأوسط، برغم انشغاله في المواجهات داخل سوريّة، وأنّ هذا السلاح يراكم خبراته وكفاءاته، على حدّ تعبيره.
بناءً على ما تقدّم، فإنّ النموذجين اللذين ذُكرا أعلاه، يؤكّدان بشكلٍ أوْ بآخرٍ حالة التخبط التي تعيشها القيادة السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب، فمساعيها منذ ستّة أعوام لإسقاط الرئيس الأسد، وإضعاف إيران وحزب الله باءت بالفشل المُدّوي، ويبقى السؤال: هل فشل الرهان الإسرائيليّ القاضي بإسقاط الرئيس الأسد وتقسيم سوريّة يدفعها لمغامرةٍ عسكريّةٍ جديدةٍ ضدّ حزب الله، علمًا أنّ الرئيس الأمريكيّ الجديد، دونالد ترامب، الذي سيزور الرياض وتل أبيب في الـ22 من الشهر الجاري، سيكون أوّل الداعمين لهذا العدوان؟